متابعة سعيد حمان
عادت في الآونة الأخيرة إلى الواجهة قضية مقلقة داخل المجتمع المغربي، تتعلق بتنامي الأخبار حول اختطاف أو محاولة سرقة الأطفال في بعض المدن والأحياء. هذه الظاهرة، سواء كانت حالات معزولة أو أحداثاً متفرقة، تثير خوف الأسر وتطرح سؤالاً عميقاً: من يتحمل المسؤولية؟ وهل الأمر مرتبط بخلل أمني فقط، أم أن جذوره أعمق داخل البنية الاجتماعية والأسرية؟
في الواقع، يرى عدد من المتتبعين أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في سبب واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية. فبعض الحالات ترتبط بشبكات إجرامية تسعى إلى الاستغلال أو الاتجار بالبشر، بينما قد تكون حالات أخرى مرتبطة بأشخاص يعانون اضطرابات نفسية أو ظروفاً اجتماعية قاسية.
من جهة أخرى، يربط بعض الباحثين هذه الظاهرة بتحولات يعيشها المجتمع، من بينها التفكك الأسري وضعف الرقابة العائلية، خاصة في ظل نمط الحياة السريع وخروج الآباء للعمل لساعات طويلة. كما أن انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل جعل الأطفال أحياناً أكثر عرضة للاستدراج أو الثقة في الغرباء.
في المقابل، يؤكد مختصون في علم الاجتماع أن الفضاء العام لم يعد آمناً كما كان في السابق، خصوصاً في بعض الأحياء التي تعاني الهشاشة الاجتماعية، حيث تتداخل البطالة والفقر مع غياب التأطير الثقافي والتربوي، مما يخلق بيئة قد تسمح بظهور سلوكيات إجرامية.
لكن تحميل الأسرة وحدها المسؤولية يبقى أمراً غير منصف. فحماية الأطفال مسؤولية جماعية تشمل الأسرة، المدرسة، المجتمع المدني، إضافة إلى المؤسسات الأمنية والقضائية التي يقع على عاتقها تشديد المراقبة والتصدي لأي سلوك إجرامي يمس سلامة الأطفال.
كما أن التوعية تلعب دوراً أساسياً في الوقاية، سواء عبر تعليم الأطفال قواعد السلامة وعدم مرافقة الغرباء، أو عبر تحسيس الآباء بضرورة المراقبة والمتابعة الدائمة لأبنائهم، خاصة في الأماكن العامة.
في النهاية، تبقى سلامة الأطفال خطاً أحمر لا يقبل التهاون. وإذا كانت بعض الحوادث قد تثير القلق داخل المجتمع، فإن مواجهتها تتطلب رؤية شاملة تعالج الأسباب العميقة، من التربية الأسرية إلى الأمن المجتمعي، لأن حماية الطفولة ليست مسؤولية فرد واحد، بل مسؤولية مجتمع بأكمله.