افتتاحية

لقب “كان 2025” بين القانون وروح اللعبة… هل انتصرت العدالة أم خسرَت كرة القدم؟

الحنبلي عزيز

في قرار غير مسبوق، منحت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) لقب كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” للمنتخب المغربي، بعد اعتبار منتخب السنغال منهزمًا بالانسحاب، مع اعتماد نتيجة 3-0. قرار قانوني من حيث الشكل، لكنه يطرح، في العمق، أسئلة عميقة حول معنى التتويج في كرة القدم وحدود تدخل اللوائح في حسم البطولات.

صحيح أن القوانين وُضعت لضمان الانضباط وحماية نزاهة المنافسات، وأن المادة 84 تخوّل للهيئات المختصة اتخاذ قرارات صارمة في حالات الإخلال أو الانسحاب، غير أن تطبيق هذه النصوص في مباراة بحجم نهائي قاري يظل مسألة حساسة، تتجاوز الجانب القانوني إلى البعد الرمزي والرياضي.

كرة القدم ليست مجرد نصوص ولوائح، بل هي أيضًا لحظة إنسانية وجماهيرية، حيث تُحسم الألقاب فوق أرضية الميدان، لا داخل مكاتب اللجان. ومن هنا، يبدو أن تتويج المغرب، رغم شرعيته القانونية، يحمل في طياته نوعًا من “الانتصار الناقص”، لأن الجماهير كانت تنتظر نهاية كروية طبيعية لمباراة الحلم.

في المقابل، لا يمكن إغفال أن هذا القرار يعكس أيضًا تشدد “الكاف” في فرض احترام القوانين، خاصة في ظل الجدل المتزايد حول التحكيم، وتقنية الفيديو (VAR)، وسلوك اللاعبين والجماهير. فنسخة “كان المغرب 2025” لم تمر دون نقاشات حادة، سواء بخصوص بعض القرارات التحكيمية، أو تنظيم المباريات، أو حتى الضغوط الجماهيرية التي رافقت بعض المواجهات.

كما شهدت البطولة نقاشًا واسعًا حول دور تقنية الـVAR، حيث اعتبر البعض أنها ساهمت في تحقيق العدالة، بينما رأى آخرون أنها زادت من تعقيد اللعبة وأثارت المزيد من الجدل، خاصة في المباريات الحاسمة. إضافة إلى ذلك، طُرحت تساؤلات حول تأثير الأجواء الجماهيرية القوية في الملاعب المغربية، وهل شكلت عامل ضغط على بعض المنتخبات أو الحكام.

من جهة أخرى، قد يرى البعض أن القرار يشكل سابقة ضرورية لردع أي سلوك قد يمس بسير المنافسات، وأن التساهل في مثل هذه الحالات قد يفتح الباب أمام فوضى تنظيمية في المستقبل. لكن في المقابل، هناك من يعتبر أن اللجوء إلى الحسم الإداري في مباراة نهائية يضر بصورة الكرة الإفريقية، ويضعف من قيمة التتويج في نظر المتابعين.

اليوم، يجد الشارع الكروي الإفريقي نفسه منقسمًا: بين من يدافع عن “شرعية القانون”، ومن يتحسر على “روح اللعبة”. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام انتصار للعدالة الرياضية، أم أمام خسارة لواحد من أجمل مشاهد كرة القدم؟

في النهاية، سيُسجل التاريخ أن المغرب تُوّج بلقب “كان 2025”، لكن النقاش الذي رافق هذا التتويج قد يستمر طويلًا، وربما يكون دافعًا لإعادة التفكير في كيفية التوفيق بين صرامة القوانين وجمالية اللعبة في القارة الإفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى