الحنبلي عزيز
في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول الحق في الحصول على المعلومات، وجّه فريق العدالة والتنمية بمجلس مقاطعة حسان تظلماً إدارياً إلى رئيس المجلس، احتجاجاً على ما وصفه بـ”رفض غير مؤسس قانوناً” لطلب الحصول على معلومات عمومية، في إطار مقتضيات القانون رقم 31.13.
وأوضح الفريق، في رسالة رسمية، أن جواب رئاسة المجلس، المسجل تحت عدد 749 بتاريخ 9 أبريل 2026، استند إلى تعليل اعتبره الفريق “مجانباً للصواب”، خاصة فيما يتعلق بالخلط بين النشر الاستباقي للمعلومات والحق القانوني في الحصول عليها بناءً على طلب مباشر.
وأكد الفريق أن تبرير الإدارة بكون المعطيات متاحة عبر بوابة الصفقات العمومية لا يُعفيها من واجب التفاعل مع طلبات المواطنين والمنتخبين، مبرزاً أن النشر الاستباقي يُعد التزاماً مكملاً وليس بديلاً عن الاستجابة للطلبات. واستند في ذلك إلى اجتهادات لجنة الحق في الحصول على المعلومات التي شددت على ضرورة تمكين طالب المعلومة منها بشكل فعلي، حتى وإن كانت منشورة إلكترونياً.
وفي السياق ذاته، اعتبر الفريق أن الاستناد إلى المادة 10 من القانون رقم 31.13 لتبرير الرفض يُعد “تأويلاً خاطئاً”، كون هذه المادة تتعلق حصراً بالمعلومات التي يجب نشرها تلقائياً، ولا تصلح سنداً قانونياً لرفض طلبات الحصول على المعلومات.
وسجلت الرسالة كذلك ما اعتبرته خرقاً لواجب التعليل القانوني، حيث اكتفى جواب المجلس بإحالة عامة على موقع إلكتروني دون تحديد دقيق للمعطيات المطلوبة أو تقديم روابط مباشرة، وهو ما يتنافى مع مقتضيات المواد 12 و14 و16 من القانون ذاته، التي تلزم الإدارة بتعليل قراراتها بشكل واضح ومفصل.
ولتعزيز موقفه، كشف الفريق أنه قام فعلياً بالاطلاع على بوابة الصفقات العمومية، غير أنه لم يعثر سوى على 12 طلب عرض منشور منذ شتنبر 2021، دون التمكن من الوصول إلى كافة الصفقات التي أبرمها المجلس خلال الفترة المعنية، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام واجب النشر والاستباقي للمعلومات.
كما أشار إلى تعذر الاطلاع على محاضر لجان فتح الأظرفة بمقر المجلس، بسبب غيابها، معتبراً أن هذا الوضع يثير شكوكاً حول شفافية تدبير الصفقات العمومية واحترام القوانين المنظمة لها.
وفي ختام تظلمه، دعا فريق العدالة والتنمية رئاسة مجلس المقاطعة إلى إعادة النظر في قرار الرفض، وتمكينه من المعلومات المطلوبة داخل الآجال القانونية، أو تقديم تعليل قانوني صريح ومفصل يستند حصراً إلى الاستثناءات التي ينص عليها القانون.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة إشكالية تنزيل الحق في الحصول على المعلومات بالمغرب، ومدى التزام الإدارات العمومية بروح القانون ومقتضياته، خاصة في ما يتعلق بضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.