مجتمع

الاعتراف الضائع….خطر صامت يهدد الأداء والمعنويات

اسمهان شرقي

الإعتراف بالجهود و الإنجازات ، أصبح اليوم نادراً سواء في بيئة العمل أو في الحياة اليومية ، العديد من الأفراد يشعرون أن جهودهم المبذولة من أجل إنجاز وانجاح عمل معين تقابل بالتقليل من القيمة ، رغم أنهم يفعلون ما بوسعهم معتمدين على طاقاتهم ومهاراتهم ، والهدف واحد وهو تقديم أعمال في المستوى العالي.

تأثير غياب ثقافة الإعتراف لا يطال الأفراد فقط ، بل يمتد إلى المؤسسات و المجتمع بأكمله ، إذ أنه يؤدي إلى تراجع الروح المعنوية ، وفقدان الشغف والحافز ، إضافة إلى ضعف الإنتاجية والتعاون بين الناس.

الإعتراف في مفهومه يعني تقدير الجهود المبذولة و الإنجازات المحققة سواء بالكلمة ، الأخيرة التي يمكن اعتبارها سلاحاً قويا ، لها القدرة على قلب الموازين لما تخفيه من تأثير على نفسية الأفراد ، كما يمكن أن يكون التقدير بالأفعال ، مثلاً تقديم المكافآت أو الترقيات او الشكر الرسمي.

وتكمن أهمية الإعتراف في تعزيز الثقة بالنفس لدى الفرد ، بالإضافة إلى التحفيز والزيارة من الإنتاجية ، كما يساهم في خلق بيئة عمل إيجابية تساعد على الإبداع ، أيضا يقلل من الإحباط واليأس النفسي ، حيث أن غياب الإعتراف ، أو ما يعرف أحياناً ب ” التقليل من جهود الآخرين” ، يؤدي إلى شعور دائم بالخذلان وقد يصل إلى فقدان الحافز والضغط النفسي المستمر، خاصة في حالة الأشخاص الذين يعانون ضعف الشخصية.

 الإفتقار إلى ثقافة الإعتراف ، له أسباب عديدة ولعل أهمها يتجسد في الخلل الذي قد يطال التربية أو القيم الإجتماعية ، إذ أنه في بعض الأسر والمجتمعات، يُنظر إلى الاعتراف بالجهود على أنه ضعف، ما يجعل الأفراد لا يعتادون على قول كلمة “شكرًا” أو تقديم التقدير للآخرين.

قد يبدو الإفتقار إلى ثقافة الاعتراف والإمتنان ، أمراً بسيطاً في ظاهره لكنه أعمق بكثير بالنظر إلى تربية كل شخص ومدى قدرته على تجاوز مثل هذه السلوكات ، قد تستطيع غض النظر عن التقليل من قيمة مجهوداتك وتستمر في العطاء ، لكن هناك من لا يستطيع ذلك ، قد يتسبب هذا الامر في مشاكل نفسية ، إضافة الى الدخول في دوامة التقدير المتدني للذات ، ومحاولة إرضاء الأخرين على حساب صحتك النفسية، إذ أن هذا الخلل ( الافتقار إلى ثقافة الاعتراف) ، ليس مجرد نقص في المجاملة أو كلمات الشكر، بل هو أزمة تؤثر على الفرد والمؤسسة والمجتمع.

تقدير الجهود والاعتراف بها مهما كانت صغيرة هو استثمار في الإنسان وفي بيئة العمل وفي العلاقات الإنسانية، من يعتاد على تقدير الآخرين ويجعل ذلك عادة يومية، يخلق مجتمعًا أقوى وأكثر إنتاجية ، تقدير الجهود ليس ضعفا بل قوة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى