الجيوسياسيا تليق بالنهضة.. والمقاومة./ الجزء الاخير.

كلمة الأستاذ عبد الواحد حمزة، رئيس الجمعية المغرببة للتنوبر، كاتب عام فرع البسي و عضو مجلسه الوطني/ المغرب (الجمعة 13 دجنبر 2024).
II. 2 في بعض ما تطرق له مؤلف المعتصم، منهجا وموضوعاجيوستراتيجيا.
تطرقنا في الجزء الاول من هذا القسم الثاني والاخير إلى بعض الرهانات والملتبسات الطاوية في ثنايا تلك الرهانات والنناقضات، بالذات، و بالضبط فبما يخص التاريخ السياسي والاجتماعي للمغرب والجزاءر، شعوبا وحكاما، بما فيه تبعية القرارات لمتطلبات ومصالح القوى العضمى ومريديها، في الداخل، دون سد وافر و أولوي للحاجيات الاساسية للرعايا/ المواطنين/ات، باعتماد سياسات اقتصادية- اجتماعبة- ثقافية، وغيرها، ناعمة او عنيفة، الحرب الباردة او “الساخنة”، واختلاق مشاكل حقيقية او مفتعلة، كالفقر والجوع والخوف والرعب،…. بموازاة عكسية مع الثراء والفساد والريع ….
كما تساءلنا ايضا فيما إذا يسمح كل ذلك الدهاء والاليات الجهنمية المعتمدة من طرف السلطة الى معاودة إنتاج الأنظمة السائدة، من عدمه، سنحاول، الان، في الجزء الثاني من القسم الثاني والاخير أن نتطرق بإيجاز كبير إلى مدى نجاعة منهج التحليل الاستراتيجي الذي اعتمده الكاتب في دول في مهب التحولات الجيوستراتيجية الراهنة ….، باعتماد بعض الدول، كامثلة، لا كلها، وعلى رأسها، مثال المغرب….
(…..)و إن كان قد تطرق كتاب الاستاذ مصطفى المعتصم لحالة المغرب، فيما يهمنا مباشرة، ربيعه، وتاريخه السياسي الما-قبل- استعماري، فقدم صورة يتيمة ومقرفة، -الوحيدة- في الكتاب، لهمجية فرنسا الاستعمارية، قاطعة رؤوس المقاومين، قصد -ربما- استعداء الشعب المغربي لها، وهي حقيقة تاريخية قاطعة، لا مفر منها، تم التركيز عنوة عليها، لكن لا يبدو أنها تنفع في عالم العداوات التابثة وضرورة الصواب..!!
كما تطرق الى ما بعد ذلك، ابان الوضع الحالي، دون نقد صريح للنظام المغربي، و دون حديث او “صور اجرامية”، ولا واحدة ايضا، عن احداث حقبة الجمر و الرصاص الاليمة (1956-1999).
(….) عجبا، وهو واحد ممن عانوا من ظلم المخزن و بطشه، لتطول -للتو- سجون تمارة الاسلاميبن- سماهم النظام بالسلفيين، وقد ذكرني بمكلوم في فقدان زوجته يختار من بين- فالعزايات…!! انهم المتهمين بالارهاب/ 2003 ، “كلهم على بعضهم وبدون تمييز يذكر”، حتى ان ملك البلاد اقر لمجلة البايس الاسبانية، حينها، ب”حصول تجاوزات” محققة..!!. و بعد ان طال الاعتقال التعسفي الالاف من المظلومبن، ومن فعلوا، حقا، حسب تعبير المعتصم، لكن ما هو أهم في نظره، ان يعرف من كان وراءهم، و من أطر الضخايا وساعدهم.. ولعل في هذا ما حفزه وآخرون لتأسيس تنسيقية المعتقلين المنفى عنهم، من اجل رفع وجبر الضرر، كيفما كانت انتماءاتهم السياسية السابقة او اللاحقة، خاصة أن أحكاما قضيت في حقهم، وليس هناك عود !!
للمفارقة، كان ذلك، بداية الانفراج السياسي المزعوم، بالذات ، و في وقت يتم الافراج على يساريين، بعينهم، ترتيبا لما سمي انذاك، و على اثر فورة وحماسة الانطلاقة المظفرة “للعهد الجديد”/ بصعود الملك محمد السادس- ملك الفقراء،/ حكومة التناوب التوافقي/ اليوسفي.
وسيتعلم صديقنا/ الكاتب الدرس، وان بعد حين وعلى مضض، خاصة وأن النظام الحاكم عاد وجدد اسلوب استبداده، ليتجاوز من جديد -سلبا- التزامه “المبدئي” السابق بحقوق الإنسان الكونية وبمتطلبات العدالة الانتقالية !، مبررا ذلك بتغير الظرفية الدولية ( أحداث البيضاء ومراكش، بداية العهد، قانون الإرهاب. )….، ناسيا أن لا اءتمان للنار والمخزن…!!
كما سبق الرجل وأن سجل و وضع في الكتاب اشكالية الديموقراطية، اعاقتها من فشلها، واشار في اكثر من لقاء/ 26 نوفمبر 2024، بمقر الحزب الاشتراكي الموحد، بتمارة، و في أكثر من وقفة احتجاجية، الى ضرورة تطبيق توصيات هياءة الانصاف، و وضع المصالحة السياسية / 2005 في صلب اشكالية التنمية بالبلاد، باعتبار هذه الاخيرة ” حزمة متظافرة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، (ص. 122، مرجع المؤلف).
بل ودعا بعض أعضاء التنسيقية تلك، إلى جدوى إعادة المحاكمات، لتكون عادلة، و ضرورة التفكير في الية انصاف ومصالحة جديدة. وهو ما يعني في كل الأحوال أن مغامرة إعادة ما جرى ممكنة، وأن القطع النهاءي مع سنوات الجمر لم يتم بالمرة، وأن احتمال تكرار ما يشبه احداث 23 مارس 1965 لازال متوفرا، وأكثر مع تازم/ خوصصة كبيرة للقطاعات الاجتماعية، من صحة وعمل وسكن وتعليم، أكثر مما دعا إليه وزير التعليم وغيره في ما مضى، و ان ظروف أحداث شهداء كوميرا/ 1981 و مصير “المقابر الجماعية” و نزول ااعسكر الى الشوارع واحتمال الاختطافات والاغتيالات لازال قائما وأكثر، وقبلهما كلهما، جراح أحداث 1958 بالريف المغربي، والتي لازالت لم تنذمل، لتنظاف لما خلفه “النابالم السرطاني” للعدوان الإمبريالي الفرنسي- الاسباني من ثخون على أهل وفي نفس وجسد وذاكرة الريف، أعقاب حرب جمهورية الريف التاريخية: 1921/1926….!!?
كما و أكد المؤلف- ايضا- على خطىء إعطاء الأولوية للاقتصادي، في الزمن المغرب الراهن، منسجما ومحاولا تموقعه مع اختيار الصف الديموقراطي المغربي، على علاته، فيما أمر الواقع الاجتماعي اعتماد رسمي خفي على تقويم اقتصادي- مالي هيكلي اخر، دون الجهر به، علنا، ونوع فاجر من فيلم أخر، أداة مخابرات هذه المرة “مسدس رصاص صامت”: يضرب بالتحرش، وغيره !؟.
لقد اختار عهد الملك محمد السادس الاستراتيجية الاقتصادوية-المالية، جهارا، و منذ توليه الحكم ( انظر كتاب زكية داوود، المغرب وفرنسا،…. المقارن/ 2024)، الذي أكد ذلك، على حساب “السياسي”، وهو على عكس ما كان عليه عهد ابيه، الحسن الثاني، الذي عجب بالملكية التنفيذية، ايما تعجيب، وفتح هوامش “ديموقراطية حسنية”، مالبتث أن ضاقت…، لكن كيفما كان ااحال، كان للسياسة، والمعارضة.. “شيء من المعنى”. !! .
(…) ذلك وإن لم يكن دستور المملكة، ما قبل 2011، يشير -لا من بعيد ولا من قريب- لمبدىء ربط المسؤولية بالمحاسبة، الدستوري، والذي كان من ثمار ضغط حركة 20 فبراير المجيدة، في سياق اقليمي خاص، على الأقل على الورق/ النص!!
وتكفي الإشارة إلى تنصل حكومة أخنوش الحالية، اخيرا، من مشروع قانون المعروف ب: “من اين لك هذا….؟” و التضييق على تحرك وعمل الجمعيات الحقوقية، و تعليق التواصيل النهاءية لبعضها، كالهيءة المغرببة لحقوق الانسان، لما يزيد -الآن- عن خمس سنوات، و ما دامت الداخلية منوطة- لوحدها ورسميا- بالتفتيش والتبليغ عن الفساد..، فلا مجال لدينامية المجتمع المدني…!!!!
و بالإضافة إلى هذا، غلضة المقاربة الامنية السامية، حتى ان الرءيس الفرنسي السابق هولاند قام بتكريم “السي الحموشي”، في فرنسا، بعد ان ساءت لسنوات علاقة هذه الاخيرة مع بلادنا، وتسممها والافتراء المتبادل والكذب والأحكام المسبقة الملفقة، زورا ( زكية داوود، نفس المرجع).
حتى أنه اصبح، بقدرة قادر واعتبارا للمصلحة المادية والأمنية المتداخلة ببن البلدين، يتم التفاخر والتزلف بمهنية البوليس المغربي الكبيرة، والحاجة إليه عالميا !، و في فرنسا، على الاقل، بدون أدنى حشمة ولا حياء…، تلطيفا وتحضيرا للاجواء العامة واستعدادا لعقد الصفقات الافتصادية ( انظر اخر 22 عقد اقتصادي تجاري مع المغرب أكتوبر 2024)…حماية في المقابل لانتقال سلس واستبدال واستمرار ومعاودة الحكم السائد …!!
ولا نظن أن إمضاء كل تلك العقود وتجشم نخبة فرنسا الاقتصادية والسياسية عناء وكلغة وبهرجة السفر إلى بلادنا، سيسمح بجز مشاريع ضخمة، تجاوزت العشر مليار دولار، في مهب الحرب والربح، ودون ضمانات للاستقرار السياسي الموعود، ولو في حدوده الدنيا..وفي عالم يحبل بمتغيرات و متناقضات وتحولات اكبر…
لقد طغت الاتهامات المتبادلة ببن المغرب وفرنسا على الساحة الدبلوماسية/ الخارجية لما يقرب أربع سنوات، قبلءد ومن الان، ساهمت- من هنا ومن هناك- فى تعقد و تسمم الأوضاع لدى النخبة المغربية، وخاصة منذ 2018. ثم بدى وكأن عقرب الساعة هدىء واستقر الوضع، على حين غرة، فكان ذلك دليل على اصطناعه وفبركنه، منذ البداية، ونفاذ لغة مصالح الغريمين العليا و المشتركة…
ويمكن أن نشير، للاثارة لا الحصر، الى تصويت فرنسا، مؤخرا، وبدون سابق اعلام، لصالح المغرب لدى الأمم المتحدة، بما يعني تراجعها الضمني، دون التطبيل له جهرا، عن إيقاف شطط وحنق عدم اعترافها السابق ب”مخطط الحكم الذاتي”، أو في انتظار ما ستسفر عليه السياسة الدولية في المنطقة في الجاري من الايام،و هو المقترح الذي دفع به المغرب، لحلحلة مسألة الصحراء، على الأقل، دوليا…
ويمكن الإشارة، ايضا، إلى فضيحة الاستماع/ “التسنط” على سلطات سياسية فرنسية عليا ، باستعمال تطبيق بيغاسوس الاسراءيلي، وكذا إثارة مسألة حقوق الإنسان و محنة الصحافة والصحافيين في المغرب ( الريسوني، الراضي بوعشرين،…قبل إعفاء مفاجئ عليهم…بعد أن قضوا سنوات تعسف في السجن…!!) ، وحيث تمت الإشارة إليها من قلب البرلمان الأوروبي، ايضا، وفي الصحافة الفرنسية.
كما تم اتهام المغرب بالرشوة، كذلك، في حالة أعمال مرتبطة بقطر، وبمحاكمات جارية أخرى أمام نفس البرلمان الاوروبي، فضلا عن الدعوة الحرجة لقبول إرجاع وترحيل المغاربة المرفوضين من طرف فرنسا، وخاصة الصغار-الغير المصحوببن، منهم، وأخيرا وليس اخرا، طلب التقليل من قدر التأشيرات الممنوحة إلى المغاربة في تجاه فرنسا، وهو الأمر الذي أضر منذ 2021/ 22 بمغاربة كثر، ليتم رفعه اليوم، مما سبق و شكل “عقوبة جماعية” مقصودة للنخبة المغربية-الرحالة، طلبة وباحثبن ورجال أعمال تعودوا اعتبار فرنسا بلدهم الثاني!!، قبل أن يكيلوا له الضغينة المؤقتة، و حيث اضر حتى بمزدوجي الجنسية، منهم……!
ولم يفت المؤلف أن ذكر بكلمة مأثورة للراحل الحسن الثاني، حين قال في المتن/ المؤلف: “المغرب دولة حتى قبل أن تنوجد فرنسا كدولة ” !، في تفاخر مزيد له/ للكاتب ب”قادة” بلده، و برصيد الأمة المغربية المؤسسي التاريخي الطويل، وانتماءها الحضاري العميق، ورأسمالها اللامادي السحيق،…..
وبغض النظر عن صحة دقة الوصف، من نجاعة وجهة النظر هذه، ومن السيبة- تاريخيا- التي سادت مناطق عديدة في اطراف دولة المخزن المركزية، يبقى السؤال وجيها حول مدى حسن استثمار كل هذا الارث الحضاري القوي من عدمه، قراءته القراءة النقدية البناءة اللازمة، مع ما يتطلب كل ذلك من الأخذ بالاستمراريات والقطاءع الضرورية، ….
ذلك وإن لم ينفع كل “الثناء الماضوي” على حقبة تاريخية بعيدة جدا، مع تغير الأوضاع، اليوم، جذريا، عالميا، إقليميا و وطنيا، قصد “الاستجابة للمطالب الملحة والحاجات المتزايدة للشعب المغربي،… مع تعاضم الفوارق ببن الفءات والجهات”( مقتطف من خطاب الملك/ اكتوبر 2017)، منذرا ببؤس العدالة الاجتماعية والمجالية والانتقالية بالبلاد…، وبافلاس النموذج التنموي المتبع منذ حكم محمد السادس، وتيه الاقتصاد الوطني، على الأقل منذ 2008.
المقاربة التاريخية للجيوستراتيجيا كانت حاضرة في كل دراسات الحالة التي تطرق لها المؤلف، وفي ذلك ذكاء منه للتأسيس لأصل المعضلات، تطورها عبر الزمكان. لقد سبق له وأن تابع بالرصد مجمل القضية القومية العربية الاسلامية الأولى بالنسبة للشعب المغربي، مثلا، وهو الجمهور المبدئي الواعي المحتج الذي خرج أكثر من خمسة وخمسين اسبوعا، عبر المملكة، بنسبة اسبوع كل شهر، طيلة سنة 2023، للتنديد بالعدوان الهمجي الاسراءيلي الصهي#وني على ارض فلسطين/ المقاومة. و حصل ذلك دون نتيجة ملموسة، ودون اعتبار رسمي- مغربي حقيقي وازن ، للتراجع عن الموقف الرسمي للمغرب و للتنديد بالتطبيع وبمن ركع الى الصه#اينة/ إسرائيل، جملة وتفصيلا…منذ أن انطلق الطوفان، الى اليوم،…
لقد كان آخرها تنديده بتفريغ / وملىء السفن المحملة الأولى، الواحدة من بين 12 أخرى، على الاقل!، متحايلة-قادمة بعتاد حربي من الولايات المتحدة، و التي أرست- كالعادة- بطنجة، بعد ان رفضت اسبانيا ذلك، لنصرة وتزويد طغاة المحتل الاسراءيلي الغاشم..
هكذا تطرق المؤلف لقضية المغاربةالقومية الاولى، في ما يهمنا، منذ وعد بلفور إلى الانتفاضات، الاولى/ أطفال الحجارة، والثانية/ انتفاضة الاقصى، وحتى الى كل حروب غزة/ العزة، و ما عرف بصفقة القرن، التي دشنها ترامب بنقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس/ العاصمة، وهو الذي يهدد، اليوم، بتشجيع زحف اسراءيل على الضفة الغربية، وجنوب الليطاني بلبنان، بإعلانها منطقة اسراءيلية، و تحرير سوريا وتدمير معضم سلاحها القومي، إلى حين التحرر الضروري من قبضة الاستبداد والعولمة ! بعد استعصاء العوم على ميدان المقاومة المفضل/الأول: ارض غزة..و القضاء على استراتيجيتها النوعية في الإنفاق السرية الشرسة…. وتكبد العدوان الخساءر الجمة فيها وفي لبنان الشقيق، تحت ضربات حزب الله البطل…وكل المحور المقاوم…
لقد أكد الكاتب كل ذلك، لتجنب ما أسماه “العبث واللامعنى” في الحقل السياسي المغربي، والفاعلية الهجينة لمفهوم “الاستثناء المغربي”، و حدود إمكانية تغيير البلاد من الداخل، وسريالية العقاب الشعبي الانتخابي ضد الخيار النيوليبرالي الممتد، و لزوجة الانقلابات السياسية الانتخاببة الناعمة/ سبتمبر 2021، وسياسات التفكيك واستشراء الفساد، فقفل هذا الانقلاب المدروس قوس حركة 20 فبراير، نهاءيا، والبلطجة وتوظيف الإعلام العمومي المتحيز للسلطة، واستعمال المال الحرام لشراء ذمم الفقراء، ….وهو ما بسمح، في راينا، باكتشاف الدليل على غياب او دمار الجبهة الشعبية الوطنية الداخلية.
والنتيجة الحتمية لكل ذلك، عزوف جماعي على الانتخابات وعن الانخراط في الاحزاب، و مأزق التطبيع/حرج التركيع مع وللكيان الصه#يوني، و الطمع في اعتمار الموقع الجيوستراتيجي لأرض المغرب الحرة، وملابسات القضية الترابية الوطنية والتلويح الفج لانشاء فيدرالية مع موريتانيا/ المغربية الاصل والتاريخ والهوية…!!!، وسوء حظ ساسة و دبلوماسيين هواة (في ظرفية لا يقينية يراهن في على مازوم/ ياكل فيها العدو اليوم ما اكل الطبل يوم العيد !)، وهو ما يحفز على ان لا يلزم العدوان تيءبس “عصا المقاومة السينوارية”، من أجل النهضة العربية الاسلامية، ونهضة ومقاومة المغاربة/المغرب والمغارب، عموما.
وفي ما يتعلق بمستعمرنا القديم، يبدو أن قواعد اللعبة بدأت تتغير، فبعد أن كنا على مشارف “قطيعة درامية” ، عادت الأمور لتتصلح بعد صمت مطبق، ما بعد الهزة المفتعلة، وكأن شيء لم يحصل وأن الكثير مشترك، مثلا: فمقابل تصويت فرنسا لدى الأمم المتحدة لصالح قضية صداقتنا- الفصل، الصحراء المغرببة، كما عبر عن ذلك ملك المغرب في إحدى خطبه الحاسمة، بعث هذا الاخير / المغرب -للتو- بالسيدة سميرة سيتايل سفيرته إلى فرنسا، وهي الصحفية الفرنكفونية المعروفة والمديرة السابقة لدوزبم..!
في الخاتمة
لقد كنا، على المستوى المجتمعي الداخلي، أمام انقلاب انتخابي- سياسي أحكم الطوق الناعم على مطلب حركة 20 فبراير وعلى شرعية النضال و المقاومة الشعبية، فءؤية، حقوقية مدنية وحزبية حية…. ويتم ذلك أمام تجاهل للتواصل و تمييع للحوار و تماطل الاستحابة اللشغيلة والطلبة و غبرهما ( انظر خروج نقابة س.د.ت للتظاهر ضد قانون الإضراب المكبل./17 دجنبر 2024.) والذي ينم عن انفصال و” هرس” ( المؤرخ بوعزيز مصطفى، ندوة الحراك الشعبي….التي نظمها فرع حزب الاشتراكي الموحد، بمناسبة مرور سنة على وفاة ابراهيم ياسين، الاحد 22 دجنبر 2024) بين دعوات ومطالب ومصلحة المواطنين والوطن، من جهة، و “قوة الدولة” ، المتجلية في مصلحة وتعسف النظام/ التحكم المخزني الجديد، وفي ذلك هشاشته لا قوته. ومن اليات السيطرة المعهودة الانتاج إذكاء الفتن ببن الاثنيات والقباءل والجهات، كتخوين حراك الريف، مثلا، او ادعاء “توريط الشيعة/ المزعوم” في بعض تخوم او محيط صحراء المغرب، والقمع البوليسي….، لإضعاف وتمييع الجبهة الداخلية،….من جهة اخرى.
كما لوحظ، على مستوى العلاقات الخارجية، وبالضبط فيما يخصنا مع فرنسا، صعوبة المرور الى علاقات شراكة حقيقية، متحررة من حكرة الاستعمار القديم، المعهودة، ليعم لسنوات مناخ “قليل الادب والاحترام” و جفاء غير مفهوم وملتبس وغير مقبول، وبعض العداوات والتشنجات المفتعلة، تم الرجوع إلى قاعدة الاستقرار في العلاقات الخارجية المنفعية بين البلدين.
كما ظلت علاقتنا بالجزاءر ملتبسة، معطلة في التنمية والديموقراطية، لنا جميعا، يستفيد منها الحكام المؤتمرين والمحميين بقوى عضمى. كما تخلق العداوات ببن العامة شر خلق، وتؤجج دعوات الإنفصال بين الدهماء شر دعوة، تنفيذا لتفتيت الدول والأمم شر تفتيت، حتى يسهل حكمها وتطوبعها إلى بلاد مستهلكة، لا قوة عسكرية اقتصادية وحضارية لها، كيانات ممزقة ومصطنعة، لاعزة ولا مواقف ولا هبة لها، ولا حول لها ولا قوة.
والحال ان الجبهة الشعبية الديموقراطية ضرورة صعبة، ولا مندوحة منها، و الحل المغاربي لقضية صحراء المغرب ممكن، وهو البوصلة لقيادة مغاربية موحدة، لكن كم تسير في رمال وعرة، و في ضل أطماع كثيرة وكبيرة…وفي ظرفية عالمية لايقينبة و مفتوحة على تحولات جيو- سياسية حاسمة!!
يبدو أن فرنسا أصبحت تعلم أنها امام جيل جديد لا يعرف ولا يريد أن يعرف، او حتى يقدر ماضي الحماية و الاستعمار، وهو يطالب عاليا حقه في الاختلاف وقفل باب الاستلاب، يرفض الأحكام المسبقة التي دأب عليها الاستعمار القديم والجديد، و مع ءلك فهو جيل انتبه لسنوات الماضي الضاءعة، ولكل التأخر الحاصل من التبعية والتاخر، ويطلب من فرنسا أن تعترف بذلك. فهو لا يلبث أن يبحث عن رموز قيمة وموارد وشخصيات ومراجع ذات قيمة وطنية ( انظر زكية داوود، 2024).
يبدو أن الغرب يحن إلى الماضي الإمبريالي الاستعماري للشعوب، في ما هو استصعب عليه، كثيرا، اليوم، التغول فيه، موظفا في ذلك لقاطة اسراءيل، كراس حربة تدميرية همجية لحضارات الشرق، وعلى راسها، مقاومة غزة الباسلة، وموظفا العرب- المطبعين -الخونة للقضية الفلسطينية، صراحة او متخفية او ب”القوة” والسفور ( مصر، الإمارات، الاردن، السعودية،…)، حتى أن منهم من يصنع اليوم من قلب الدار قطع غيار أسلحة توجه للكيان وللابادة ( امريكا، فرنسا، المغرب…) وعوض أن تدعو لوقف العدوان والحرب الضالمة على مقاوميه من أجل الحق في أرضهم، تسجن المنصامنرن مع المقاومة، غي شخص حماس وغيرها، من القوى الحية الفلسطينية، تستقبل لجن داعية لحملة دولية لإطلاق سراح أسرى اسرءيل، دون غيرهم، و كان العالم/ العربي و عملاءه ليسوا في صف الكيان، اصلا..!!. هذا اذا حدا ، هو ومن معه، عن هكذا خيار استراتيجي امبريالي، قطعا و يوما…!!
لقد استثمر في ذلك ما انتجه الأدب السياسي والممارسة الحربية العنيفة من غلو وسفور وفضائح، على نهج مؤلف كلوزويتز Clausewitz، المؤلف المتقادم للاستراتيجي- العسكري-“الشاب” ،في مجال تدوير لا يفتر لمفاهيم من نوع الحرب الشاملة والعنف الحدي، الذي تتطلبه اي حرب كانت!!.
انه الاستراتيجي الذي لم تسعفه المنية لمراجعة كتاب أوله مريدوه بكثير من التطرف والصلافة والسطحية، حسب ما لاحظه النقاد وكل من حاول إعادة تأويل وترجمة مؤلف سان تزو ( انظر مقدمات الطبعات الاخيرة له…!)، بل و هو بالذات..، آخر حياته.
وللعلم فقد كان بنغسه قد هم بمراجعة تصوره العقلاني المتشدد للحرب، تصوره الاول، حيث الوساءل تخرج لا محالة على السيطرة والعقل وعن الأهداف الاستراتيجية المتوخاة باقتصاد ما من الحرب…والابادة والدفع -غطرسة وخلسة وضعفا- بالقتل والرمي في المقابر الجماعية…. !!
والحال ان لقيادة الحروب ولادارة الصراعات أسرار وحكم واساليب استراتيجية، تتطلب فن التخطيط المحكم واتقان الحيل والخدع. كما أوضحت المقاومة الفلسطينية- اللبنانية، أن القوة ليست في العدد، وخاصة اليوم، في عهد الحروب الالكترونية والنووية، واما في صفاء العقيدة والعدة والإرادة وعدالة القضية، إذ “كم من فئة قليلة غلبت فءة كبيرة…”(قران كريم)، وإنما ايضا في التخطيط و الذكاء والتكتيك والاستنزاف والانتصار بالنقط وبالمباغتة وبالكماءن والإنفاق والضربات الغير المتوقعة والمرونة في اتخاذ القرارات والقدرة على التكيف مع التغيرات، وذلك شيء مما حلله الحكيم سان تزو الصيني.واوثى الجيوستراتيجيين به.!
لكن يبدو ان العالم كله في حيص بيص، يلفه -دفعة واحدة وفي لحظة واحدة- قدر كبير من الانفجار، تقابل فيه قوة المقاومة والردع و بكثير من الاقدام والبطولة والانجاز، جنون الغرب العنصري -الإبادي – الابيض، لا كمجرد فعل ظرفي وموضعي، وإنما كمنهج استراتيجي شامل وداءم ( انظر بتصرف زكري ع. الرحمان، مرجع سابق)، فإلى اي حد تعتبر الجيوستراتيجيا والايكولوجيا السياسية (انظر عدد17، خاص من مجلة الرببع، مركز بنسعيد…، المغرب) أداة مزدوجة الحد من أجل الإبادة، من جهة، و من أجل المقاومة اليوم، مع جهة اخرى. !؟
وانتم تتحدثون- استاذي الفاضل- في الكتاب، عن ما يصدر عن السلطة من “افشاء لوهم الديموقراطية” في بلد كبلدنا، وفي ضل الازمة التي تعتور العلوم الاجتماعية والإنسانية، اليوم، (انظر درس حمودي حول العلوم الاجتماعية، اكتوبر، 2024)، هل تشكون صراحة في صلاحية وصفات الديموقراطية، عموما، وفي المغرب، خصوصا، على شاكلة الهامش الديموقراطي، وكذا الانتقال الديموقراطي- اللذان طولا- لغوا كثيرا وكبيرا ولم يزعزعهما من كرسي الخطاب الايديولوجي السياسي المغربي المتداول، عندنا، الا وصفة “الديموقراطي- الحداثي” المدبجة في ديباجة دستورنا الاخير، الخ، ام أن الأمر يتطلب مجهودا نظريا نحريرا يتعدى الاقتباس، و في تفاعله الضروري معه يغير منه ومن أسسه وحتى من أسس المعرفة كلها، للتحرر من آثار الإرث القديم والتوريث المتقادم، و من اجل توطين نسبي للمعرفة العلمية ( انظر درس حمودي ع. الله، حول باسكون بول، صوت المغرب، 2024) …. ثم، ألم يحدث طوفان الاقصى تداعيات على وطننا، ارضه وناسه، ولربما حتى نظامه السياسي، كسقوط احجار الدومينو او أوراق اللعب / الفراشة، بل و ثقبا غاءرا في نسيج التنوير الكوني؟
انتهى.
مراجع:
.المصطفى المعتصم، دول في مهب التحولات الجيوستراتيجية، 2021/22، المغرب،
.كيبيل جيل، انقلاب العالم، ما- بعد السابع من أكتوبر، 2024، باريس، فرنسا،
. زكية داوود، المغرب- فرنسا، أكاذيب وأحكام مسبقة، 2024، لاكروا دي شو مان… المغرب،
. مجلة زمان، عدد خاص 78 عن الجزاءر، 2021، المغرب،
.احمد الطالبي المسعودي الجزاءر، حكاية عشق، 2023، المغرب،
.سعد بنسعيد في حوار نفسي اجتماعي مع مجلة صوت المغرب الرقمية، 2024، المغرب،
. خطاب ملك المغرب، اكتوبر، 2017، حول فشل النموذج التنموي والتطلع إلى نموذج تنموي جديد، البرلمان، المغرب، انظر ايضا الخطاب الاخير للملك بمناسبة افتتاح البرلمان، اكتوبر، 2024.
. ندوة الاعتقال السياسي بالمغرب بين رد الاعتبار وطي صفحة الماضي، 26 أكتوبر 2024، تمارة، المغرب.
.حمودي عبد الله، حوار ، حول باسكون بول والعلوم الاجتماعية، المجلة الرقمية “صوت المغرب”، اكتوبر، 2024، انظر ايضا درسه الافتتاحي الثاني بمركز الجابري عابد محمد، أي علوم إجتماعية نريد!؟ نوفمبر، الرباط، المغرب، 2024.
. ابراهيم ياسين، سلطة مغربية في غرب الجزاءر، دراسة تاريخية 1830 – 1832, المغرب، 2015.
.ندوة الحراك الشعبي، الريف نموذجا، الحزب الاشتراكي الموحد، الاحد 22 دجنبر 2024، تمارة، المغرب.
. ع. الرحمن زكري، مقدمة- عتبة العدد 17, مجلة الربيع، مركز بنسعيد.. ، 2024، المغرب،
.محمد الزهراني، الربط الاندماجي بين المغرب وموريتانيا في “نظام فيدرالي مشترك”، هسبريس، الجمعة 29 مارس، 2024.
.سان تزو، فن الحرب، فلاماريون، باريس، 1999،
.بوب وود ورد، الحرب، 2024، باريس، فرنسا.




