“ما رأيكم في الفكرة يا أبناء دول الاتحاد المغاربي وبناته (بناء قطار الاتحاد المغاربي)؟ نبدأ بهذا الخط على بركة الله، ثم نتممه إلى طرابلس ونواكشوط في المرحلة الثانية. مشروع استثماري نكتتب فيها جميعا أبناء المنطقة، كل منها حسب قدرته، السهم بما يعادل دولار واحد أو يورو واحد، وبحول الله يكون فيه مكسب معتبر لكل مساهم. وطبعا ستكون فرصة لتشغيل آلاف الناس: الدكتور محمد الهاشمي الحامدي
أ – يسعدني كل السعادة أن أتفاعل معكم مرة أخرى، لما أراه فيكم من نبل الأخلاق وصفاء الطوية وصدق المشاعر العربية الإسلامية، ورغبة ملحة في معالجة داء الاتحاد المغاربي العضال، بغية الانتقال إلى مرحلة الإقلاع التنموي الشامل، ورؤية النور في آخر النفق المظلم. مما لا شك فيه أستاذي المحترم أن هذا الاتحاد المغاربي بقدر ما أنه مشلول وعاجز عن القيام بأي فعل ذي جدوى، بقدر ما أنه غارق في بحر الحسابات السياسوية الضيقة والأيديولوجيات المتضاربة غير المفيدة، والأغرب في هذا الواقع الإنساني المأساوي هو الانتظارية المرضية، وفتح الأبواب أمام الأجنبي للنفخ في جمر الخلاف والأزمة التي لا يراد لها أن تنتهي.
ب – إن اقتراحكم سيدي الفاضل مرحب به في كل البلدان العربية من المحيط إلى الخليج ما عدا في دولة الجزائر الشقيقة، فهي وحدها التي ترفض أي صلح أو تطبيع أو حوار مع جارتها المملكة المغربية، رغم الأيدي الممدودة التي لا تعرف الكلل، من أجل حوار مباشر وبناء، يجمع الطرفين المغرب والجزائر، إلا أن هذه الأخيرة تنطلق من قناعة شبه دينية، مفادها أن أي انفتاح على المغرب سيصب أولا وأخيرا في مصلحة هذا الأخير! والحال أن الصلح خير لكل بلدان المغرب العربي (موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا) إذ أن جميعها تئن تحت وطأة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، المهددة للسلم والاستقرار العامين، ولعل هجرة المغاربة الأخيرة إلى سبتة المحتلة مظهر من مظاهر الاحتجاج والرفض للواقع القائم: غياب الشغل والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ولو أن باقي الأقطار المغاربية الأخرى قريبة جدا جغرافيا من الحدود الأوروبية كما هو الحال بالنسبة للمغرب، لشاهدنا أمواجا من المهاجرين، جراء انسداد الأفق.
ج – ومما لا شك فيه أن مقترحكم النبيل (بناء قطار الاتحاد المغاربي) سيكون سبيلا نحو إحداث ديناميكية تنموية غير مسبوقة، فهكذا مشروع ضخم لا محالة سيخلق فرص العمل للشباب، مما سيفسح المجال أمام مشاريع اقتصادية نوعية: تجارية وفلاحية وصناعية تعمل على تغيير خوارزميات راهن ميئوس منه بمستقبل متقدم واعد. فما أحوجنا إلى هذا التآزر الصادق والملموس، حيث العمل المشترك والتضامن المنتج، والانفتاح الذي بإمكانه أن ينقلنا إلى مصاف الدول الصاعدة، بدل الدوران في الحلقة المفرغة والمناكفات والخصومات الفارغة، التي لن نجني منها إلا مزيدا من الجراح والآلام والهزائم، وربما الخروج المذل من تاريخ المنطقة لا قدر الله، (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون)!
* إطار تربوي – باحث في قضايا الفكر والسياسة