وجهة نظر
على هامش ندوة الحرب الأوكرانية- الروسية وتداعياتها على المنطقة الشرق-أوسطية والمغرب. (الحلقة الرابعة) ذ. عبد الواحد حمزة

- ليست فلسطين وإيران/ المقاومة هي فنزويلا أو “الديك الرومي لاينتفض”!! لا يقاوم!! لا نستسلم ولا نهرب… لأننا إيرانيون !
- أوكرانيا- وكيلة الغرب وواجهته الحربية:
شيء من السياق: إستقلت أوكرانيا عن الإتحاد السوفياتي- سابقا- سنة1991، إلا أن روسيا ضلت تعتبرها تحت نفوذها الطبيعي، وفقط سمحت لها بأن تنعم ب”سيادة محدودة”، وذلك منذ عهد بريجنيف، خاصة وأن الترسانة النووية القادمة على أرض الأوكران من أكبر النقاط السياسية الشائكة-الخلافية بينها وبين الروس، فضلا عن العلاقة المتشابكة الممتدة بين البلدين على مدار 15 قرن، ولو أن أوكرانيا تخلت عن الترسانة -تلك- عقب التوقيع على مذكرة بودابست للضمانات الأمنية، شرط أن تتعهد روسيا تجنب التهديد باللجوء إلى القوة أو إستخدامها ضد سلامة ووحدة أراضيها.
لكن كلا الطرفين قام بخرق المعاهدة سنة 2014، بعد أن اشتعل غضب الإحتجاجات في “ساحة سميث” بالميدان الأوروبي بالعاصمة كيف في21 نوفمبر 2013. وعلى ما يبدو لا أحد في العالم أصبح يحترم القانون الدولي- اليوم- في ظروف الأزمات، وإن فنزويلا ليست فلسطين- المقاومة-الحرة، ولا إيران الأبية، وهما المتميزين بجبهة شعبية عقدية ملتزمة ومتينة، يصعب فصل أنظمتها منها وعليها
( حالة إيران عكس عزل وخطف الرئيس مادورو المذل في فينيزويلا، أو تحييد رئيس دولة فلسطين عن المقاومة.. )، لتعلو لغة الهمج و أسلوب الطغيان والإستبداد والجبن العولمي.
عجيب أن يشبه بعض المغرضين إستشهاد قائد فذ “ذو رأسين”، الخاصية الأولى “روحي ملهم” للثورة الإسلامية ( بعد الخميني/ 1979) و الثانية “رجل الدولة” خامنائي علي، في آن، والذي إستخلفه بعد عشرة سنين من الحكم، وفي ظل بلوكاج- حصار خانق لما يقرب الأربعين سنة، والذي تتوج رغم كل شيء بإعتماد قوة علمية جامعية تكنولوجية وطنية ومدرسة عسكرية قومية جد متقدمة ومميزة، شبه- أسفا- كل هذا العراك الحضاري الطويل ضد “الغرب القديم والمعاصر” لقتل عمد لواحد من رموز و كبار قادة الثورة الإيرانية- الإسلامية ب”خروج لاعب من البطولة! ” ( إسمعاليوتبر الفاشل التافه بدر مفتاحي، حيث تم إستهدافو إغتيال القادة بفلسطين ولبنان، من قبل، واليوم، وآخرها إيران بالذات.)
لقد أستشهد -على أرضهم وفي خضم الصراع والمواجهة- قادة الصف الأول، وعلى رأسهم المرشد الأعلى، ولم يستسلم قط خلفهم -المؤسس دستوريا- (ولا مواليهم من محور المقاومة….)، ولا هربوا جبنا، بالرغم من تنمية خلافات الغدر والشقاق ودعم الشتات و تشجيع الفتن و الخيانةوالاحتجاجو الدعوةللانقسامولاستقلال بعض الجهات ( الكرد المعارضالداخلي المسلح والمدعوم من إسرائيل- أمريكا، وغيرهم…).
لقد أبوا إلا ان يسقطوا شهداء في معركة تكتب ملاحم التاريخ للإنسانية الأبية الحرة ولأهلهم/ الفرس المسلمين، عجبا كيف كفروهم وأخرجوهم من الملة والدين! ( أنظر فيديو المدون المتصهين النهاري)، لتنضاف لملحمة الدولة الأيوبية/صلاح الدين الأيوبي-التكريتي العراقي-الشيعي، فخر الإسلام والمسلمين والمغاربة-الأمازيغ الشجعان، إلى اليوم (حيث “باب المغاربة” لازال محفوظا يشهد عليهم -نصرة لفلسطين- وتحريرا لها من احتلال الصليبيين الذي دام ما يقرب مائتي سنة ( 188سنة )! و لعلهم من تركوا البذرة وخلفوا أبناء المقاومة الباسلة وطوفان الأقصى…!!).
لقد أبوا ألا يركعوا لانهم إيرانيون! هكذا ردوا على غطرسة وبلادة الصهيو-ميريكان، أعداء الشعوب الحرة وفي معاقل- الثكنات العسكرية الأجنبية على ارض العرب- الجرب ! وهي فرصة إنتظرها نتانياهو منذ أربعين سنة، حسب تصريح له، ولكي يهرب من المتابعة القضائية لفضائحه المتكررة، طبعا، منذ إطلاع الثورة الإسلامية/ 1979، و كان وسيضل أمرا راسخا في الذاكرة والواقع الذي لا يعلى عليه، و كفاهم فخر الأمم العظيمة، والإسلامية منها، لا يركعون إلا لله! وليس للعدوان والطغاة!!
حقيقة لم يكن الحصار ليسمح لإيران بامتلاك الدفاع الجوي، ليقتصروا مكرهينعلى تطوير العدة الصاروخية الهجومية فقط، لكن الذي لا يمكن أن يفهمه الغرب عامة، والولايات المتحدة الأمريكية على الخصوص، هو اعتبار الشهادة لنصرة الدين والوطن لدى الفرس- المسلمين جزء من العقيدة، وهو ما لم يستطع الغرب الوقوف عنده بتأمل كاف، لأنه سيبهره ويحرجه، وهو أمر خارج عن سيكولوجيته و وعيه الموسوم بالدهرانية والمادية والذاتية، بل والعدميه واللا أخلاقية! في تنكر تام لقيم التنوير الكونية.
من العادي أن يعتبر القائد الشيعي نفسه معرضا للخطر، منذ عهد الخلافة الأول، و في أي وقت وحين، اليوم، وخاصة في أوقات الصراع مع الأعداء- الغرب والخصوم- العرب الولاة، كما هو اليوم، حتى أنه قد لا يولي مشيئته وقدره “أدنى حذر مبالغ فيه…!!”، وتلك من أخطار مسؤولياته السياسية العادية، إلا الفرار من الميدان- الأرض وحلبات المعارك، وتلك لعمري شجاعة وشهامة و مسؤولية القادة الكبار للأمم العظمى !!( مهما يمكن أن نختلف معهم في تجنيهم على الدبموقراطية، فلم يهرب القدافي ولا إبنه سيف الإسلام ولا صدام من ارضهم، اوقات الحزة، بل ودافعت عائشة المحامية- بنت القدافي- المقتدرة عن ملف صدام إبان محاكمته الضالمة.. !!)
وبالرغم من أن السلم لحظة إنسانية ضرورية، لكنها تبدو مرحلية ومؤقتة فقط، في عالم اليوم، و إن كان من يبحث عنها -في السر قبل العلن وفي الليل قبل النهار- هو الخاسر في الحرب، وقد تكون المفاوضات جارية بين الأطراف المعنية للتأثير -المحق او المغالط- على مجرى وأمد الحرب، بل وإن السلم غدا -اليوم- أسلوب الضعيف لا القوي، وعامة، فالقاعدة السائدة هي لغة الحرب و الجبروت والفجور والعدوان المتجذرة في النظام الكولونياليوالإستعماري الإمبريالي المأزومو المسيطر اليوم…!
هكذا -حينها- لم تؤد المفاوضات لا بين أوكرانيا والإتحاد الأوروبي ولا بينها وبين الروس حول التلويح بداية الشنآن بمساعدات محتملة( 15 إلى 20 مليار دولار لتجنب الإفلاس أو للختم على إتفاقية التجارة مع الإتحاد الأوروبي) إلى حل مجد، لأن الهدف -كان ولا يزال- عظيما، وهو فصل وفطم وإبعاد أوكرانيا عن روسيا- الأم، ( أنظر المظاهرات التي شارك فيها مسؤولو أوروبا، تأييد الاضطرابات من لدن كل من ألمانيا وأمريكا- التي جزمت بالقسم الغليظ -ذات نشوة الطغاة- في أن مستقبل الأوكران مع الإتحاد الأوروبي، وليس مع غيرهم……!).
تسارعت الأحداث و تم عزل الرئيس الموالي للروس، و تم ضم جزيرة القرم ( 2014) وتقدم المدرعات الروسية إلى حدود الدونيتسك، فتصاعد الإضطرابات، لتتدخل مباشرة الدول الغربية بقيادة أمريكا في الصراع بالسلاح والتدريب والإستخبار والدعم السياسي والإعلام والمال، بهدف إحتواء روسيا وتعزيز حلف الناتو ومنع تصدير النموذج الروسي المهدد للديموقراطية الليبرالية، ليتضح أن الأمر الجلل مخطط “من الخارج”، على الأقل بالنسبة للروس، تحت يافطة إحترام حقوق الإنسان والحرية…!
وعليه، يمكن إعتبار الحرب الأوكرانية بداية أو حلقة أساسية في حرب عالمية ثالثة مستدامة ستغير مجرى التاريخ والجغرافية السياسية بالعالم، لا محالة، ثقل محورها أوروبا، وعلى أرض أوكرانيا، بالذات، بحيث إنخرط فيها الروس بالكامل ضد الغرب، ضد أكثر من 50 دولة كبرى، إرتدت تداعياتها بإفريقيا، لتخرج فرنسا صاغرة من عدة دول مستعمراتها السابقة، فضهور صراعات في عدة بلدان مثل كوريا الجنوبية وألمانيا والتايوان، فالحرب التجارية و التكنولوجية والإعلامية الصاخبة بين الطرف الروسي- الصيني، من جهة والطرف الأمريكي- الغربي، من جهة أخرى.
ذ. عبدالواحد حمزة، سوسيو-قتصادي
عضو مكتب مركز محمد بنسعيدآيتإيدر للأبحاث والدراسات/ كاتب فرع الإشتراكي الموحد،
تمارة28 نوفمبر 2026.



