اخبار جهوية

من مراكش إلى إفريقيا.. إطلاق منصة PhiDoc لربط الباحثين بفرص التمويل والتعاون العلمي

متابعة: سعيد حمان

تستعد مدينة مراكش، يوم 16 شتنبر 2026، لاحتضان إطلاق منصة «PhiDoc»، وهي منصة رقمية متكاملة موجهة إلى الباحثين وطلبة الدكتوراه ومختلف الفاعلين في منظومة البحث العلمي بالمغرب وإفريقيا، بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات وفرص التمويل والمؤتمرات، وتعزيز التعاون والتواصل الأكاديمي.

ويأتي إطلاق المنصة بالتزامن مع اليوم الدولي للعلم والتكنولوجيا والابتكار لبلدان الجنوب، في خطوة يسعى من خلالها القائمون على المبادرة إلى إبراز أهمية الاستثمار في البحث العلمي وتقوية القدرات البحثية، لاسيما في الدول النامية.

وتنطلق فكرة «PhiDoc» من إشكالية يعتبر مؤسسوها من أبرز التحديات التي تواجه الباحثين، خصوصاً خلال مرحلة الدكتوراه، وتتعلق بتشتت المعلومات وصعوبة الوصول في الوقت المناسب إلى المنح والتمويلات والمؤتمرات والبرامج الأكاديمية وفرص التعاون العلمي.

وتتفاقم هذه التحديات، بحسب المعطيات التي تستند إليها المبادرة، بفعل محدودية التمويل، وضغط التأطير الأكاديمي، وصعوبة الولوج إلى بعض قواعد البيانات الدولية، إلى جانب فترات العزلة العلمية التي قد يواجهها الباحث خلال مسار إعداد أطروحته.

وتشير المعطيات المقدمة من طرف المنصة إلى أن المغرب كان يضم أكثر من 40 ألف باحث مسجل بسلك الدكتوراه خلال الموسم الجامعي 2023-2024، وهو ما يجعل دعم هذه الفئة وتوفير شروط أفضل لاستكمال أبحاثها رهاناً مهماً بالنسبة إلى الجامعة المغربية ومنظومة البحث العلمي والرأسمال البشري.

وتسعى «PhiDoc» إلى تجميع عدد من الخدمات والأدوات في فضاء رقمي موحد، يتيح للباحث تتبع مراحل إنجاز أطروحته وتحديد أهدافه ومواكبة تقدمه العلمي، فضلاً عن تلقي معلومات حول فرص التمويل والمؤتمرات والبرامج الأكاديمية التي تتناسب مع مجال تخصصه ومرحلته البحثية.

كما توفر المنصة دليلاً للباحثين المغاربة داخل المملكة وخارجها، بهدف تسهيل التواصل بينهم وبناء شبكات للتعاون العلمي، والوصول إلى باحثين وخبراء يمكن أن يشكلوا شركاء محتملين في مشاريع وأبحاث مشتركة.

ومن بين الخدمات التي تقترحها المنصة أيضاً مساعد للبحث العلمي، يهدف إلى دعم الباحثين في عدد من الجوانب المرتبطة بالمنهجية والكتابة الأكاديمية، إلى جانب آلية مخصصة لمساعدة أصحاب الدراسات الكمية والنوعية على الوصول إلى مشاركين في أبحاثهم عبر نظام للتبادل داخل مجتمع الباحثين.

وتولي المبادرة أهمية خاصة للإرشاد الأكاديمي، من خلال برنامج يتيح للأساتذة والباحثين، وخاصة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، التسجيل كمرشدين والتواصل مع طلبة الدكتوراه والباحثين الراغبين في الاستفادة من خبراتهم.

كما تسمح المنصة بتتبع جلسات الإرشاد والتوجيه، في محاولة لتحويل الخبرات المتوفرة لدى الكفاءات المغربية في الخارج إلى فرص عملية لنقل المعرفة وتعزيز التعاون مع الباحثين داخل المملكة.

وقال أسامة العسري، مؤسس منصة «PhiDoc»، إن فكرة المشروع انطلقت من تجربة شخصية عاشها خلال مرحلة الدكتوراه بجامعة القاضي عياض بمراكش، بعدما اكتشف فرصة أكاديمية مرتبطة ببرنامج «إيراسموس» بعد يوم واحد فقط من انتهاء أجل الترشح لها.

وأوضح أن هذه التجربة دفعته إلى البدء في جمع فرص التمويل والنداءات الأكاديمية التي كان يعثر عليها وتقاسمها مع زملائه الباحثين، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى مشروع منصة رقمية متكاملة.

ويرى العسري أن التحدي لا يتعلق بغياب الكفاءات أو القدرات العلمية لدى الباحثين المغاربة والأفارقة، بقدر ما يرتبط بالبنية المحيطة بالبحث العلمي، وخاصة تدفق المعلومات والقدرة على الوصول إلى الفرص المناسبة في الوقت المناسب.

وتطمح «PhiDoc»، بعد انطلاقها من المغرب، إلى توسيع نطاق خدماتها تدريجياً نحو باقي الدول الإفريقية، ثم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد مرحلة أولى من التشغيل داخل المملكة.

ويأتي المشروع في سياق النقاش المتواصل بشأن الفوارق التي تعرفها مستويات تمويل البحث والتطوير بين الدول، وحاجة القارة الإفريقية إلى أدوات رقمية تساعد على تعزيز التواصل بين الباحثين وتسهيل وصولهم إلى الموارد والفرص العلمية.

ومن خلال هذه المبادرة، تراهن «PhiDoc» على بناء فضاء رقمي يتجاوز الحدود الجغرافية، ويربط الباحثين والجامعات والكفاءات العلمية داخل القارة وخارجها، بما من شأنه المساهمة في الحد من العزلة الأكاديمية وجعل المعلومة والفرص البحثية أكثر سهولة ووضوحاً وفي متناول شريحة أوسع من الباحثين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى