مجتمع

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تندد بتصريحات محمود عرشان داخل البرلمان وتطالب بالمحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب

 تنوير | متابعة

أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن إدانتها الشديدة للتصريحات التي أدلى بها محمود عرشان داخل البرلمان، معتبرة أنها تشكل استفزازاً لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعائلاتهم، وتحدياً للحركة الحقوقية المغربية، فضلاً عن كونها، بحسب الجمعية، تعكس استمرار سياسة الإفلات من العقاب وعدم القطع النهائي مع إرث سنوات الرصاص.

وأوضح المكتب المركزي للجمعية، في بيان صادر بتاريخ 23 أكتوبر 2026، أنه تابع باستياء بالغ تصريحات عرشان، التي وصفها بالمستفزة والمسيئة لذاكرة الضحايا، معتبراً أن حديثه عن ماضيه ومواقفه المرتبطة بتلك المرحلة يتجاهل المعاناة التي عاشها المعتقلون السياسيون والمعارضون خلال سنوات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وربطت الجمعية هذه التصريحات بملف المعتقل السري السابق «درب مولاي الشريف» بالدار البيضاء، الذي ارتبط اسمه خلال سنوات الرصاص بشهادات عن التعذيب والاعتقال السياسي والاختفاء القسري. واتهمت عرشان بالضلوع في انتهاكات شهدتها تلك المرحلة، معتبرة أن ظهوره وتصريحاته يعيدان طرح أسئلة الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر.

واعتبر المكتب المركزي أن هذه الواقعة تكشف، من وجهة نظره، حدود تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، مشيراً إلى أن عدداً من الالتزامات والتوصيات المرتبطة بمعالجة ماضي الانتهاكات لم يجد طريقه إلى التنفيذ الكامل، ولا سيما ما يتعلق بالمحاسبة وحفظ الذاكرة وضمان عدم التكرار.

وفي السياق ذاته، ذكّرت الجمعية بموقفها السابق الرافض لاستقبال رئيسة الحكومة لمحمود عرشان، معتبرة أن منح شخصيات ترتبط، وفق اتهاماتها، بانتهاكات الماضي حضوراً واعترافاً رسمياً يمس بكرامة الضحايا وعائلاتهم، ويبعث برسائل سلبية بشأن التعامل مع ملفات حقوق الإنسان.

وانتقدت الجمعية ما وصفته بالصمت الرسمي إزاء التصريحات الصادرة داخل المؤسسة التشريعية، موجهة انتقادات إلى المسؤولين الحكوميين والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مؤسسة معنية بمتابعة ملف حقوق الإنسان وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

وشدد البيان على أهمية صون الذاكرة الجماعية، مؤكداً أن شهادات ضحايا الاعتقال السياسي والتعذيب والاختفاء القسري تشكل جزءاً أساسياً من تاريخ المغرب المعاصر، وأن معالجة هذا الماضي تقتضي الاعتراف بالحقيقة وضمان حقوق الضحايا وعدم تكرار الانتهاكات.

وجددت الجمعية مطالبتها السلطات المغربية بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وفتح المجال أمام المساءلة القضائية بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إلى جانب تقديم اعتذار رسمي وعلني للضحايا، واتخاذ إجراءات تضمن الإنصاف وجبر الضرر.

كما دعت إلى تمكين ضحايا الانتهاكات وعائلاتهم وممثلي الحركة الحقوقية من حق الرد عبر وسائل الإعلام العمومية التي غطت تصريحات محمود عرشان، بما يتيح عرض روايات الضحايا وشهاداتهم أمام الرأي العام.

وأكد المكتب المركزي أن الجمعية ستواصل عملها الحقوقي من أجل الكشف عن الحقيقة وحفظ الذاكرة ومناهضة التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال السياسي، مشدداً على ضرورة تضافر جهود مختلف الفاعلين الحقوقيين والمدنيين لمواجهة الانتهاكات والدفاع عن الحقوق والحريات.

ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة النقاش بشأن حصيلة العدالة الانتقالية بالمغرب، ومدى تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وحدود التقدم المحرز في ملفات الحقيقة والمساءلة والمصالحة مع الماضي.

ويأتي بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في سياق ردود فعل حقوقية أعقبت تصريحات عرشان خلال جلسة مجلس المستشارين يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، إذ أعربت خمس جمعيات حقوقية ومدنية أخرى عن رفضها لهذه التصريحات، مطالبة باحترام ذاكرة الضحايا وعدم تبرير انتهاكات الماضي.

ولم يتضمن البيان المنشور للجمعية رداً من محمود عرشان على الاتهامات الموجهة إليه، وهو ما يجعلها مواقف واتهامات صادرة عن الهيئة الحقوقية، وليس خلاصات قضائية مثبتة في هذا السياق.

المصدر: البيان الرسمي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، 23 أكتوبر 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى