أخبار وطنية

منشور حكومي جديد يبسّط ملفات معاشات التقاعد ويوسّع الاعتماد على الرقمنة

تنوير -متابعة 

أصدر رئيس الحكومة منشوراً جديداً يحمل رقم 8/2026، يهدف إلى تبسيط مسطرة تدبير ملفات معاشات التقاعد المحولة إلى الصندوق المغربي للتقاعد، وتقليص الوثائق المطلوبة من الموظفين وذوي الحقوق، بما يخفف الأعباء الإدارية ويسرّع تصفية المعاشات وتحويلها إلى المستفيدين. ويأتي هذا الإجراء استكمالاً للتدابير التي سبق اعتمادها بموجب منشور سنة 2019 بشأن التدبير الإلكتروني لملفات التقاعد.

ويرتكز المنشور على مبدأ أساسي يتمثل في عدم مطالبة المرتفق بوثائق أو معلومات تتوفر أصلاً لدى الإدارة. ولهذا الغرض، سيعتمد الصندوق المغربي للتقاعد على البيانات الإلكترونية المتاحة لدى الخزينة العامة للمملكة وباقي الإدارات المعنية، بدل إلزام الموظف أو أسرته بإعادة تقديم وثائق سبق أن سلموها خلال مسارهم الإداري.

وبالنسبة إلى الموظفين المنخرطين في نظام المعاشات المدنية، ينص المنشور على الإعفاء من الإدلاء بعدد من الوثائق الإدارية والشخصية، من بينها قرارات التوظيف والترسيم في بعض الحالات، وبطاقة المعلومات، ونسخة البطاقة الوطنية، وشهادة التعريف البنكي أو الشيك الملغى، متى كانت الأجرة تُصرف في حساب بنكي معتمد لدى الخزينة العامة. كما يعوَّض عدد من الوثائق التقليدية بقائمة إلكترونية موحدة للمعلومات والخدمات تتولى الإدارة تعبئتها وإحالتها إلى الصندوق.

وفي حالات الوفاة أثناء مزاولة العمل، أصبح بإمكان ذوي الحقوق الاستفادة من مسطرة أكثر مرونة. إذ يُعتبر تكوين ملف تحويل المعاش بمثابة طلب ضمني، من دون الحاجة إلى تقديم طلب مستقل. كما يُعفى المستفيدون من الإدلاء بنسخة من عقد الزواج عند وجود أبناء من الزواج نفسه، وتُستبدل الشهادات المدرسية الخاصة بالأيتام الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و21 سنة بالمعطيات الإلكترونية المتبادلة بين الصندوق والمؤسسات التعليمية، باستثناء بعض الحالات المرتبطة بالدراسة في الخارج أو بالمؤسسات التابعة للبعثات الدبلوماسية.

ويشمل التبسيط أيضاً المنخرطين في نظام المعاشات العسكرية، سواء تعلق الأمر بالضباط وضباط الصف والعسكريين الذين يتقاضون أجرة شهرية، أو أفراد القوات المساعدة، أو العسكريين المستفيدين من أجرة تصاعدية خاصة. وتقوم الإجراءات الجديدة على تقليص الوثائق المطلوبة، واعتماد المعلومات المتبادلة إلكترونياً بين إدارات الدفاع الوطني والصندوق المغربي للتقاعد، مع مراعاة خصوصية كل فئة ووضعيتها المهنية.

ومن أبرز المستجدات اعتماد توقيع إلكتروني واحد على قرار الحذف من الأسلاك أو قرار التسريح، بدل تعدد التوقيعات والمراحل الورقية. ويشترط أن يكون هذا التوقيع مؤهلاً ومتوافقاً مع المقتضيات القانونية المتعلقة بخدمات الثقة والمعاملات الإلكترونية.

كما نص المنشور على رقمنة مسطرة إرجاع المبالغ المقتطعة من الأجرة لفائدة التقاعد، بالنسبة إلى الأشخاص الذين غادروا أسلاك الوظيفة قبل اكتساب الحق في معاش التقاعد أو القنوة. وستحدد المبالغ المستحقة بالاعتماد على البيانات الإلكترونية المتوفرة لدى الصندوق والخزينة العامة أو الجهات المشغلة، من دون إلزام المعنيين بتقديم وثائق إضافية، باستثناء شهادة التعريف البنكي أو الشيك الملغى عند الحاجة.

ويتضمن المنشور ملاحق مفصلة تحدد الوثائق الضرورية حسب كل وضعية، سواء في حالة الحذف من الأسلاك أو الوفاة أثناء العمل، إضافة إلى نماذج موحدة لجمع المعلومات الشخصية والعائلية، ومدد الخدمات، وفترات الإلحاق، والانقطاع عن العمل، والانخراط في أنظمة تقاعد أخرى. وتهدف هذه النماذج إلى توحيد المعالجة بين الإدارات وتقليص الأخطاء والتأخر الناتج عن نقص الوثائق أو اختلاف المساطر.

ويمثل هذا التوجه خطوة إضافية نحو إدارة أكثر قرباً من المواطن، إذ ينقل عبء تبادل المعلومات من المرتفق إلى المؤسسات العمومية نفسها. ومن شأن التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات أن يقلص مدة انتظار المتقاعدين وأسر المتوفين، وأن يضمن صرف المعاشات والحقوق المالية في آجال أقصر، شريطة التزام الإدارات بالتنسيق وتحيين المعطيات وحسن استعمال المنصات الرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى