محمد جرو/تنوير
بحكم المنطق والتاريخ والتطورات الدولية ،لابد من توجيه بارابول الأمم المتحدة ومجلس الأمن على وجه التحديد نحو القارة السمراء ومنحها مقعدين أو في حد أدنى مقعدا بعضوية دائما وحق النقض “الفيتو”فالمعطيات في كل المجالات خاصة الثروات التي تصنع الإقتصاد وتبني الثروة ،والتي تغتني منها الدول المسماة “كبرى”و”عظمى”..فبسبب صراعات ومشاكل بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ،وهم الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن الدولي ،الذي يعجز عن إتخاذ قرارات ،الشيء الذي يجب معه إجراء الإصلاحات اللازمة لمنح دول الجنوب فرصا وأدوارا أكبر ..وفي هذا الصدد ،دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى “إصلاحات جذرية” في مجلس الأمن الدولي في ظل ما يشهده من عراقيل متكررة بسبب الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين،وألمانيا نفسها ليست عضوة دائمة بهذا المجلس رغم قوتها وتاريخها ،إذ تسعى في يونيو القادم للحصول على مقعد غير دائم في تنافس مع النمسا والبرتغال ،شأن باقي الدول193 عضو الأمم المتحدة التي تتناوب على هذا المقعد كل سنتين وهو عشرة مقاعد من أصل 15 دولة (15 مقعد) ضمنها الخمسة الدائمون والمتمتعون بحق النقض أو الفيتو وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا..
وفي علاقة بالموضوع ،سبق للمستشار الألماني فريدريش ميرتس أن طالب و دعم في نهاية نوفمبر الماضي خلال قمة الاتحاد الأوروبي وأفريقيا في أنغولامطالب بمنح أفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن، مشيرا إلى أن أوروبا وأفريقيا تمتلكان معا أكثر من 40 بالمئة من الأصوات في الأمم المتحدة، وقال: “لدينا معا وزن كبير، ولذلك يجب أن تكون أفريقيا ممثلة بشكل أفضل بما يتناسب مع أهمية هذه القارة”.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في برلين: قال وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول”يجب أن يعكس مجلس الأمن عالم القرن الحادي والعشرين وليس عالم ما بعد الحرب عام 1945″، وأضاف: “لذلك سنعمل بقوة من أجل أن يحصل الجنوب العالمي على دور أكبر بكثير داخل المجلس”.
ففي ظل الوقائع على الأرض ومنها ماوقع من تدخل في شؤون دولة فنزويلا واعتقال رئيسها والتي تكررت ومنذ 36 سنة حيث اعتقل رئيس بنما نورييغا وبعده التدخل في العراق واعتقال الراحل صدام حسين سنة 2003 ،وغيرها من الحوادث والصراعات الدولية التي تتخذ فيها قرارات من مجلس الأمن الدولي ،بطريقة أحادية سافرة من الولايات المتحدة الأمريكية ،مما يفقد القانون الدولي روحه وميثاق الأمم المتحدة وكل الاعراف الدولية التي تتكسر وتبقى حبرا على ورق ،فهل يتحقق ذلك بتبوأ القارة السمراء ما تستحق من عضوية مجلس الأمن الدولي ،أم أنها ستبقى مجرد قارة مستهلكة من كل النواحي ومتهمة بكونها بؤرة للحروب وللإرهاب ومنتهكة لحقوق الإنسان ؟