اخبار جهوية

في اتجاه الحسم: حين تنتصر المقاربة المؤسساتية في ملف دوار الحاج موسى بتيط مليل-مروان عسالي

ليست كل التحولات الكبرى تُعلن عبر قرارات مدوية أو بلاغات صاخبة، فبعضها يتشكل بهدوء داخل المذكرات التقنية، وبين تفاصيل تصاميم التهيئة، حيث تظهر المؤشرات الحقيقية لاتجاه القرار العمومي. وهذا بالضبط ما يعيشه اليوم ملف دوار الحاج موسى، الذي عرف خلال الأيام الأخيرة تطورًا نوعيًا يحمل من الدلالات ما يستوجب قراءته بكثير من المسؤولية والوعي.

لقد شكّل إدراج دوار الحاج موسى ضمن تصميم التهيئة الجديد لجماعة تيط مليل، باعتباره منطقة مخصصة لإعادة الهيكلة تحت تصنيف SRU، مؤشرًا واضحًا على أن المؤسسات التقطت الرسائل التي عبّرت عنها الساكنة، سواء من خلال العريضة الرسمية أو عبر الترافع المؤسساتي الذي واكب هذا الملف في مختلف مراحله. وهذا التطور لا يمكن اعتباره مجرد إجراء تقني عابر، بل هو خطوة ذات حمولة قانونية وتنظيمية مهمة، من شأنها أن تعزز حماية الوعاء العقاري وتحد من أي إمكانية لتفويته خارج مقتضيات المصلحة العامة.

وفي العمق، فإن ما يبدو قرارًا تقنيًا في ظاهره، يحمل في جوهره مضمونًا سياسيًا وإداريًا واضحًا، يعكس وعيًا متزايدًا بخصوصية الملف وحساسيته الاجتماعية. كما يؤكد أن صوت المواطن، متى عُبّر عنه في إطار القانون ومن داخل المؤسسات، لا يظل معلقًا في الفراغ، بل يجد طريقه نحو التفاعل والاستجابة. وهذه دلالة بالغة الأهمية، لأنها تعزز الثقة في جدوى المساطر التشاركية، وتكرس قناعة أساسية مفادها أن الترافع المسؤول والمؤطر قانونيًا يمكن أن يحقق نتائج ملموسة.

ومن الواجب، في هذا السياق، التنويه بكل الأطراف التي ساهمت في بلوغ هذه المرحلة المتقدمة. من ساكنة الدوار التي اختارت سلوك المسار القانوني عبر عريضة مؤطرة، إلى المنتخبين والبرلمانيين الذين تفاعلوا مع الملف من داخل المؤسسات، وصولًا إلى السلطات الإدارية والترابية التي أبانت عن انخراط جدي ومسؤول في مواكبة هذا الورش. إنها لحظة تُحسب للجميع، لأنها تجسد بشكل عملي معنى الالتقاء الممكن بين المبادرة المجتمعية والتفاعل المؤسساتي.

ومع ذلك، فإن هذا المكسب، رغم أهميته، لا ينبغي اعتباره نهاية المطاف، بل محطة متقدمة في مسار لا يزال مفتوحًا على خطوات أخرى أكثر حسماً. فملف تفعيل مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ما يزال قائمًا كخيار قانوني مشروع، لكنه يقتضي، بطبيعة الحال، زمنًا إجرائيًا وتدقيقًا قانونيًا وإداريًا يراعي التوازن المطلوب بين صيانة الحقوق الخاصة وخدمة المصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى