في رسالة مفتوحة عبر الفايس بوك الإعلامي بلال مرميد يدعو مدير المركز السينمائي المغربي رضا بنجلون الى اصلاح القطاع السينمائي بالمغرب جاء فيها :
العزيز رضا بنجلون،
مرت أربعة أشهر على تسميتك مديراً للمركز السينمائي المغربي، وهذه الفترة كافيةّ لكي تكون قد انطلقت.. انطلقت في إصلاح قطاع، كل شيء فيه (تقريباً) يحتاج للإصلاح. أربعةُ أشهر، ميزها صمتٌ مطبق، في قطاع يحتاج من يشتغل، وبالخصوص من يتواصل. المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، يفترض أن يشكل أول امتحان يخُص الكيف، لأن معادلة الكم سبق وحلَّها الراحل نور الدين الصايل. البرمجة هي المعيار الأول لنجاح كل مهرجان، والغريب أن المسابقة بُرمجت فيها أفلامٌ (أغلبها مدعم) صورت منذ عامين، وعرض أغلبها في العام الماضي. لكي يتوفق مهرجان وطني، من الضروري أن تشارك فيه أفلام حديثة، ومنها مثلاً فيلم مريم التوزاني الذي اختارته لجنة تابعة للمركز ليمثلنا في الدور التمهيدي للأوسكار. هي الفرصة المواتية لكي يشاهد المهنيون والضيوف جديد السينما في المغرب، في المهرجان المخصص لسينماهم. الموعد يفقد بريقه حين يستضيف أفلاماً، أنهت جولتها في المهرجانات، وقدمت في القاعات، لأن الكل شاهدها، وحكم عليها.
التفاصيل الخاصة بالشكل مهمة، لكنها لا تبني لوحدها مهرجاناً، والمهرجان الوطني لا يجب أن يكون تلك السلة التي توضع فيها سلعٌ بالية.
العزيز رضا بنجلون،
تخيل معي ليلة سيزار لهذا العام في فرنسا، تتنافس فيها أفلام فرنسية أنتجت قبل عامين؟ هل هذا الأمر ممكن في فرنسا أو في أي موعد رسمي للسينما في بلد ما؟ تخيل معي أيضا أن يستقبل المهرجان الوطني للسينما عندنا في العام ألفين وستة وعشرين، أفلاماً مغربية متوفرة حالياً، وتشارك في مهرجانات أخرى؟
كنت أنتظر أن تشكل هذه الدورة نقلة نوعية، يتم فيها القطع مع ممارسات قديمة، وتشارك فيها أفلام جديدة. كنت أنتظر أيضاً أن تضبط الأمور الفنية في الانتقاء، ويحضر قليل من منطق، لكي لا نعثر على فيلم -يقولون والله أعلم- بأنه ينتمي لصنف الخيال العلمي، وهو يتنافس مع شريط يرصد حالة نفسية لمعاناة امرأة.
العزيز رضا بنجلون،
أعتقد بأن المهرجان الوطني للسينما من اللازم أن يحقق تلك الانطلاقة المنشودة، وأن لا يصبح الهمُّ الأكبر هو إيواء المهرجانيين، والاكتفاء بتقديم حصيلة، وتنظيم ندوة تخص حوار الأجيال. الأجيال يجب أن تدعم بعضها في المشاريع السينمائية، وليس في اللقاءات التي يُنتج فيها الكلام الذي تنتهي صلاحيته بانتهاء عُمر الندوة.
مُلصق الدورة الذي يكرم الراحل العزيز علي حسن فكرته جميلة، وإن لم يكن مكتملاً من الناحية الفنية، لكن الملصق في جميع الأحوال لن يصنع نجاح مهرجان ما. قيمة كل مهرجان، تصنعه الأفلام الحديثة المشاركة فيه، لأن المهرجان هو تلك الواجهة التي يجب أن يكون لها السبق في عرض الأعمال السينمائية.
أعتذر إن كنت قد قطعت عليك صمتك، لكن المهرجان السنوي الوطني للسينما في المغرب يجب أن يكون العرس الحقيقي الذي تشارك فيه الأفلام المغربية التي أنتجت هذه السنة. أن يكون بحق ذلك الموعد الذي يعكس المستوى الحقيقي لسينمانا، في هذه اللحظة. هي لحظة مهمة يجب أن لا تضيع، لأنك أعرف مني بأن السينما ليست ترفاً ولا مجرد ترفيه، سيما وأن البلد مقبلٌ على استحقاقات كبرى. الراحل نور الدين الصايل، راهن وتوفق في رهان الكم، وبعده جاء صارم الفاسي الفهري الذي يُحسب له أنه كان رجل تواصل، ثم توالت أسماءٌ اجتهدت بما تيسر لها من إمكانيات، وتكلفت بالإدارة المؤقتة.. ثم ماذا بعد؟
العزيز رضا بنجلون،
هي دعوة للتقويم والإصلاح، وليست نهائياً دعوة للمواجهة. لك مني تحية صادقةٌ، وأتمنى بأن يُسعفك ويسعفنا الوقت جميعاً للاستدراك وتحقيق انطلاقة حقيقية، ولك ولكل القائمين على سينمانا واسع النظر، والسلام.
* من الصفحة الرسمية للإعلامي بلال مرميد بالفايس بوك