الحنبلي عزيز -تنوير
تحول الخلاف حول اختيار وكيلة اللائحة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدار البيضاء–سطات إلى مواجهة سياسية وتنظيمية مفتوحة، بعدما دخل مصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني للحزب ورئيس لجنة البت، ومريم جمال الإدريسي، المرشحة السابقة لوكالة اللائحة، في سجال علني حول قانونية المسطرة وحدود إدراج المساهمة المالية ضمن معايير المفاضلة بين المرشحات.
وجاء السجال عقب اجتماع لجنة البت يوم 20 غشت 2026، قبل أن يصادق المكتب السياسي، في اجتماعه بتاريخ 22 غشت، على نتائج لجان اختيار وكيلات اللوائح الجهوية، ويعلن، ضمن قراراته، ما وصفه بـ«تخلي مريم جمال الإدريسي عن انتمائها للحزب».
وفي بيان مطول، دافع مصطفى عجاب عن المسطرة المعتمدة، مؤكدا أنها استندت إلى النظام الأساسي والقانون الداخلي وإلى مسطرة خاصة اقترحها الكاتب الأول وصادق عليها المكتب السياسي. وأوضح أن لجنة البت بجهة الدار البيضاء–سطات ضمت وكلاء اللوائح المحلية المخولين بالتداول والاختيار، في حين تولى رئيس اللجنة إدارة الأشغال دون تصويت.
وتكمن إحدى أبرز نقاط الخلاف في المعيار الرابع المتعلق بالمساهمة المادية في الحملة الانتخابية. فقد أكد عجاب أن المرشحات طُلب منهن تحديد مساهمتهن المالية كتابةً وتوقيعها، مع الاحتفاظ بها إلى مرحلة المداولات، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بـ«شراء التزكية»، وإنما بمساهمة انتخابية قانونية توجه لدعم حملات اللوائح المحلية وتخضع، وفق روايته، للقواعد القانونية والرقابة المالية.
غير أن مريم جمال الإدريسي اعتبرت أن هذا الإقرار نفسه يؤكد جوهر اعتراضها. وقالت في ردها إن دعم حملة الحزب ماليا شيء، وكتابة مبلغ محدد وتوقيعه أمام لجنة تملك سلطة الاختيار شيء آخر، محذرة من أن يتحول الاستعداد لدعم الحملة إلى معيار فعلي للمفاضلة بين المرشحات. وأكدت أنها لم ترفض المساهمة، بل قدمت تصورا لحملة انتخابية وأبدت استعدادها لتحمل نفقات مهمة، لكنها رفضت تقديم ما وصفته بـ«تعهد مالي سري وموقع».
الخلاف امتد أيضا إلى شرعية نقل سلطة البت. ففي الوقت الذي يرى فيه عجاب أن النظام الأساسي يتيح اعتماد مسطرة خاصة صادق عليها المكتب السياسي، تتمسك الإدريسي بأن القانون الداخلي يجعل الاختصاص الأصلي في اختيار وكيلات اللوائح الجهوية للمكتب السياسي، متسائلة عما إذا كان يجوز لمسطرة داخلية أدنى مرتبة نقل هذه السلطة إلى وكلاء اللوائح المحلية.
كما ترفض الإدريسي القول إن اعتراضها جاء بعد عدم حصولها على التزكية، مؤكدة أنها اعترضت داخل اجتماع اللجنة نفسه ورفضت كتابة المبلغ المطلوب قبل الإعلان عن النتائج، فيما يعتبر عجاب أن المعايير كانت معلنة وأن جميع المرشحات خضعن للمسطرة نفسها.
وأعاد هذا السجال إلى الواجهة سؤالا يتجاوز الخلاف الشخصي بين الطرفين: هل يجوز إدراج القدرة على تمويل الحملة ضمن معايير اختيار مرشحات اللوائح الجهوية المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء؟
فعجاب يرى أن الإنصاف يقتضي مساهمة وكيلة اللائحة الجهوية في الأعباء التي يتحملها مرشحو الدوائر المحلية، بينما تعتبر الإدريسي أن ربط فرص النساء بالقدرة المالية يمكن أن يحول آلية التمييز الإيجابي إلى أداة إقصاء غير مباشر للكفاءات غير الميسورة.
وبين روايتين متعارضتين، تبقى نقطة واحدة ثابتة في البيانين: المساهمة المالية كانت واحدة من المعايير الأربعة، وطُلب من المرشحات تحديدها كتابةً. أما ما إذا كان ذلك يمثل مساهمة انتخابية مشروعة أم معيارا قد يؤثر في قرار التزكية، فهو جوهر المواجهة التي باتت تطرح على الاتحاد الاشتراكي أسئلة تتصل بالشفافية والديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص في واحدة من أكثر مراحل الاستحقاق الانتخابي حساسية.