تتجه الأنظار، عقب انتهاء الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، إلى مصير عدد من رؤساء الجماعات الترابية والمنتخبين الذين غادروا الأحزاب التي ترشحوا باسمها خلال الاستحقاقات الجماعية السابقة، والتحقوا بتشكيلات سياسية أخرى استعداداً لخوض الانتخابات التشريعية.
ووفق معطيات أوردتها مصادر مطلعة، يرتقب أن تعرف مرحلة ما بعد الانتخابات تفعيل عدد من المساطر القانونية المرتبطة بالتجريد من العضوية في حق منتخبين غيروا انتماءاتهم الحزبية خلال مدة انتدابهم، بعدما لجأت أحزاب سياسية إلى القضاء الإداري في مواجهة أعضاء كانوا قد فازوا بمقاعدهم باسمها قبل الانتقال إلى أحزاب منافسة.
وتأتي هذه التحركات في ظل موجة من الانتقالات الحزبية التي عرفتها الساحة السياسية خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في صفوف رؤساء جماعات ومنتخبين محليين يسعون إلى خوض سباق الوصول إلى مجلس النواب بألوان سياسية جديدة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الأحكام القضائية المرتقبة في الملفات المعروضة على المحاكم الإدارية قد تفتح الباب أمام فقدان عدد من المنتخبين عضويتهم داخل المجالس الجماعية، في حال ثبوت تخليهم عن الانتماء السياسي الذي ترشحوا باسمه.
ويؤطر القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات هذه الحالات، إذ تنص المادة 51 منه على تجريد العضو المنتخب بمجلس الجماعة من صفة العضوية إذا تخلى، خلال مدة الانتداب، عن الانتماء إلى الحزب السياسي الذي ترشح باسمه.
ويقدم طلب التجريد أمام المحكمة الإدارية المختصة وفق المساطر القانونية المعمول بها، ما يجعل القضاء الإداري صاحب الكلمة في البت في هذه الملفات.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة «الترحال السياسي»، خصوصاً عندما يتزامن تغيير الانتماء الحزبي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وما يثيره ذلك من أسئلة حول الوفاء للناخبين والبرامج السياسية التي حصل المنتخبون على أساسها على ثقة الناخبين.
وتعتبر أصوات سياسية أن انتقال المنتخب من حزب إلى آخر خلال مدة الانتداب لا يتعلق فقط بعلاقته بالتنظيم السياسي الذي رشحه، بل يرتبط أيضاً بثقة الناخب الذي اختار لائحة وبرنامجاً وانتماءً حزبياً محدداً.
ومن شأن الملفات القضائية المفتوحة في هذا الشأن أن تجعل مرحلة ما بعد انتخابات 23 شتنبر محطة حاسمة بالنسبة إلى عدد من المجالس الجماعية، خاصة إذا انتهت الأحكام إلى تجريد رؤساء أو أعضاء مؤثرين من عضويتهم، بما قد يؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى والتحالفات داخل بعض الجماعات الترابية.