اخبار دولية

سبتة ومليلية تعيدان التوتر إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية.. القائم بالأعمال يحضر استدعاء مدريد بدل السفيرة

 تنوير-متابعة

دخل ملف سبتة ومليلية مجدداً دائرة التوتر الدبلوماسي بين الرباط ومدريد، بعدما كشفت الحكومة الإسبانية أن القائم بالأعمال بالسفارة المغربية هو من حضر إلى مقر وزارة الخارجية الإسبانية يوم 21 غشت 2026، عقب استدعاء التمثيلية الدبلوماسية المغربية للاحتجاج على تصريحات لمسؤولين مغاربة بشأن المدينتين.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، قد أعلن أمام مجلس النواب أن مدريد استدعت السفيرة المغربية كريمة بنيعيش في 21 غشت، قبل أن توضح وزارة الخارجية لاحقاً أن السفيرة لم تكن موجودة في إسبانيا آنذاك، وأن القائم بالأعمال، باعتباره المسؤول عن السفارة في غيابها، هو من حضر الاجتماع. كما نُقل موقف مدريد إلى السفيرة عبر القنوات الدبلوماسية.

مدريد تكشف الاستدعاء بعد نحو أسبوعين

ولم تعلن السلطات الإسبانية عن هذه الخطوة عند وقوعها، بل كشف عنها سانشيز يوم 3 شتنبر خلال جلسة برلمانية خصص جزء منها لمناقشة تداعيات أحداث سبتة في نهاية يوليوز.

وبررت مصادر في الخارجية الإسبانية عدم الإعلان الفوري عن الاستدعاء بالرغبة في التعامل مع الملف بـ«الحذر والمسؤولية»، مشيرة إلى أن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس سبق أن تحدث عن استخدام مختلف القنوات الدبلوماسية الرسمية لإبلاغ المغرب بالموقف الإسباني.

تصريحات مغربية وراء الاحتجاج

وجاء التحرك الدبلوماسي الإسباني بعد تصريحات صدرت عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، اعتبرتها مدريد مرتبطة بالمطالبة المغربية بسبتة ومليلية.

وكان وهبي قد أعاد التأكيد على ما وصفه بالحقوق التاريخية والجغرافية للمغرب تجاه المدينتين، فيما أثارت تصريحات للتوفيق خلال مناسبة دينية نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.

وردت مدريد بالتأكيد، عبر قنواتها الرسمية، على موقفها القائل إن سبتة ومليلية جزء من السيادة والتراب الإسباني، وهو الموقف الذي كرره سانشيز أمام البرلمان.

هل كان حضور القائم بالأعمال رسالة سياسية؟

وأثار حضور القائم بالأعمال بدل السفيرة تأويلات سياسية بشأن مستوى التعامل المغربي مع الاستدعاء، غير أن المعطيات الرسمية المتوفرة لا تثبت أن الرباط تعمدت خفض مستوى تمثيلها في الاجتماع.

فالخارجية الإسبانية أوضحت أن السفيرة كانت غائبة عن البلاد، وأن القائم بالأعمال تولى تمثيل السفارة بحكم موقعه، وهو ما يجعل الحديث عن «رفض السفيرة المثول» أو عن «رسالة احتجاج مغربية» استنتاجاً غير مثبت رسمياً حتى الآن.

أحداث سبتة تزيد حساسية الملف

وتزامن الكشف عن هذه الخطوة الدبلوماسية مع استمرار الجدل بشأن أحداث 30 و31 يوليوز في سبتة، عندما شهدت المدينة دخولاً جماعياً واسعاً للمهاجرين.

وفي هذا السياق، أكد سانشيز أن السلطات الإسبانية لا تتوفر على دليل قاطع يثبت أن الحكومة المغربية خططت للعملية أو نظمتها، رغم ما تضمنته بعض التقارير الأمنية الإسبانية من فرضيات ومعطيات أثارت سجالاً سياسياً واسعاً.

وبالتوازي مع التحقيقات الإسبانية، أفادت مصادر حكومية في مدريد بأن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أبلغ نظيره الإسباني بأن المغرب فتح بدوره تحقيقاً لتحديد ملابسات أحداث نهاية يوليوز.

ملف سيادة يعود إلى الواجهة

وتعيد هذه التطورات ملف سبتة ومليلية إلى قلب العلاقات المغربية الإسبانية، بعد فترة اتسمت بتعزيز التعاون الثنائي في ملفات الأمن والهجرة والاقتصاد.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه مدريد بموقفها بشأن السيادة على المدينتين، تستمر داخل المغرب مواقف سياسية تعتبر وضعهما جزءاً من ملف لم يُغلق تاريخياً، ما يجعل القضية واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين.

هاشتاغات

#سبتة #مليلية #المغرب #إسبانيا #كريمة_بنيعيش #ناصر_بوريطة #بيدرو_سانشيز #ألباريس #العلاقات_المغربية_الإسبانية #الدبلوماسية #أزمة_سبتة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى