تنوير -متابعة
شهدت جماعة تفني التابعة لإقليم أزيلال، خلال الساعات الأخيرة، مسيرة احتجاجية شاركت فيها ساكنة عدد من الدواوير، تعبيراً عن استيائها من استمرار مظاهر العزلة والتهميش، ومطالبة بتسريع الاستجابة لملف مطلبي تعتبره الساكنة أساسياً ومستعجلاً.
وعرفت هذه المسيرة مشاركة سكان دواوير المسا، وآيت اكريم، وآيت واشكراد، والحارث، وتوريرت، وآيت منون، وتغمرت، الذين رفعوا شعارات تطالب بتحسين البنية الطرقية وفك العزلة عن المنطقة، بما يضمن حق الساكنة في التنقل في ظروف تحفظ الكرامة وتخفف معاناة الأسر، خاصة خلال فترات التساقطات أو الحالات الصحية المستعجلة.
كما طالب المحتجون بالتعجيل بمعالجة ملفات رخص البناء، التي يقول عدد من السكان إنها ظلت عالقة بسبب ما يعتبرونه بطئاً إدارياً وتسويفاً في الاستجابة لمطالبهم، رغم بساطة هذه المطالب وارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية، وفق متتبعين للشأن المحلي، في سياق تنامي الإحساس بالإقصاء داخل عدد من الدواوير الجبلية والقروية بإقليم أزيلال، حيث لا تزال مطالب الطريق والماء والخدمات الأساسية تتصدر أولويات الساكنة، في مقابل ما تعتبره فعاليات محلية ضعفاً في تنزيل الوعود التنموية على أرض الواقع.
وفي تفاعل مع هذه المسيرة، اعتبر الفاعل السياسي عن الحزب الاشتراكي الموحد بواويزغت، محمد كوجلي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أن احتجاج ساكنة تفني لا يمكن اعتباره مجرد تحرك عابر، بل هو رسالة قوية إلى كل من يكتفي، حسب تعبيره، بتقديم الوعود خلال المحطات الانتخابية دون أن يترجمها إلى إنجازات ملموسة.
وأضاف كوجلي أن هذه الاحتجاجات كشفت حجم الهوة بين الخطاب السياسي الموجه إلى الساكنة خلال الحملات الانتخابية، وبين الواقع اليومي الذي تعيشه دواوير جماعة تفني، مؤكداً أن الساكنة لا تطالب بالمستحيل، بل بحقوق بسيطة كان يفترض، حسب قوله، أن تتحقق منذ سنوات.
واعتبر المتحدث ذاته أن هذه المسيرة تضع المنتخبين والفاعلين المحليين أمام اختبار حقيقي، خاصة مع اقتراب المحطات الانتخابية المقبلة، حيث سيكون عليهم تقديم أجوبة واضحة حول حصيلة تدخلاتهم، بدل إعادة إنتاج نفس الشعارات والوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وتحمل مسيرة تفني، في نظر عدد من الفاعلين المحليين، رسالة إنذار واضحة للمسؤولين، مفادها أن الساكنة لم تعد تقبل بسياسة الانتظار أو المبررات المتكررة، وأن مطالب التنمية المحلية لم تعد قابلة للتأجيل، خصوصاً في مناطق لا تزال تعاني من ضعف البنيات التحتية وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.
ويرى متابعون أن احتجاج دواوير جماعة تفني يعكس جزءاً من واقع أوسع تعيشه مناطق قروية وجبلية بإقليم أزيلال، حيث تتزايد الحاجة إلى تدخلات تنموية حقيقية، تقوم على الإنصات للساكنة، وتسريع إنجاز المشاريع ذات الأولوية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.
وبين مطلب الطريق، وحق الساكنة في الخدمات الأساسية، وانتقاد الوعود الانتخابية غير المنجزة، تبرز مسيرة تفني كصرخة جديدة من عمق الهامش، تطالب بتنمية عادلة ومنصفة، وتدعو المسؤولين إلى الانتقال من لغة الوعود إلى منطق الفعل والإنجاز.