متابعة سعيد حمان
تقدّم الأستاذ محمد ناصر، المحامي بهيئة مراكش، بشكاية مستعجلة إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، نيابة عن عدد من أبناء وساكنة سيدي يوسف بن علي، وذلك على خلفية تصريحات وتسجيل صوتي جرى تداوله عبر الوسائط الإلكترونية، اعتبر المشتكون أنها تتضمن عبارات من شأنها المساس بسمعتهم وكرامتهم، فضلاً عن السب والشتم والتشهير والتمييز والتحريض على الكراهية.
وحسب مضمون الشكاية، فإن المشتكين فوجئوا بتسجيل صوتي منسوب إلى إحدى المشتكيات، تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتضمن، وفق ما ورد في الوثيقة، عبارات اعتبرها أصحاب الشكاية مسيئة ومهينة في حق عدد من أبناء منطقة سيدي يوسف بن علي، حيث أرفقت الشكاية بنسخة من التسجيل على قرص مدمج، قصد تمكين الجهات القضائية المختصة من الاطلاع عليه والتحقق من مضمونه.
وأشار الدفاع إلى أن التصريحات موضوع الشكاية تجاوزت، حسب ادعاءات المشتكين، حدود التعبير عن الرأي أو الانتقاد، لتتضمن عبارات اعتُبرت ذات طابع تمييزي وتحريضي، وهو ما دفع المتضررين إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بفتح بحث في الموضوع وتحديد المسؤوليات القانونية.
كما أبرزت الشكاية المكانة التاريخية والاجتماعية التي يحظى بها حي سيدي يوسف بن علي داخل مدينة مراكش، باعتباره جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة، ويضم عائلات مراكشية عريقة، معتبرة أن أي خطاب من شأنه المساس بساكنته أو تعميم أوصاف مسيئة عليها قد يساهم في خلق التوتر والإساءة إلى صورة المنطقة وساكنتها.وطالب الدفاع، وفق ما جاء في الوثيقة، بإحالة المشتكين على الضابطة القضائية المختصة قصد الاستماع إليهم، وإجراء الأبحاث اللازمة بشأن التسجيل وظروف نشره وتداوله، فضلاً عن تحديد الأشخاص أو الجهات التي تقف وراء نشر المحتوى موضوع الشكاية، وترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت الأفعال المنسوبة إلى أي طرف.
وتستند الشكاية إلى مقتضيات قانونية مرتبطة بالأفعال المرتكبة بواسطة الوسائل الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مقتضيات أخرى مرتبطة بالصحافة والنشر، بحسب ما أورده الدفاع في الوثيقة.
وتأتي هذه الخطوة القضائية في وقت أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً واسعاً لتبادل الآراء والتعليقات، ما يطرح في المقابل مسؤولية احترام كرامة الأشخاص وعدم تحويل حرية التعبير إلى وسيلة للإساءة أو التشهير.
ويبقى القضاء، في نهاية المطاف، هو الجهة المختصة للتحقق من الوقائع وتقييم التسجيل والمحتويات المتداولة وتحديد المسؤوليات، مع احترام قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف في الدفاع والرد.