وجهة نظر

على هامش ندوة الحرب الأوكرانية- الروسية وتداعياتها على المنطقة الشرق-أوسطية والمغرب. (الحلقة الأولى) ذ. عبد الواحد حمزة

  تزامنا مع الذكرى الرابعة لإطلاق الحرب الأوكرانية- الروسية والذكرى الثانية والنصف لطوفان الأقصى/ 7 أكتوبر 2023، وباقي التداعيات الجيوسياسية و القانونية والإقتصادية والسياسية والثقافية والعقدية ،المرتبطة ببعضها البعض، في منطقة الشرق  الأوسط وباقي دول الجنوب المعولم، وبإرتباط مع التحولات التي مست نظام الحكامة العالمية اليوم نظم الحزب الإشتراكي ألموحد- فرع تمارة ندوة فكرية سياسية لتشخيص أوضاع إعتبرها- منذ البداية- مرتبطة فيما بينها جدليا، للضرورة التاريخية الكونية والمميزة، فالعالم كله أصبح أكثر من قرية صغيرة!

  • السياق الحرج

لم يستفق البعض -الكثير منا- لهذا التداخل الديالكتيكي في الأحداث و المصائر والصيرورات حتى صبح على عودة المآت من أبناءنا، ممن يدرسون في أوكرانيا، وهم يفرون هربا منها، مثلا، ليلة دق طبول الحرب و إنطلاقها المدمر بين الروس والأوكران! و كذا هرولة مواطنينا ومواطناتنا وعائلاتهم/المدنيين من على سفن وبواخر وطائرات مطارات دول الخليج/ الموالاة -أغلبها-، حيث 27 قاعدة عسكرية صهيو-أمريكية، بالعد والعدد والصفات، لحمايتها من شعوبها، بالذات، إنطلق اغلبها من أراضيها العربية، في خدمة العدوان الصهيو-أمريكي الفاجر الأخير في المنطقة، طبعا، فضلا عن الحفاظ وتنمية مصالحها الإقتصادية الإحتكارية المتشابكة ببنها، وأن يصد الناتو ضربة الفرس لقاعدة أمريكية-تركية( منذ 1955) نفتها بالمرة إيران، ليختلط الحابل بالنابل، فضلا عن دك مناطق شاسعة وحيوية من تل أبيب الكبرى،… وفضلا كذلك عن إختراق واسع وإشعال متكرر للفتن من طرف مخابرات وفئات نائمة للكيان بمجموع البلدان العربية، كلها مناطق جيوسياسية حساسة تشتعل -الآن وهنا- تحت عويل وويل صفارات الإنذار وتبادل قصف ونيران الصواريخ الفرط- صوتية، هنا وهناك، ببن المقاومة والعدوان الصهيو-أمريكي، إلخ… 

لقد أصبح ممكنا ايضا، أن نلاحظ ونحاول دراسة أثر كل هذه “الدينامية الشمطاء” على دول وشعوب إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا والمغاربة والمغرب….، حيث يتم -الآن وهنا- تخزين وتعبأة مواد البنزين والغاز القادم من شرق الموالاة، لتامين دورة الإقتصاد الرأسمالي العالمي المأزوم، وهي ديناميات تذكر بضرورة وحيوية وملحاحية الجلوس الآن وهنا لطاولة “التفاوض المرحلي” من جديد بين القوى العظمى ( أمريكا والإنجليز من جهة، والروس والصين، من جهة أخرى).

كل هذا يتم  في انتظار إذلال كامل لبلدان الخليج المتواطئة، وتحييد محتمل لدول مارقة أخرى ( فنزويلا، كوبا، إيران…بل ومصر وتركيا)، حتى يخلى الطريق والجو في ما قريب لمواجهة صريحة ومميزة بين الأمريكان والصين، خاصة، العدوان اللدودان لبعضهما البعض، و إن بعد دمار هائل لجزء كبير من روح الإنسانية و قلب الطبيعة الحية والبيئة، وليعاود التاريخ الحديث مآسيه الدرامية (انظر مابعد الكساد الكبير لأزمة 1929 ولمابعد الحربين العالميتين، خاصة، الأولى والثانية، قبل  ماءة سنة من الآن، وقوف العالم اليوم بعد أزمة 2008 ومعتمدة خطوطها العريضة، وضع ينبأ بعلامات واضحة ل”حرب عالمية ثالثة” في الأمد المنظور، بل لحروب جيوستراتيجية ،هنا وهناك، لم ولن تهدأ إلا لتصعد من جديد -هنا وهناك- بحثا هستيريا عن إستغلال المقدرات الإقتصادية من بترول وغاز وغيرهما وأهاليها ..!

لقد أصبحت الحرب، وكالعادة -أسفا- فرصة كلبية سانحة للتطور والحصول على غنائم للبعض ( أنتيستينس، ديوغين…)، في ما هي دمار وإكراه وتحدي محقق للآخر، ومكروه لكل الأحرار والشعوب التواقة للسلم والتقدم في العالم، لكل الإنسانية في العالم!

فهل ستقصم الحرب في غضون محدودة ومنتقاة أنف وكبرياء وقوة إيران، ملتقى من عنفوان العرب وشهامة المسلمين، أم أن هذه الأخيرة/ إيران ستقود الصراع/ “العشاء الأخير -رأسا- لإستنزاف طويل- غير مرغوب فيه، ولن تقو عليه ولا تريده القوى الكبرى !-، بضرب قواعدها و أساطيلها وسفاراتها وإغلاق مستدام لمضايق تصريف البضاعة والدفع بمحور المقاومة الباسل(حزب الله بلبنان والنجباء بالعراق وأنصار الله في اليمن.. .) ليلعب لعبة الحرب الوجودية الأخيرة….!؟

للتذكر! ألم تخرج أمريكا صاغرة من الفيتنام ومن أفغانستان بعد 20 سنة من المواجهة، وحتى من العراق/ 2011، وغيرها، وآخرها توقيف العدوان على أيران بعد إثنا عشر يوما -فقط- منه/ يونيو 2025، متكبدا أفدح الخسائرالمادية والبشرية والمعنوية…!؟  أم- اعتبارا لموازين قوى عالمية وإقليمية ( حياد  الصين والروس، مركزية إسرائيل في  المنطقة، تحييد أمريكا في ما يسمى الشرق الأوسط الجديد، كما حيدت إنجلترا سابقا،…)– هناك احتمال هزيمة إيران/ المقاومة، وتقطيعها إلى كيانات قوموية صغيرة، مما سيفسح المجال  العسكري والسياسي الحيوي نهائيا لإسرائيل كبرى موسعة ( ضرب تركيا ومصر وقضم جزء من لبنان الجنوبي والهيمنة الكاملة على الجولان…)؟

وهو ماجعل الجميع -النخبة  قبل العامة-، يتساءل عن منطق الأسباب الحقيقية الطاوية وراء الحرب، هناك وهنا، في المنطقة، خاصة، وعن مشعليها ولأي غاية ومن له المصلحة والمستفيد منها، و كذا التساؤل عن طبيعة وخصائص النظام العالمي الجديد، ومؤسساته المسيطرة (الناتو، هيأة الأمم، مجلس السلم العالمي،…)، والذي ترتسم اليوم بعض ملامحه في الأفق، وعن مكانة المنطقة العربية- الإسلامية فيه، و كذا عن مصير قطب الرحى فيه، فلسطين وإيران ومحور المقاومة و الكيان الإسرائيلي…، معتبرين إياهم – جميعهم- النقطة المركزية و القضية المركبة الفاصلة- اليوم- في موازين الصراعات الدولية و مجرى التحولات العالمية الراهنة !

ذ. عبدالواحد حمزة، سوسيو-قتصادي

عضو مكتب مركز محمد بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات/ كاتب فرع الإشتراكي الموحد،

تمارة  07 مارس 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى