ثقافة و فن
الناقد عبد الكريم واكريم فيلم سناء عكرود “وصايا” مرافعة خالية من الفن .

يبدو أن الفنانة سناء عكرود تحمست كثيرا واختلط لديها، وهي تكتب وتخرج وتمثل في فيلمها “وصايا”، ما كانت تقوله بحماس زائد في لايفات برنامجها الذي تبثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع ما يجب أن يكون عليه فيلم سينمائي حقيقي. إذ قررت أن تنجز فيلما تظهر فيه من البداية إلى النهاية وهي تلقي خطابات عصماء وتتلو “وصاياها”. وقد جعل هذا فيلمها ينوء تحت ثقل الخطابة والمباشرة ويبتعد تماما عن دور الفن وماهيته، الذي يتطلب التلميح لا التصريح والتكثيف لا الإسهاب والتكرار الممل والدوران في دائرة مفرغة.
شخصية الضاوية جاءت مسيطرة على كل الشخوص الأخرى ليس بسبب ودافع درامي يخول لها ذلك ويجعلها أهم شخصية نسجت بشكل درامي، لكن فقط لأن المخرجة وكاتبة السيناريو سناء عكرود أرادت أن يكون الأمر كذلك حتى تكون سناء عكرود “نجمة” الفيلم المطلقة والباقي حولها مجرد كومبارس للتأثيث وملإ الفراغ. رغم أن كل الممثلين كانوا في مستوى الأدوار التي أسندت لهم حتى وهي صغيرة وثانوية مقارنة بدور “النجمة” سناء عكرود التي صاحت عفوا صالت وجالت طيلة لحظات الفيلم وهي تصرخ وتسب وتلقي بالحجارة التي كادت تصيب المتفرجين في القاعة، كوني لمحت رجلا يتزحزخ أمامي من مقعده وعكرود ترجم الرجال وتضطرهم للاختباء داخل حانوت صغير خوفا من بطشها.
غياب السينما كان جليا في الفيلم مع حضور كلام كثير لايدفع بالأحداث والدراما إلى الأمام بقدر ما يجعل الأمور تدور في حلقة مفرغة محورها الشخصية الرئيسية التي تفجر كرهها للرجال عموما كيف ماكانوا، رغم أن منهم من يتعاطف معها لكن لايسلم أيضا من لذاعة لسانها على الأقل. هي نفس الشخصية التي تغرق في مشاكل مع طليقها والرغبة المتعسرة في حضانة ابنتها والصدام مع المسؤولين عن تسيير الجماعة القروية، لكن يظل لديها رغم كل شيء نفس ووقت وجهد لتتبنى كل القضايا الخاسرة للنساء الأخريات المعنفات من طرف رجالهن الشياطين، والمحاربة من أجلها، إضافة لقضية طفل طرده إخوته من المنزل وحرموه من الورث، كيف لا وهي “السوبر الضاوية”. عموما كان من الأفضل لو اختارت سناء عكرود هذا العنوان الذي أقترحه لكونه مثيرا وجاذبا لجمهور قد يكون أغلبه من النساء المقهورات والمحرومات اللواتي سيحجن للقاعات لينصبن الفيلم على رأس قائمة “البوكس أوفيس” المغربي بحول الله.
كل ماسبق ليس طعنا في النوايا الحسنة والنبيلة التي نتقاسمها مع الفنانة سناء عكرود، لكن في طريقة التناول التي كانت فجة وغير لائقة بفيلم سينمائي حقيقي.
لقد كانت مرافعة خالية من الفن، كما علقت على تدوينة لصديق أقاسمه رأيه حول الفيلم.
مع كل الاحترام للمجهود التشخيصي لسناء عكرود وكل الممثلين والممثلات اللواتي والذين بذلوا مجهودا يحترم، لكنه ذهب هباء لغياب نص جيد وإخراج في المستوى.
*من صفحة الناقد السينمائي واكريم عبد الكريم


