عبد الحق غريب
حسم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي في خيار التحالف خلال الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، على أساس تقديم مرشح مشترك، وذلك بعد مصادقة المجلس الوطني لكل حزب، أمس الأحد 10 ماي، على هذا التوجه. وهي خطوة ينبغي قراءتها في سياقها السياسي الصحيح، مع ضرورة التمييز بينها وبين ما وقع سنة 2021 من انشقاق كان مرتبطا أساسا بالخلاف حول مسار الاندماج التنظيمي.
فالتحالف الانتخابي الحالي لا يعني ذوبان أي طرف في الآخر، ولا يلغي استقلالية هياكل الحزبين، ولا يعفي بأي حال من الأحوال من القيام بنقد ذاتي لما وقع في 2021, بل يندرج ضمن محاولة لتجميع الجهود وتوحيد الطاقات من أجل تقوية صوت اليسار الديمقراطي التقدمي لمواجهة لوبي الفساد وخدمة المصلحة العامة، بعيدا عن الحسابات الشخصية أو الحزبية الضيقة.
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن التجربة أبانت، سواء داخل البرلمان أو في المجالس المنتخبة، أن ممثلي الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي شكلوا قوة اقتراحية حقيقية، وكانوا من بين الأصوات المعارضة الجادة والنزيهة، المدافعة عن قضايا المواطنات والمواطنين، وعن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وخدمة الصالح العام، إلى جانب مساهمتهم في رد الاعتبار للخطاب السياسي المسؤول، خاصة داخل المجالس الترابية.
ويكفي استحضار الحضور القوي والمرافعات البارزة والأسئلة المتميزة التي تقدمت بها الرفيقتان نبيلة منيب، عن الاشتراكي الموحد، وفاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، تحت قبة البرلمان، والتي عكست جرأة سياسية واضحة ودفاعا مستمرا عن القضايا الاجتماعية والديمقراطية، بالإضافة إلى التدخلات الموثقة لممثلي الحزبين داخل المجالس الترابية، والبلاغات والمواقف المعلنة، والتي تشهد على عمل ميداني وسياسي دؤوب ومتميز يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
ومن هذا المنطلق، فإن هذا التحالف الانتخابي يمكن اعتباره خطوة في اتجاه تعزيز حضور قوى ديمقراطية تقدمية نظيفة اليد وواضحة المواقف، هدفها الأساسي الإسهام في خدمة المجتمع والدفاع عن قضاياه، لا البحث عن الامتيازات أو المواقع.
كما تكتسب هذه المبادرة مشروعيتها وأهميتها في ظل ما يعرفه المغرب من تنامي مظاهر تغول السلطة وتراجع منسوب الثقة السياسية، إلى جانب اتساع حضور الانتهازيين والمفسدين داخل جل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وما يرافق ذلك من إضعاف للعمل السياسي الجاد وإبعاد للكفاءات والأصوات النزيهة.
لذلك، فإن تقوية مبادرات التعاون بين القوى الديمقراطية التقدمية لا يمكن إلا أن يشكل مساهمة في إعادة الاعتبار للفعل السياسي الجاد والنبيل، والدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخدمة المصلحة العامة.
وفي هذا الإطار، يتجه الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي نحو خوض الانتخابات التشريعية بلوائح مشتركة، في أفق بناء قوة يسارية ديمقراطية تقدمية أوسع وأكثر حضورا وفعالية، قادرة على مواجهة مظاهر الفساد والاستبداد، والدفع في اتجاه إصلاح سياسي يعزز دولة المؤسسات والحقوق والحريات.