الحنبلي عزيز برشيد – 5 فبراير 2026
أعربت تنسيقية فعاليات المجتمع المدني بجماعة الحساسنة، إقليم برشيد، عن “بالغ قلقها” إزاء الوضع التعليمي الذي وصفته بـ”المتأزم” داخل الجماعة، بسبب غياب مؤسسة تعليمية إعدادية مستقلة، وما يترتب عن ذلك من معاناة يومية للتلميذات والتلاميذ والأسر.
وأوضحت التنسيقية، في بلاغ موجه للرأي العام، أن غياب إعدادية داخل تراب جماعة الحساسنة يفرض على المتعلمين تنقلاً يومياً شاقاً نحو مدينة برشيد، في ظروف تعتبرها “محفوفة بالمخاطر”، كما يُثقل كاهل الأسر بأعباء مادية إضافية. وأضافت أن الاكتظاظ داخل حافلات النقل المدرسي يزيد من المخاوف بشأن سلامة التلاميذ الجسدية، ويؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي.
وبحسب البلاغ ذاته، وبعد “طول انتظار” وفشل الجهات المعنية في توفير وعاء عقاري مستقل، تفاجأت التنسيقية ومعها الساكنة بقرار مشترك بين جماعة الحساسنة والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يقضي بإحداث مؤسسة إعدادية عبر إلحاقها بالمدرسة الابتدائية الوحيدة بمركز الحساسنة، وهو ما وصفته التنسيقية بـ”الحشر” داخل فضاء ابتدائي يعاني أصلاً من ضيق المساحة وضعف البنيات.
واعتبرت التنسيقية أن هذا التوجه “قرار ترقيعي” من شأنه المساس بحقوق تلاميذ التعليم الابتدائي وتعميق أزمة الاكتظاظ، محذرة من أن جمع سلكين تعليميين مختلفين داخل فضاء محدود يتعارض مع المعايير التربوية والقانونية المعتمدة في إحداث المؤسسات التعليمية، ويضرب مبدأ “تجويد العرض المدرسي”.
وشددت التنسيقية على أن القرار يفتقر إلى رؤية مستقبلية ولا يخدم “المصلحة الفضلى للتلاميذ”، بل يكرس الهشاشة التعليمية بالوسط القروي، داعية إلى اعتماد حلول مستدامة بدل الإجراءات الاستعجالية التي تؤثر على جودة التعليم.
وفي هذا السياق، طالبت التنسيقية بـ”التراجع الفوري” عن قرار بناء الإعدادية داخل المدرسة الابتدائية، والبحث الجدي عن وعاء عقاري مستقل يستوعب مشروعاً تربوياً متكاملاً. كما دعت السلطات الإقليمية والمنتخبة، بما فيها عمالة برشيد وجماعة الحساسنة والمديرية الإقليمية للتعليم، إلى تحمل مسؤوليتها في توفير عرض تعليمي “يليق بكرامة التلاميذ” وبمواصفات لوجستية حديثة.
وختمت التنسيقية بلاغها بالتأكيد على “الحق الدستوري” في تعليم عمومي مجاني وذي جودة، معتبرة أن الدولة ملزمة بتوفير مؤسسات تحترم المعايير الإنسانية والتربوية، بعيداً عن الحلول الارتجالية التي “تمس بجودة التعليم وتكرس التفاوت الطبقي والمجالي”.