اسمهان شرقي
في لحظة امتزجت فيها مشاعر الفخر بالحزن، حرص حارس نهضة بركان وعرين المنتخب الوطني المغربي منير المحمدي على توجيه رسالة تقدير وامتنان إلى رفيق دربه وعميد الأسود السابق رومان سايس، عقب إعلانه اعتزال اللعب دولياً، واضعاً بذلك نقطة النهاية لمسار حافل بالعطاء والتضحيات بقميص الوطن.
ونشر المحمدي عبر حسابه الرسمي على منصة إنستغرام صوراً توثق لسنوات من العمل المشترك داخل صفوف المنتخب، مرفقة بكلمات مؤثرة عكست عمق العلاقة التي جمعت اللاعبين داخل المستطيل الأخضر وخارجه. وكتب الحارس الدولي:
“كنت مثالا يحتذى به داخل الملعب وخارجه، وكان شرفًا لي أن أشاركك هذه السنوات يا صديقي. لقد أعطيت كل ما لديك من أجل هذا القميص. شكرا لك على كل شيء يا قائد.”
كلمات قليلة في عددها، كبيرة في معناها، لخّصت مكانة سايس داخل المجموعة الوطنية، ليس فقط كمدافع صلب، بل كقائد حمل على عاتقه مسؤولية توجيه زملائه وتحفيزهم في أصعب اللحظات. فقد شكّل حضوره في الخط الخلفي عنصر اطمئنان وثقة لبقية العناصر، بفضل شخصيته القوية وروحه القتالية العالية، إلى جانب خبرته الكبيرة في التعامل التظاهرات الرياضية الكبيرة.
وعلى امتداد سنوات، كان سايس أحد أعمدة المنتخب في مختلف الاستحقاقات القارية والدولية، حيث مثّل المغرب بأفضل صورة، وأسهم في ترسيخ هوية دفاعية اتسمت بالانضباط والصلابة. وظل اسمه حاضراً بقوة في تشكيلة الأسود، سواء في المباريات الرسمية أو الودية، بفضل أدائه الثابت وروحه القيادية.
وكانت المشاركة الأخيرة لسايس بقميص المنتخب خلال نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي احتضنها المغرب، محطة خاصة في مسيرته الدولية، لكنها لم تكتمل كما كان يتمنى. إذ تعرض لإصابة مبكرة في أول ظهور للمنتخب في البطولة، ما حرمه من مواصلة المشوار ومساندة زملائه فوق أرضية الملعب، ليكتفي بدور الداعم من خارج الخطوط.
بإعتزال سايس عن الساحة الدولية، يطوي المنتخب صفحة أحد أبرز قادته في السنوات الأخيرة، لاعب جمع بين الصرامة الدفاعية والحضور القيادي، وبين التواضع والاحترافية العالية. وستظل بصمته حاضرة في ذاكرة الجماهير المغربية التي عاشت معه لحظات الفخر والتألق.
أما رسالة المحمدي، فلم تكن مجرد وداع عابر، بل شهادة تقدير من حارس عاش كل التفاصيل ، ويدرك جيداً حجم التضحيات التي قدمها القائد السابق من أجل راية الوطن. هكذا يُسدل الستار على مسيرة دولية مميزة، ويبقى الإرث… قدوة للأجيال القادمة من لاعبي الأسود.