حين اختار تحالف اليسار ترشيح المناضل حميد أوشعيب، مستشار الحزب الاشتراكي الموحد بمجلس المقاطعة، كان يعلم جيدا أنه المعركة لن تكون سهلة، خاصة في مواجهة صقور اعتادوا على ممارسة الإفساد الانتخابي، والعودة ب”وجه أحمر” لممارسة الكذب والتضليل، وتوزيع الوعود، وهم الذين سبق لهم أن انتخبوا في ولايات سابقة، سواء في البرلمان أو في مجالس المدينة أو الجهة أو الإقليم.
ورغم هذه المعركة الصعبة في دائرة تعتبر من أكبر الدوائر الانتخابية، بالنظر إلى النقط السوداء التي تعرفها، وحجم الفقر والهشاشة في بعض احيائها، ومستوى البطالة وضعف الخدمات الاجتماعية المقدمة بها، فإن مرشح تحالف اليسار، رجل التربية العصامي، الذي نجح بمجهود خاص، في أن يفجر طاقاته العلمية، وهو أستاذ الرياضيات، وبناء شخصيته، عبر سنوات من الكد في القطاع الخاص، لأن يصبح اليوم، أحد أطر التربية والتكوين المشهود لهم بالجدية والعمل المتفاني، ما رشحه لتحمل مسؤولية إدارة مؤسسة للتعليم الخاص، بحي يعقوب المنصور، أكدت التجربة نجاحها في تأطير وتكوين التلاميذ، تعكسه نسبة النجاح المرتفعة في امتحانات الباكلوريا.كما نجح في أن يجعل من هذه المهمة التربوية فرصة لنشر قيم المواطنة وانفتاح المدرسة على محيطها ، من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية، والاحتفال بالمناسبات الوطنية، وعيا منه بأن تكوين أجيال المستقبل، لا يتوقف عند الجانب التربوي، بل أيضا المساهمة في نشر قيم المواطنة الحقة، وتمكين الطلاب من أسلحة ومهارات تساعدهم في ولوج المرحلة الجامعة والدراسات العليا.
أوشعيب مناضل نشأ في أسرة مناضلة بجماعة أيت يعزم وبعدها في مكناس، وتربة في أحضان منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وكانت الفترة الطلابية بجامعة مكناس هي الفضاء الذي مكنه من الاحتكاك بالعمل السياسي والنقابي في إطار فصيل الطلبة الديمقراطيين، ليواصل العمل رفقة أشقائه، التيجاني الذي كان له الفضل في تأطير وتكوين إخوته، عبد الغني، المستشار اليوم في مجلس بلدية مكناس باسم الاشتراكي الموحد، وشقيقه الاخر العضو برفع الحي الحسني.
ومنذ مصادقة مجلس فرع الحي الحسني للحزب الاشتراكي الموحد، على تزكية اوشعيب، في إطار التحالف مع فدرالية اليسار الديمقراطي، باشر الفرع تعبئة كل إمكانيته البشرية واللوجيستية، من أجل وضع خارطة طريق للتحرك وخوض الحملة الانتخابية الخاصة باقتراع 23 شتنبر المقبل، اعتمادا على الإمكانيات التي يتوفر عليها، وعلى المحيط والعاطفين على الحزب، خاصة أن المناضل أوشعيب، وطيلة تجربته بمجلس المقاطعة، ظل صوتا منافحا ومدافعا عن الفئات الشعبية بالحي الحسني.
والأكيد أن هذا الرصيد النضالي، والقرب الميداني، جعله على دراية بالملفات الكبرى للمقاطعة، كما خبر عن قرب فشل الاختيارات، التي باشرها التحالف الثلاثي المهيمن على مراكز القرار سواء في الحكومة أو في مجلس البيضاء او في المقاطعات المدينة المليونية، وهو التحالف الذي يصر اليوم على الهروب من المحاسبة، وتقديم الحصيلة الصفرية، والإصرار على تقديم الوعود الزائفة، واختيار أساليب شراء الضمائر والأصوات، واستغلال بؤس وفقر الفئات المغلوبة، التي اعتادوا على استغلال أصواتها، للظفر بكرسي في مجلس النواب أو في الجهة أو المقاطعات.
ويبدو أن المعركة في الحي الحسني، ستكون بين معسكر النزاهة والمصداقية، وبين معسكر الإفساد الانتخابي، الذي عبأ إمكانيات مالية مهمة، لشراء الأصوات، والاستعانة بأعوان السلطة لاستمالة ” الخزان الانتخابي”، الطي تعودوا على تحريكه في مثل هذه المحطات، وايضا على بعض “السماسرة” الذين تحولوا إلى “شناقة” يتنقلون بين المقاهي، ويتواصلون مع بعض المرشحين لعرض “خدماتهم” وقدرتهم على شراء أصوات بعض الفئات مقابل مبالغ مالية، سيتكلف “المرشحون الكبار” بتعبئتها، وكل هذا يجري ، بتواطؤ وصمت مريبين من السلطات، التي يظل الهاجس الأكبر لديها هو العزوف الانتخابي، وليس الإفساد واستعمال المال الحرام، الذي عمق أزمة الثقة بين المواطنين، وسارت لغة “أولاد عبد الواحد كلهم واحد”، هي المنتشرة، واليأس من جدوى العملية الانتخابية، ما دام أن نفس الوجوه الفاسدة هي التي تعود إلى الواجهة، مستفيدة من تهافت الأحزاب على المرشح ذو النفوذ والإمكانيات المالية، وليس على المناضل والكفاءة النزيهة.
البيضاء ابو سلمى