أفرزت النتائج شبه النهائية المنشورة بشأن اقتراع 23 شتنبر 2026 بدائرة برشيد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة بـ16 ألفاً و706 أصوات، متبوعاً بحزب الاستقلال، ثم العدالة والتنمية، فالتجمع الوطني للأحرار. وبالتوازي، أظهرت شريحة تتبع المشاركة بلوغ نسبتها 39.27% عند إغلاق مكاتب التصويت.
غير أن قراءة الانتخابات لا تكتمل بترتيب الأحزاب. فخلف الأرقام توجد أسئلة تتعلق بحجم القاعدة المشاركة، وتوزيع المسجلين بين الجماعات، وفرص النساء والشباب في الوصول إلى مواقع التمثيل، والعلاقة التي تبنيها التنظيمات السياسية مع المواطنين قبل الاقتراع وبعده.
تستند هذه القراءة إلى المعطيات الرسمية حول التسجيلات والترشيحات والتنظيم والمشاركة، وإلى الاعلان الرسمي الإعلامي الذي يصف النتائج بأنها «شبه نهائية». لذلك تميز بين المعطيات المنقولة والحسابات المشتقة منها والتفسيرات التي تظل فرضيات تحتاج إلى اختبار، وتحليل .
الجزء الثاني: المشاركة والتسجيل… حدود التعبئة وأسئلة العلاقة بالسياسة
بلغت المشاركة،39.27% عند إغلاق المكاتب. ويعني ذلك أن المتمم الحسابي يصل إلى 60.73% من المسجلين، وفق مقام الاحتساب نفسه. ولهذا فإن تحليل المنافسة بين الأحزاب يجب أن يرافقه تحليل للمسافة بين الهيئة المسجلة والهيئة التي شاركت فعلياً.
تؤثر هذه المسافة في فهم الدلالة السياسية للنتائج، دون أن تكون في ذاتها حكماً على قانونيتها. فالأحزاب تتنافس على أصوات المشاركين، بينما تمتد مسؤولية التمثيل إلى المواطنين الذين لم يصوتوا أيضاً. ومن ثم يصبح السؤال: كيف تخاطب المؤسسات المنتخبة من ظلوا خارج العملية، وكيف تجعل التواصل معهم جزءاً من العمل اليومي؟
ولا يصح التعامل مع غير المشاركين باعتبارهم كتلة واحدة تحمل موقفاً موحداً. فقد يرتبط عدم التصويت باللامبالاة، أو بضعف الثقة، أو بعدم الاقتناع بالمرشحين، أو بعوائق عملية، أو بأسباب شخصية. وقد يكون اختياراً سياسياً واعياً لدى بعض الأفراد. لكن الوثائق المتاحة لا تقيس وزن أي من هذه الأسباب، ولذلك فإن تحويل نسبة عدم المشاركة مباشرة إلى «رفض شامل» أو «احتجاج جماعي» سيكون تجاوزاً لما تثبته الأرقام.
أما تطور المشاركة خلال اليوم، فقد انتقل من 3.24% عند العاشرة صباحاً إلى 10.14% عند منتصف النهار، ثم 18.94% عند الثالثة بعد الزوال، و26.38% عند الخامسة مساءً، و33.62% عند السابعة مساءً، وصولاً إلى النسبة المعلنة عند الإغلاق.
وتكشف هذه السلسلة أن التعبئة استمرت خلال ساعات الاقتراع، وأن القراءة المبكرة لنسب الصباح لم تكن كافية لتقدير الحصيلة النهائية. لكنها لا تخبرنا بمن التحقوا بالتصويت في كل فترة، ولا بالأحزاب التي استفادت من ذلك. كما أن اختلاف طول الفترات الزمنية يمنع مقارنة الزيادات الخام باعتبارها مقياساً مباشراً لسرعة الإقبال.
إلى جانب المشاركة، تسجل الوثائق انخفاض عدد المقيدين في اللوائح من 239 635 سنة 2021 إلى 219 406 سنة 2026، أي تراجعاً بـ20 229 مسجلاً، تعادل نسبته نحو 8.44%. وهنا يظهر مستويان مختلفان ينبغي عدم الخلط بينهما: حجم الهيئة المسجلة، ونسبة من شاركوا منها في الاقتراع.
فانخفاض التسجيلات يحتاج إلى بيانات حول التسجيلات الجديدة والتشطيبات وانتقالات القيد، قبل تفسيره سياسياً أو اجتماعياً. كما أن الوثائق لا تتضمن نسبة المشاركة سنة 2021، وبالتالي لا يمكن استنتاج ارتفاع الإقبال أو انخفاضه بين الاقتراعين من مقارنة عدد المسجلين وحده.
وتكشف هذه الفروق أهمية تحديد المقام عند استعمال النسب. فنسبة المشاركة تُحسب على أساس الهيئة المعتمدة في احتسابها، وحصة الحزب داخل جدول الأصوات تُحسب على مجموع مختلف. أما عدد سكان الإقليم، الوارد في العرض بـ640 657 نسمة، فيشمل فئات لا تدخل جميعها ضمن الهيئة الناخبة. ولهذا لا يصلح عدد السكان الإجمالي لقياس المشاركة أو لتقدير نسبة المؤهلين غير المسجلين دون معرفة تركيبته العمرية وشروط الأهلية.
سياسياً، تضع هذه المعطيات أمام الأحزاب تحدياً يتجاوز تعبئة الأنصار في الأيام الأخيرة للحملة. فبناء علاقة مستمرة مع المواطنين، وشرح ما يمكن للمؤسسة التشريعية إنجازه، ومتابعة المطالب بعد الانتخابات، كلها مجالات يمكن أن تخضع للمساءلة عند تقييم أداء الأحزاب. أما أثرها الفعلي في المشاركة فيحتاج إلى قياس، ولا يُفترض مسبقاً.