متابعة سعيد حمان
في تطور قضائي لافت ضمن ملفات جرائم المال العام، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف المكلف بقضايا الفساد المالي، إيداع مستشار بمقاطعة المنارة السجن، على خلفية الاشتباه في تورطه في جناية الارتشاء، تتعلق بطلب وقبول مبالغ مالية وهدايا مقابل أداء مهام تدخل ضمن نطاق اختصاصه الوظيفي.
وجاء قرار الإيداع بالمؤسسة السجنية عقب جلسة استنطاق أولي، استمع خلالها قاضي التحقيق إلى المتهم بشأن المنسوب إليه، قبل أن يقرر متابعته في حالة اعتقال احتياطي، في انتظار تعميق البحث التفصيلي لكشف كافة الملابسات المرتبطة بالقضية، وتحديد طبيعة الأفعال موضوع المتابعة، وكذا رصد أي امتدادات محتملة للملف.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن القضية تفجرت بناءً على معلومات ومعطيات تم تجميعها في إطار أبحاث تمهيدية باشرتها الجهات المختصة، بعد الاشتباه في وجود معاملات مالية مشبوهة، يُرجح أنها تمت مقابل تسهيلات أو تدخلات مرتبطة بالوظيفة. وتبقى هذه المعطيات في حاجة إلى تثبيت قضائي عبر مراحل التحقيق، التي يُنتظر أن تشمل الاستماع إلى أطراف أخرى قد تكون لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالوقائع موضوع البحث.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة، لكونه يندرج ضمن القضايا التي تهم تخليق الحياة العامة وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، في ظل توجه رسمي نحو تشديد الخناق على جرائم الارتشاء واستغلال النفوذ، باعتبارها من الجرائم التي تمس بثقة المواطنين في المؤسسات، وتؤثر سلباً على مناخ الاستثمار والإدارة الرشيدة.
ويُعد الاعتقال الاحتياطي إجراءً احترازياً يهدف إلى ضمان سير التحقيق في ظروف سليمة، والحيلولة دون التأثير على مجريات البحث أو احتمال طمس الأدلة، دون أن يشكل ذلك حكماً مسبقاً بالإدانة، إذ تبقى قرينة البراءة مبدأً دستورياً أصيلاً لا يمكن المساس به إلا بمقتضى حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به.
ومن المرتقب أن تعرف المرحلة المقبلة تعميق التحقيق عبر إجراء مواجهات محتملة، والاستماع إلى شهود، فضلاً عن فحص الوثائق والمعاملات المالية المرتبطة بالملف، قبل أن يتخذ قاضي التحقيق قراره النهائي إما بإحالة القضية على غرفة الجنايات المختصة للبت فيها، أو اتخاذ ما يراه مناسباً وفق نتائج البحث.
ويتابع الرأي العام المحلي باهتمام كبير مستجدات هذه القضية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات من معطيات دقيقة، من شأنها توضيح الصورة الكاملة حول طبيعة الأفعال المنسوبة للمتهم، ومدى ثبوتها من عدمه، في إطار احترام تام لضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون.