أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 ينبغي أن تركز على أثر السياسات العمومية في حياة المواطنين، بعيداً عن المزايدات والمناكفات السياسية، مشدداً على أن المغاربة يتطلعون إلى نتائج ملموسة، رغم اختلاف المرجعيات والتوجهات.
وخلال رد الحكومة على مداخلات الفرق البرلمانية، الجمعة، قال لقجع إن الإصلاحات الكبرى، من قبيل إصلاح المقاصة والحماية الاجتماعية، هي مسارات تراكمية أطلقتها حكومات متعاقبة، وإن الحكومة الحالية ستواصلها مع معالجة الاختلالات التي أبان عنها التطبيق. وأوضح أن النقاش الإيديولوجي له مكانه، لكن الأولوية في مناقشة مشروع قانون المالية هي تقييم ما ستقدمه الإجراءات للمواطنين.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أشار الوزير إلى أن الدعم المباشر يستهدف الرفع التدريجي من قيمته ليصل إلى ألف درهم، مع العمل على أن يشكل مدخلاً لإدماج المستفيدين في سوق الشغل والحياة الاقتصادية. كما أقر بوجود جوانب تحتاج إلى مراجعة، من بينها المؤشر المعتمد لتحديد الاستحقاق، موضحاً أن بعض الأسر قد تفقد الدعم بسبب نفقات طارئة لا تعكس تحسناً حقيقياً في دخلها.
وتوقف لقجع عند وضع التغطية الصحية، قائلاً إن عدد المسجلين في أنظمتها بلغ 32.7 مليون شخص، غير أن التسجيل لا يعني بالضرورة استفادة الجميع، بسبب وجود حسابات مغلقة أو غير مفعّلة. وشدد على أن إصلاح القطاع الصحي ينبغي أن يظهر أثره في الحياة اليومية للمواطنين، وأن يواكبه تحسين أجور الأطباء ومهنيي الصحة.
وفي سياق الحديث عن القدرة الشرائية، أشار إلى أن نحو ستة ملايين مغربي يستهلكون كهرباء تقل فاتورتها عن 100 درهم. كما اعتبر أن ارتفاع الأسعار يستدعي تدابير لضبط توازن السوق، من بينها تنظيم التصدير، وتحديث أسواق الجملة، والحد من الوسطاء الذين يرفعون الأسعار بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
ودافع لقجع عن دور القطاع الخاص والمبادرة الحرة، معتبراً أن الاستثمار ينبغي أن يقوم على المنافسة والشفافية واحترام القواعد. وأعلن أن الحكومة تعمل على إعداد قانون إطار لإصلاح اقتصادي عميق، يتجه إلى تعويض بعض أنظمة الرخص بدفاتر تحملات واضحة، مع تبسيط المساطر أمام المستثمرين القادرين على الالتزام بها.
كما أشار إلى أن الحكومة تتوفر على تصورات لمعالجة اختلالات الأسواق، وأنها ستعرضها للنقاش، معرباً عن أمله في أن يتجاوز معدل النمو 5 في المائة. وفي ختام مداخلته، دعا إلى توجيه النقاش نحو حصيلة السياسات ونتائجها، قائلاً إن ما ينتظره المواطنون اليوم هو ما ستقدمه الحكومة لهم على أرض الواقع.