أخبار وطنية

إسبانيا تصوّت على تجنيس صحراويين.. مشروع قانون حساس يعيد ملف الصحراء إلى واجهة العلاقات مع المغرب

 تنوير -متابعة 

يتجه مجلس النواب الإسباني، يوم الخميس 10 شتنبر 2026، إلى مناقشة والتصويت على مشروع قانون يمنح مساراً استثنائياً للحصول على الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية، في خطوة تأتي في ظرف دبلوماسي حساس بين مدريد والرباط، بعد أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي.

المشروع، الذي تقدم به ائتلاف سومار، قطع شوطاً مهماً داخل المؤسسة التشريعية الإسبانية، بعدما صادقت عليه لجنة العدل في 23 يوليوز الماضي بـ19 صوتاً مقابل 3 أصوات معارضة و15 امتناعاً، قبل إحالته على الجلسة العامة للبرلمان. وكان حزب فوكس قد صوت ضده، بينما امتنع كل من الحزب الشعبي و”جونتس” عن التصويت.

وبحسب الصيغة التي أقرتها لجنة العدل ونُشرت رسمياً في 7 غشت، يستفيد من المسار الاستثنائي الصحراويون المولودون في إقليم الصحراء الغربية قبل 29 شتنبر 1977، حتى وإن لم يكونوا مقيمين بشكل قانوني في إسبانيا. ويمكن إثبات ذلك بواسطة وثائق من بينها بطاقات الهوية الإسبانية القديمة، ووثائق مرتبطة بإحصاء الأمم المتحدة، وشهادات الميلاد ودفاتر العائلة، إلى جانب وثائق دراسية أو إدارية إسبانية أخرى.

ولا يعني المشروع منح الجنسية بشكل تلقائي، إذ سيكون على المعنيين تقديم طلب واستيفاء الشروط القانونية. كما يمنح للأبناء المباشرين لمن اكتسب الجنسية بموجب هذا المسار مهلة خمس سنوات لاختيار الجنسية الإسبانية، فيما يحدد أجل تقديم الطلبات في ثلاث سنوات من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، قابلة للتمديد سنة إضافية.

ويتضمن المشروع أيضاً تعديلاً للقانون المدني الإسباني يسمح للصحراويين بطلب الجنسية عن طريق الإقامة بعد سنتين من الإقامة القانونية بدلاً من المدة العامة البالغة عشر سنوات، على غرار فئات أخرى تربطها بإسبانيا علاقات تاريخية خاصة. وتشير تقديرات قدمها “سومار” إلى أن الإجراء قد يشمل نحو 80 ألف شخص.

ويأتي التصويت بعد أسابيع من أزمة سبتة، حيث أعلنت السلطات الإسبانية دخول نحو 72 ألف شخص إلى المدينة خلال موجة الهجرة الجماعية في 30 و31 يوليوز، قبل عودة الجزء الأكبر منهم إلى المغرب. ونفى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وجود أدلة تثبت أن السلطات المغربية دبرت تلك الأحداث، رغم الجدل السياسي الذي أثارته الأزمة داخل إسبانيا.

ويزيد هذا السياق من الحساسية السياسية للمشروع، خصوصاً أن مدريد تدعم منذ سنة 2022 المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، بينما يقدم مؤيدو القانون الجديد مبادرتهم باعتبارها معالجة لوضع تاريخي وقانوني ناتج عن فترة الإدارة الإسبانية وانسحاب إسبانيا من الإقليم، وليس تغييراً للموقف الرسمي للحكومة الإسبانية من النزاع.

وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد أعلن في يونيو الماضي تأييده للمشروع، مع تشديده في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على أفضل العلاقات الممكنة مع المغرب.

وفي حال مصادقة مجلس النواب على المشروع يوم 10 شتنبر، لن يصبح القانون نافذاً بشكل فوري، إذ يتعين استكمال المسار التشريعي، بما في ذلك المرور عبر مجلس الشيوخ، ثم النشر في الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية. وتنص الصيغة الحالية على دخوله حيز التنفيذ بعد أربعة أشهر من تاريخ نشره.

وبذلك، لن يكون تصويت الخميس مجرد إجراء مرتبط بقانون الجنسية، بل محطة سياسية تتابَع عن كثب في ظل تشابك ملفات الصحراء والهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى