تنوير | متابعة
طالبت حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية بطنجة، الشبيبة التابعة للحزب الاشتراكي الموحد، السلطات الولائية بالتدخل لوضع حد لظاهرة احتلال الملك العمومي، التي تعرفها مجموعة من شوارع وأحياء المدينة، محذرة من تداعيات الاستغلال العشوائي للأرصفة وممرات الراجلين على سلامة المواطنين وحقهم في التنقل الآمن واستعمال الفضاءات العمومية.
وجاءت هذه المطالب في مراسلة وجهتها الحركة إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، عامل عمالة طنجة أصيلة، مؤرخة في 21 أكتوبر 2026، وتحمل خاتم التوصل بتاريخ 23 أكتوبر، تحت موضوع «احتلال الملك العمومي بمدينة طنجة والمطالبة بالتدخل لتحريره وضمان حق المواطنين في استعمال الفضاءات العمومية».
وأكدت الحركة أن عدداً من شوارع المدينة وأحيائها يشهد توسعاً في الاستغلال غير المنظم للملك العمومي، سواء من طرف بعض المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم أو بسبب احتلال الأرصفة من طرف الباعة المتجولين والوقوف العشوائي للسيارات، وهو ما يؤدي، بحسب المراسلة، إلى تضييق المجال المخصص للمشاة وعرقلة حركة السير والجولان.
وأوضحت أن هذه الممارسات أصبحت تثير استياء عدد من السكان، خصوصاً في المناطق التي تعرف كثافة تجارية وحركة مرورية مرتفعة، حيث يجد المواطنون أنفسهم مضطرين أحياناً إلى مغادرة الأرصفة والسير وسط الطريق، بما يعرضهم لمخاطر حوادث السير.
ونبهت الشبيبة إلى أن احتلال الأرصفة لا يمس فقط جمالية المدينة أو تنظيم فضاءاتها، بل يشكل عائقاً يومياً أمام فئات واسعة من المواطنين، وفي مقدمتهم الأشخاص في وضعية إعاقة والمسنون والأطفال والأمهات المرافقات لأطفالهن، الذين يواجهون صعوبات إضافية في استعمال الطريق والرصيف بأمان وكرامة.
واعتبرت الحركة أن الملك العمومي فضاء مشترك وجد لخدمة الجميع، ولا ينبغي أن يتحول إلى مجال للاستغلال الخاص على حساب الحقوق الجماعية، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة تحقيق التوازن بين تنظيم الأنشطة الاقتصادية والتجارية وضمان حقوق السكان في التنقل واستعمال الفضاء العام.
وفي هذا السياق، دعت الحركة السلطات المختصة إلى إطلاق عملية ميدانية شاملة ومنظمة لتحرير الملك العمومي بمختلف أحياء وشوارع طنجة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعرف انتشاراً ملحوظاً لظاهرة الاحتلال.
كما طالبت بوضع حد لاحتلال الأرصفة وممرات الراجلين من طرف السيارات، وإلزام مستغلي المقاهي والمحلات التجارية باحترام المساحات المرخص لهم باستغلالها، بما يضمن استمرار الحركة العادية للمشاة دون عوائق.
وشددت المراسلة على ضرورة تفعيل المراقبة وتطبيق القوانين الجاري بها العمل في حق المخالفين، وفق مساطر واضحة وموحدة، بعيداً عن أي انتقائية أو تمييز في التعامل مع حالات احتلال الملك العمومي.
ولضمان استدامة التدخلات، دعت الحركة إلى مواصلة عمليات المراقبة بعد تحرير الفضاءات المحتلة، تفادياً لعودة الممارسات نفسها بمجرد انتهاء الحملات الميدانية.
وطالبت أيضاً بتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الجماعية والأجهزة المختصة، من أجل تحسين تدبير الفضاءات العمومية وتنظيم الوقوف والتوقف داخل المدينة، بما يساهم في الحد من الفوضى المرورية وتسهيل تنقل المواطنين.
وفي جانب آخر، أكدت الشبيبة أهمية البحث عن بدائل عملية لتنظيم الأنشطة التجارية والوقوف، كلما أمكن ذلك، مع مراعاة حقوق المهنيين ومصالح السكان والحفاظ على الطابع المشترك للملك العمومي.
كما اقترحت اعتماد مقاربة تواصلية وتشاركية مع المواطنين والهيئات المدنية، تتيح التبليغ عن حالات الاحتلال وتتبع التدخلات والإجراءات المتخذة بشأنها، بما يعزز الشفافية والثقة في المؤسسات.
واعتبرت الحركة أن معالجة هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على تحسين المشهد الحضري، بل أصبحت مرتبطة بحقوق أساسية، تشمل سلامة التنقل والولوج إلى الفضاءات العامة والاستفادة المتكافئة من الملك العمومي.
وأكدت في ختام مراسلتها أن حماية الفضاء العام مسؤولية مؤسساتية مستمرة، لا ينبغي اختزالها في حملات ظرفية، داعية السلطات الولائية إلى التفاعل الإيجابي مع مطالبها واتخاذ إجراءات عملية وملموسة لإنهاء مظاهر الاستغلال غير القانوني للملك العمومي بمدينة طنجة.
وتعيد هذه المراسلة إلى الواجهة النقاش حول تدبير الفضاءات العمومية في المدن المغربية، وما يطرحه من تحديات مرتبطة بالتوسع العمراني والنشاط التجاري وحقوق الراجلين، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد المحلي وضمان الحق في مدينة آمنة ومنظمة ومتاحة للجميع.