افتتاحية

لقجع يشعل الجدل:280 مليار درهم صُرفت لدعم القدرة الشرائية.. دون فائدة؟

 الحنبلي عزيز -متابعة

حين تعلن الحكومة على لسان لقجع أنها أنفقت خلال خمس سنوات نحو 280 مليار درهم، أي ما يعادل 28 ألف مليار سنتيم، من أجل دعم القدرة الشرائية، فإن السؤال الطبيعي الذي يفرض نفسه ليس فقط: كم أنفقت الحكومة؟ بل الأهم: ماذا تحقق فعلياً للمواطن؟

فالأرقام الضخمة لا تكفي وحدها لإثبات نجاح السياسات العمومية. والإنفاق، مهما بلغ حجمه، لا تكون له قيمة حقيقية إذا لم ينعكس بشكل واضح على الحياة اليومية للأسر، وعلى أسعار المواد الأساسية، وعلى كلفة النقل والسكن والخدمات، وعلى قدرة المواطن على الحفاظ على مستوى عيش كريم.

المفارقة أن هذا الرقم يأتي في وقت ما تزال فيه شريحة واسعة من المواطنين تشتكي من غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات، وتآكل الدخل أمام موجات التضخم المتتالية. وهو ما يجعل الحديث عن 280 مليار درهم يثير أكثر من علامة استفهام حول فعالية الإجراءات الحكومية، وحول الجهات التي استفادت فعلاً من هذه الاعتمادات.

المشكل هنا ليس في مبدأ دعم القدرة الشرائية، فهو خيار اجتماعي ضروري، بل في طريقة صرف الأموال وقياس نتائجها. فمن حق الرأي العام أن يعرف بالتفصيل أين ذهبت هذه المبالغ، وكيف توزعت، وما هي البرامج التي استحوذت على النصيب الأكبر منها، وما حجم الأثر الذي أحدثه كل إجراء.

كما أن من حق المواطن أن يعرف إن كانت هذه الأموال قد وجهت بالفعل إلى الفئات الأكثر تضرراً، أم أنها ذهبت في جزء منها إلى إجراءات وإعفاءات استفادت منها قطاعات وفئات محددة دون أن يظهر أثر مباشر على عموم المستهلكين.

إن مبلغ 280 مليار درهم ليس رقماً عادياً يمكن أن يمر مرور الكرام. نحن أمام اعتمادات عمومية ضخمة تستدعي تقييماً واضحاً وشفافاً، لأن الحكامة لا تعني الإعلان عن حجم الإنفاق فقط، بل تعني أيضاً تقديم الحساب حول النتائج والمردودية.

وهنا يعود مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة إلى الواجهة. فإذا كانت الحكومة مقتنعة بأن هذه الأموال حققت أهدافها، فمن واجبها أن تقدم للمغاربة حصيلة دقيقة ومؤشرات قابلة للقياس تثبت ذلك. أما إذا كانت النتائج أقل بكثير من حجم الموارد التي تم تسخيرها، فإن الأمر يستوجب مراجعة السياسات والاعتراف بأوجه الخلل.

السياسة الاجتماعية الناجحة لا تُقاس بحجم الملايير المصروفة، بل بمدى شعور المواطن بتحسن فعلي في حياته اليومية. فإذا استمر الغلاء، واستمرت الضغوط على الدخل، واستمرت الأسر في تقليص نفقاتها الأساسية، فإن السؤال سيظل قائماً وبقوة: أين ذهبت 280 مليار درهم، ومن استفاد منها فعلاً؟

المغاربة لا يحتاجون إلى أرقام كبيرة فقط، بل إلى نتائج محسوسة. ولهذا فإن النقاش الحقيقي يجب ألا يتوقف عند حجم الإنفاق، بل ينبغي أن ينتقل إلى سؤال أكثر جوهرية: هل نجحت الحكومة فعلاً في حماية القدرة الشرائية، أم أننا أمام كلفة مالية ضخمة بنتائج محدودة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى