متابعة سعيد حمان
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت ملامح الصراع السياسي تشتعل مبكرًا داخل دائرة جليز النخيل بمراكش، وهي الدائرة التي ظلت دائمًا توصف بـ”قلب المعركة الانتخابية”، بالنظر إلى ثقلها السياسي والاقتصادي والبشري. وفي خضم هذا الحراك، يبرز اسم النقيب مولاي سليمان العمراني، أحد الوجوه القانونية والسياسية المعروفة، كمرشح قادر على قلب الموازين وحسم السباق لصالح حزب الاستقلال.
العمراني، الذي راكم تجربة طويلة داخل هيئة المحامين، لم يعد مجرد رجل قانون يدافع داخل قاعات المحاكم، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى فاعل سياسي يحسن قراءة المزاج الانتخابي وفهم توازنات المدينة الحمراء، خصوصًا داخل مقاطعتي جليز والنخيل، حيث تتداخل الحسابات الحزبية بالمصالح الانتخابية والتحالفات الصامتة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي بمراكش أن قوة النقيب لا تكمن فقط في انتمائه لحزب عريق كحزب الاستقلال، بل أيضًا في شبكة علاقاته الواسعة داخل الأوساط المهنية والحقوقية والاقتصادية، إضافة إلى حضوره المستمر في عدد من الملفات التي تهم المواطنين، وهو ما يمنحه صورة “الرجل القريب من الميدان” أكثر من صورة السياسي الموسمي الذي يظهر فقط مع اقتراب الانتخابات.
في المقابل، تدرك الأحزاب المنافسة أن معركة جليز النخيل لن تكون سهلة هذه المرة، خاصة أمام اسم استطاع أن يفرض حضوره بهدوء، بعيدًا عن الضجيج السياسي أو الحروب الافتراضية التي أصبحت سلاح بعض المنتخبين. لذلك بدأت بعض الأطراف في إعادة ترتيب أوراقها خوفًا من تكرار سيناريوهات انتخابية سابقة، حُسمت فيها النتائج قبل بداية الحملة بسبب قوة المرشح وليس فقط قوة الحزب.
لكن رغم ذلك، تبقى السياسة لعبة مفاجآت، خصوصًا بمدينة مثل مراكش التي تعودت على التحولات السريعة وتغيير الموازين في آخر اللحظات. فدائرة جليز النخيل لا تُحسم فقط بالشعبية، بل أيضًا بنسبة المشاركة، وبالتحالفات الخفية، وبقدرة المرشح على إقناع فئة الشباب والطبقة المتوسطة التي أصبحت تبحث عن خطاب جديد ووجوه قادرة على إعادة الثقة في العمل السياسي.
السؤال الذي يطرحه الشارع المراكشي اليوم ليس فقط: هل سيرشح حزب الاستقلال مولاي سليمان العمراني رسميًا؟ بل هل يستطيع النقيب تحويل رصيده المهني والحقوقي إلى انتصار انتخابي يضمن له مقعدًا برلمانيًا باسم “الميزان” داخل واحدة من أصعب الدوائر الانتخابية بالمغرب؟
الأكيد أن الأشهر المقبلة ستكون ساخنة سياسيًا، وأن معركة جليز النخيل بدأت قبل موعدها الحقيقي، فيما تبقى الكلمة الأخيرة لصناديق الاقتراع… ولناخب مراكش الذي أصبح أكثر وعيًا من أي وقت مضى.