الحنبلي عزيز -تنوير
دخلت الأوضاع الاجتماعية داخل شركة “سيوز كابيند 1” ببرشيد منعطفاً خطيراً، بعدما أعلن المكتب النقابي التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن تنظيم جمع عام حاسم، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي بلغته الشغيلة أمام ما تصفه النقابة بـتعنت الإدارة ورفضها الجلوس إلى طاولة الحوار.
البلاغ الصادر عن المكتب النقابي لم يترك مجالاً للبس، إذ تحدث بوضوح عن رفض الإدارة للحوار وتغيبها عن جلسة الصلح الرسمية، في سلوك اعتبرته الشغيلة استخفافاً بمطالبها المشروعة وضرباً لأسس الحوار الاجتماعي الذي يفترض أن يكون المدخل الطبيعي لمعالجة النزاعات داخل المؤسسة.
وفي هذا السياق، دعا المكتب النقابي كافة العاملات والعمال إلى الحضور المكثف إلى الجمع العام المرتقب يوم الأحد 19 أبريل 2026 على الساعة الثالثة بعد الزوال بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ببرشيد، من أجل التداول في مستجدات الوضع والمصادقة على برنامج نضالي تصعيدي، رداً على ما وصفه البلاغ بـالتضييق النقابي والتنقيل التعسفي.
ولم يعد الأمر، وفق لغة البلاغ، مجرد خلاف عابر بين إدارة وشغيلة، بل بات يتعلق بمحاولة واضحة لكسر الصوت النقابي ومحاصرة حق العمال في التنظيم والدفاع عن حقوقهم. فحين تُغلق أبواب الحوار، وتُقابل المطالب المشروعة بالتجاهل، يصبح الاحتجاج خياراً مفروضاً لا ترفاً نضالياً.
الشغيلة، التي ظلت تراهن على الحلول المؤسساتية وعلى الاحتكام إلى المساطر القانونية، تجد نفسها اليوم أمام إدارة، بحسب البلاغ، تتنصل من مسؤولياتها وتدفع الأوضاع نحو مزيد من التأزيم. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة النية في معالجة الملف الاجتماعي، وحول مدى احترام الحقوق النقابية داخل هذه الوحدة الصناعية.
ويحمل الجمع العام المرتقب أكثر من رسالة: أولها أن العمال لم يعودوا مستعدين للصمت على ما يعتبرونه استهدافاً مباشراً لكرامتهم وحقوقهم؛ وثانيها أن الوحدة العمالية أصبحت، في نظرهم، السلاح الأنجع لمواجهة كل أشكال التضييق والالتفاف على المطالب. لذلك شدد البلاغ على أن الحضور المكثف ضرورة نضالية، لأن المرحلة، كما يبدو، لم تعد تحتمل التردد أو الانتظار.
إن ما يجري داخل “سيوز كابيند 1” لا يمكن فصله عن سؤال أوسع يهم واقع الحريات النقابية داخل عدد من المؤسسات الإنتاجية، حيث لا يزال بعض المسؤولين يتعاملون مع العمل النقابي بعقلية التضييق بدل الاعتراف به كحق دستوري وآلية للتوازن داخل فضاء الشغل. وحين تُواجَه المطالب العادلة بالتجاهل، فإن المسؤولية عن أي تصعيد لا تقع على العمال، بل على من يصرّ على إغلاق أبواب الحل.
اليوم، تقف شغيلة “سيوز كابيند 1” أمام لحظة مفصلية: إما أن تستوعب الإدارة خطورة المرحلة وتعود إلى منطق الحوار والمسؤولية، وإما أن تتحمل تبعات سياسة الآذان الصماء التي لا تنتج سوى الاحتقان والانفجار. والمؤكد أن الرسالة التي خرج بها البلاغ واضحة وصريحة: زمن الصمت انتهى، والشغيلة ماضية في الدفاع عن حقوقها حتى النهاية.