متابعة سعيد حمان
في واقعة صادمة ومؤثرةاهتزت إقامة “أبواب أطلس” بمنطقة المحاميد بمدينة مراكش على خبر العثور على أستاذ متوفى داخل شقته، بعد مرور أربعة أيام على وفاته، حيث لم يتم اكتشاف الأمر إلا بعد انبعاث روائح كريهة أقلقت الجيران ودعتهم إلى إشعار السلطات. الحادثة، التي خلفت حالة من الحزن والاستغراب وسط الساكنة، أعادت إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول دور “السانديك” داخل الإقامات السكنية، وحدود مسؤولياته في تتبع أوضاع القاطنين، خاصة في الحالات التي قد تشكل خطرًا أو تستدعي التدخل المبكر.ويرى عدد من السكان أن مهام السانديك لا يجب أن تقتصر فقط على جمع واجبات الصيانة والتدبير المالي، بل تمتد لتشمل نوعًا من اليقظة الاجتماعية، من خلال تتبع الحالات الخاصة، خاصة للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، والتدخل عند ملاحظة غياب غير معتاد أو انقطاع مفاجئ.في المقابل، يعتبر آخرون أن تحميل السانديك كامل المسؤولية فيه نوع من المبالغة، إذ تبقى مهامه محددة قانونًا في الجوانب الإدارية والتدبيرية، دون أن تشمل بالضرورة مراقبة الحياة الشخصية للسكان، ما يطرح إشكال التوازن بين الخصوصية الفردية والواجب الجماعي في التضامن واليقظة.الحادثة تسلط الضوء كذلك على أهمية تعزيز ثقافة “الجيرة” داخل الإقامات السكنية، حيث يصبح التواصل والتفقد الإنساني بين الجيران خط دفاع أول في مثل هذه الحالات، إلى جانب التفكير في آليات تنظيمية جديدة، كإحداث لجان داخلية أو اعتماد سجلات تواصل خاصة بالحالات الاجتماعية.وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات أو التوضيحات الرسمية، تبقى هذه الواقعة جرس إنذار يدعو إلى إعادة النظر في طرق تسيير الإقامات السكنية، وتحديد الأدوار بشكل واضح بين السانديك والساكنة، بما يضمن الكرامة الإنسانية ويعزز الإحساس بالأمان داخل الفضاء المشترك.