يعد مشروع البرنامج الإنتخابي الإقتصادي لتحالف اليسار/ 2026 اليوم واحد من ركائز مشروع البرنامج الإنتخابي العام لتحالف الحزب الإشتراكي الموحد مع فيدرالية اليسار الديموقراطي، وهو ما تطلب دون شك محطات مسترسلة ولقاءات متواترة لتبادل الرأي والمشورة بين نخب جناحي تحالف اليسار، إياه. فمنذ ان تم الإعلان في الندوة الصحفية بالبيضاء عن تشكيل التحالف/ 03 يونيو 2026 ( أنظر البيان المشترك والتصريح الصحفي وباقي الإلتزامات المشتركة: الوحدة الترابية، السيادة الوطنية والخارجية، الديموقراطية، الملكية البرلمانية، سيادة القانون، البديل التنموي العادل، مناهضة التطبيع، العمل الوحدوي. .) التي تشكل قاعدة الوعود الإنتخابية اللاحقة، والتي ستنهض بها “لجنة الإشراف والتنسيق المشتركة للإنتخابات التشريعية” للتحالف.
وعليه، تم فتح نافذة رقمية بوجه السرعة لإشراك المواطنين والمواطنات في إقتراح علني لعناصر البرنامج الإنتخابي الواعد، إياه، مرورا بمهرجان خطابي قوي بالبيضاء، تصفية للأجواء، تحت شعار وجوب رفع اليد عن المعتقل السياسي، وذلك أيضا لتقديم رؤساء لوائح التحالف للعموم، يومه 20 يونيو، ليتم عرض ما توفر في لقاء لاحق آخر بالبيضاء/ 22 غشت، يجمع ممثلي الحزبين أعلاه، قصد تحيين ونقاش وإقتراح الإلتزامات الإنتخابية العامة المنوطة بالتحالف، من كلا الطرفين، و كذا الالتزام بعقد ندوة صحافية أخرى في القريب العاجل تعرض المطوية النهائية للبرنامج المعدل والمحين المعني.
وللتذكير فأبواب هذا البرنامج- المشروع العام تبلورت على مهل، إذ لا تنقصها الإلتزامات الواقعية ولا الوعود الممكنة، وهو ما خبره التحالف على طول عقود الإستقلال السياسي الشكلي/ المنقوص لبلدنا، بقدر ما تعوزها الإرادة السياسية المركزية/ الملكية التنفيذية، لتنزيلها وتمكينها وفق موازين القوى السياسية على أرض الواقع.
فهي تدور إجمالا حول فشل الإختيارات السائدة، إعتمادا على مؤشرات وطلبية كمية وكيفية محددة، كمحورية الإصلاح السياسي والدستوري، والإنخراط الفوري في محاربة الفساد و العمل على تعميق الحقوق وتوسيع الحريات، النسائية منها، والطفولة والأشخاص في حالة إعاقة، وفي مجال التربية والتعليم والتكوين والصحة، الإيجابية منها والرياضية والبيئية، والديموغرافية/ الإنتقال الديموغرافي، والتشغيل والمهجر والجهوية والحكم الذاتي بالصحراء المغربية، كما تروم تحريم زواج المال بالسلطة وتدافع عن دولة العدالة الإجتماعية وتدعو إلى إصلاح جذري لمدونة الانتخابات قصد المرور السلس/”العسير” من الإرادة الشعبية إلى السيادة الشعبية، أخذا بمدخل الإصلاح السياسي والدستوري الأساس ( تتبع مرور جمال العسري، الامين العام للإشتراكي الموحد/ تحالف اليسار بالنشرة الرسمية للقناة الأولى، فقرة رهانات حزبية، غشت 2026)، عبر أربع تحولات على الأقل، في مجالات الرقمنة والديموقراطية والجيلية والبيئية ( أنظر مرور العزيز، الأمين العام لحزب الفيدرالية/ تحالف اليسار، في الأولى المغربية/ غشت 2026)، لتطرح بعد ذلك إلتزامات تحالف اليسار في الجانب الإقتصادي من برنامجها الإنتخابي.
وسنحصر هذه القراءة السريعة لتثمين أسس ما تقدمت به اللجنة المكلفة بما إقترحته وصاغته من إلتزامات دقيقة في الموضوع ( أنظر مشروع البرنامج الإنتخابي الذي لا نتعرض له في كليته، وإنما في الإشارة المقتضبة إليه، فقط، انظر المطوية النهائية للبرنامج، الندوة الصحافية الثانية..).
كما -طبعا- سنتصدى بالتفكيك والنقد البناء لبعض المفاهيم الأساسية المؤطرة/ البراديغمات للمحور الخاص فيه بالإقتصاد السياسي، بالضبط، في ما يتعلق بنصرة الانتاج وقواه عوض الريع والفساد والمفسدين، وفي ما يتعلق أيضا بجدوى مفهوم “العدالة الإجتماعية” عوض مقولة “الدولة الإجتماعية” المتهافتة، فبناء “دولة الرفاه الحقيقية” ( أنظر توصيات لقاء البيضاء الثاني حول تكتيف وتركيب وتحيين البرنامج العام/ 20 غشت2026 )، على وجه الخصوص.
ومن المعلوم أنه سيتم تعميم وتوسيع المقاربة من الجانب الإقتصادي الإجتماعي الضيق إلى الجانب المؤسساتي والسياسي، طبعا، كالديموقراطية والإنتخابات والممارسة السياسية، في أفق فتح نقاش مسؤول أوسع وتبادل رأي حول مشروع البرنامج المعني من طرف الرفاق/ات، وكذا الأكاديميين المختصين والمهتمين بالشأن العام عموما، وكذا السياسيين والمثقفين “النقديين” الغيورين على صحة وسلامة مجتمعنا ودولتنا، الدولة العصرية، نقصد!
مانبتغيه صراحة نقاش نقدي تفكيكي déconstructiviste حول خصام وصراع ثنائيات الوضع المغربي العام وتوتراته وتناقضاته ومفارقاته الموضوعية ( دريدا، التفكيكية/ نهاية الستينات وبداية السبعينات..) والتي تكون قد لم تحسم نهائيا بعد، رغم الدفع الدستوري القانوني الأسمى، وكذا السلطوية الظاهرة، الناعمة منها والعنيفة، دائما وأبدا، هدفها إرساء شرعية ملكية تنفيذية راسخة، وغايتها تسييد حكم مطلق أو شبهه، إلى يوم يبعثون.. !.
أم ان الأمر على العكس من هذا، يتطلب ملكية-برلمانية، كما هي متعارف عليها في الديموقراطيات الغربية، رغم تنوعها، وإقتصاد بازغ، حقا ونعم، لكن على أن يكون أيضا متكافئا وبسرعة واحدة دامجة ومندمجة للجميع، ودولة قوية مستقرة وليست دولة- مخزن تعطي الإنطباع للركود أو جامدة- الستاتيكو- تؤجل الحلول العملية وتغذي الإنتظار والصمت الثقيل..!؟
الأمثلة في ذلك لاتحصى ولا تعد، كالتهميش الواضح للمعارضة الحقة، واليسارية منها، والإعلام والصحافة الحرة، مثلا، لا الحصر! أو التجني بوضع سريالي تصبح فيه -للغرابة- “عودة الحراكة” عشية الحريك وتصدير الأزمة “دعاية” لمغرب- فردوس/ جنة، في ما الموت بحرا وغرقا شهادة فاضحة ومأساة وأزمة وذنب لايغتفر للمسؤولين، إجلاء للمشاكل عوض حلها.
كما ان التحالف لا يستسيغ ولا يقبل -البتة- تأويل الرواية الرسمية المغرضة المضادة للحقيقة الوحيدة، حقيقة أن كل من هاجروا/ “حركوا” بالآلاف، ما يناهز الثمانين ألف، وعبروا ولم يعودوا، فعلوا ذلك مضطرين/ات، ما خسر أعظمهم/ن إلا أغلاله/ن، على حد قول ماركس، توفى منهم ما يقارب الماءة أو يزيد، ومن رجعوا لم “يحركوا” أصلا، لأن لهم/ن ما يربطهم بالبلد الأصل، المغرب، إستقرار نسبي وإمتيازات -متهالكة لأبناء الطبقة الوسطى- يدودون عنها، بصعوبة جمى، تحت الضغط القاهر لكلفة وضنك العيش ..!
كما ان الأفق الواحد والوحيد الذي ينشده التحالف لمغرب الغد، لا غير، هو أفق الحرية و العدالة والكرامة الإنسانية والإستقرار والطموح والأمل، أفق دمقرطة حقيقية للمجتمع المغربي، من الداخل وفي وضع يسمح به المحيط الإقليمي والدولي، وتأسيس الدولة العصرية- المدنية، الدولة الديموقراطية، ببلادنا، والتي يحكمها الشعب ومن أجله..!؟
و يبدو أن كل المؤشرات السياسية والإجتماعية ذاهبة -دون إلتفاتة تذكر-إلى الوراء/ المحيط المجتمعي، العمق الشعبي، منذ ثمانينات القرن الماضي، معززة بحكومة الراسمال الكبير الحالية، وبالتحضير اليوم لحكومة لا يراد لأحد قطعا أن يشكك أصلا في شرعية صعودها غداة إنتخابات 2026 المهندسة، غدا، وما سبقها من إستعداد فاضح لها بإلغاء مشاريع قوانين (من أين لك هذا وعدم التبليغ..)، في ما يذكر بالقوانين الزجرية “الدموية”، التراجعية، حسب تعبير ماركس القرن 19، ذاهبة في أفق إتباع وتعميق المسار النيوليبرالي، في بلادنا. لكن لصالح من وبأي ثمن؟
ويمكن أعتماد مرجع كارل بولانيي، بالذات، كمرجع تاريخي ونظري وذو راهنية قصوى -اليوم- لدى القراء والدول والفاعل السياسي والثقافي لفهم ما يجري، وخاصة منذ أزمة 2008، في ما يخص تفكيك دولة الرفاه، بالضبط و من أجل غير ذلك، وما إذا سيسبب تحرير السوق الكامل، مثلا ببلادنا في بلوغ نوع قاتل من السلطوية والإستبداد والفاشية، على غرار ما ظهر عليه الغرب فعلا غداة أزمة 1929 ومعاودة الحروب العالمية، ومنها ما يطل بقمقمه في الشرق الاوسط، ظلما على فلسطين ولبنان والعراق وإيران وباقي الجوار. ..
كما يمكن أن نتساءل أيضا عن ما إذا بمقدور الرأسمالية الحديثة، عموما، والنيوليبرالية، خصوصا، و”التنفيذية”منها، بشكل أخص، تكسير صرح و تسفيه هيلمان “بضائع وهمية” تكون هي التي خلقتها بنفسها وروجت لها، بالذات، ك”سلعة الأرض” بدل الطبيعة و “سلعة العمل” بدل الإنسان و “سلعة المال”، بدله، كوسيلة للتبادل، فقط، و”المجتمع” بتميز كل قيمه “سلعة” لا غير، société is embedded in the economy في المجتمع الراسمالي، عوض الإقتصاد ومنتوجاته وحده مجالا للتبضيع، فقط، economy is embedded in the society على ما كان عليه في المجتمعات ما قبل الراسمالية، و هل بإمكانها إحترام كامل وتام لدولة الحق والقانون!؟
وما إذا يمكن ايضا إعتبار التحرير الكامل للسوق شيء/ قرار مستحيل ومدمر، في جوهره، وأنه من لازم المجتمع ان يحمي نفسه من شره؟ وما إذا السوق وحده يقتل والدولة وحدها تخسر، في أفق بحث حثيت ولازم عن توازن ما بينهما/ كينيزية و تدخلية ضامنة للتنمية، للضروري من التنمية، على حد قول العوفي ن.( 2026) ؟
الآن وقد أطلع “تحالف اليسار” عن بعض شذرات ومشاريع برنامجه الإنتخابي العام على “بني جلدته/ الرفاق”/ أعضاء لجنته الإنتخابية المشتركة/ واطلعت تقارير الصحافة المواطنين والمواطنات على البعض منه للتداول في أفق توسيع مداه ونشره، بعد الندوة الصحافية الثانية المرتقبة، على أن تنطلق الحملة الإنتخابية شهر سبتمبر/ 2026، رشحت بعض التغطيات الصحافية والأوراق التعبوية والإشهارية لرؤساء لوائحه، هنا وهناك، تعرف بالحزبين على حدة وبالتحالف اليساري، أيضا، وبالمرجعية السياسية والفكرية الموحدة المعتمدة وبالمشروع المجتمعي له، ومن تلك الدعاية والتعريف والتبشير، نشير إلى:
“المرجعية:
– اشتراكية منفتحة على الاجتهاد، و مرتبطة بالواقع تروم الدفاع عن المنتجين و الكادحين من أجل حياة كريمة و توزيع عادل لثروة البلاد.
– المفهوم الكوني للديمقراطية و الحداثة من أجل بناء مغرب المواطنات و المواطنين لا مغرب الرعايا.
* التعريف بالحزب (إضافة من عندنا: الإشتراكي الموحد)؛
– ثمرة تجميع فصائل مناضلة من حركة اليسار الجديد و الحركة الاتحادية (في إشارة إلى تحالف اليسار، ملاحظة من عندنا)؛
– أول حزب مغربي ينظم الحق في الاختلاف و يضمن تشكيل التيارات و تمثيلها في الجهاز التقريري، و يقيد أعضاءه بمدونة السلوك ؛
– يوقع كل مرشح في الانتخابات باسم الحزب قبل حصوله على التزكية ميثاقا انتخابيا يحدد التزاماته المسبقة.
– مقرات الحزب و اجتماعات الهيئة التقريرية مفتوحة في وجه الصحافة.
– يكشف الحزب ماليته للعموم، و يمكن هيئات المجتمع المدني و الحقوقيين من مراقبة سير العمليات الانتخابية الداخلية.
– يصرح أعضاء قيادة الحزب بممتلكاتهم.
. المشروع المجتمعي
من أجل بناء مغرب ديمقراطي عصري متضامن و منفتح.
1. يقطع مع نظام الفساد و الامتيازات و المصالح الغير المشروعة و يؤسس لانتقال ديمقراطي حقيقي.
2. يحقق فصل السلط و يربط القرار السياسي بصناديق الاقتراع و التحول إلى نظام الملكية البرلمانية.
3. يخضع فيه المسؤولون عن المؤسسات العمومية و الأجهزة الأمنية لسلطة الحكومة و متابعة الرأي العام.
4. يحقق المساواة في الفرص و في الاستفادة من الخدمات الأساسية.
5. يعتمد على شاباته و شبابه و قواه البشرية و يشجع العمل و الإنتاج لبناء اقتصاد قوي و تنافسي.
6. يقوم بإصلاحات كبرى تهم دمقرطة و تحديث و تخليق القطاعات الحيوية: القضاء، الإدارة، التسيير، التعليم و التكوين.
7. مغرب متضامن يوفر التعليم و الصحة و الشغل و الثقافة و الترفيه لكل مواطناته و مواطنيه بشكل متوازن في كل مناطق البلاد.
8. يهاب فيه المسؤولون القانون و يحترمون المواطنين و يتساوى فيه القوي و الضعيف أمام قضاء نزيه.
9. مغرب بدون فقر و لا حگرة و لا أمية و لا تهميش.
10. مغرب موحد عربي امازيغي إسلامي منفتح مشجع على قيم المواطنة و التسامح و الاختلاف و المشاركة و التضامن.
11. مغرب تحتل فيه النساء و الشباب مواقع المسؤولية في الدولة و الإدارة و الاقتصاد بما يناسب حجمهم في المجتمع ( بقلم القيادية منيب نبيلة)”.
وهي مبادىء تعيها القيادات السياسية للتحالف، لاشك، ويحاول رؤساء اللوائح والمناضلين التعريف بها، تمثلها وتقديمها وأجراتها كتعاقد جديد للمواطنين والمواطنات عبر كل ربوع المملكة، ولعلها تحكم براديغم وعموم نقط الإلتزامات الإنتخابية الأربعة المعتمدة في مشروع البرنامج الإنتخابي لنفس تحالف اليسار، أو لبعض رافديه ( الإرادة السياسية، تعاقد إجتماعي جديد، إصلاح المؤسسات، ودولة الحقوق والقانون).
و في هذا الصدد، وفي ما يتعلق بهذه النقطة بالذات، يمكن إقتراح تركيب مفهوما “الإصلاح” و”الجودة”، والقول، مثلا، تنازلا وفرضا، ب”تجويد المؤسسات/ المنظمات”، من أعلاها إلى أسفلها، الأساسية منها والضبطية-الحوكمية، الإقتصادية وغيرها، في ما تتطلب -صراحة أول ما تتطلبه- “فصل سلط” حقيقي يسمح جذريا بتحسين سير تلك المؤسسات/ المنظمات الوطنية.
ولذلك سنقدم فصلا أوليا- تمهيديا في شرط جودة تلك المؤسسات/ المنظمات، ونعطي أمثلة على ذلك في التقاعد والمقاصة، ثم نعرج على جدوى إقتصاد وطني مؤسس على “هوية نموذجية” و”مهن وطنية” خاصة به، ضامنة لسد حاجيات المواطنين الأساسية، جميعهم، أولا وقبل كل شيء، ول”إشعاع الواحة المحبوبة في المحيط الإقليمي والدولي المضطرب…!” ، ذلك الإشعاع المميز لمغربنا العزيز في العلاقات الإقتصادية الدولية المارقة، عبر العالم.
وهو ما سنلقيه -إقتراحا- وندافع عنه في نقطتين كبيرتين، دون ان يلزم البرنامج الرسمي الإقتصادي الإنتخابي في شيء، الأولى تروم أهمية التأسيس لمنظمات أصيلة يمكن تجويدها، والثانية ترافع من أجل إقتصاد/ مجتمع يتوخى الهوية الوطنية والمحلية المميزة والكرامة الإنسانية.
ذ. عبدالواحد حمزة، سوسيواقتصادي، عضو المجلس الوطني للإشتراكي الموحد/ تحالف اليسار.