اخبار جهوية

برشيد على صفيح انتخابي ساخن.. “المصباح” يتحرك مبكرا لاستعادة موقعه بعد زلزال العزل

 الحنبلي عزيز -متابعة 

في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعيش الساحة السياسية بإقليم برشيد على وقع حركية متصاعدة داخل مختلف الأحزاب، في مقدمتها حزب العدالة والتنمية، الذي يسعى إلى استعادة حضوره السياسي وتعزيز موقعه الانتخابي بالمنطقة، مستندا إلى دينامية تنظيمية داخلية وآليات ديمقراطية في اختيار مرشحيه. وقد احتضن مقر الحزب بمدينة برشيد، يوم 29 مارس 2026، أشغال الجمع العام الإقليمي المخصص لاختيار مرشحي ومرشحات الحزب عن الدائرة الانتخابية، بحضور قيادات مركزية وجهوية وإقليمية، إلى جانب أعضاء الحزب، قبل أن يتم الاتفاق على لائحة أولية تضم ثمانية أسماء رُفعت إلى لجنة التزكية التابعة للأمانة العامة للحسم النهائي، ويتصدرها عبد الحميد الزاتني، الكاتب الإقليمي الجديد للحزب منذ يوليوز 2025.

غير أن هذا الحراك الحزبي لا يمكن فصله عن السياق السياسي المحلي المضطرب الذي تعيشه برشيد منذ خريف 2025، حين قرر عامل الإقليم توقيف رئيس جماعة برشيد طارق القديري، إلى جانب أربعة من نوابه وثلاثة مستشارين جماعيين، قبل إحالة الملف على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء. وبعد أسابيع من الترقب، أصدرت المحكمة الإدارية، يوم 19 نونبر 2025، حكمها القاضي بعزل رئيس الجماعة وعدد من أعضاء المجلس، من بينهم مستشارون جماعيون واحد من العدالة و التنمية ، وهو ما أحدث فراغا سياسيا نسبيا داخل المدينة وأعاد خلط أوراق النفوذ والتحالفات داخل الإقليم.

هذا التحول فتح المجال أمام بروز فاعلين جدد، ورفع منسوب التنافس داخل الأحزاب السياسية، خاصة في مدينة تعد من أكثر الدوائر حساسية على مستوى جهة الدار البيضاء سطات. كما أن فتح باب الترشيح لرئاسة المجلس الجماعي بعد العزل، ثم انتخاب منال بديل رئيسة جديدة للجماعة في دجنبر 2025، أكدا أن برشيد دخلت فعليا مرحلة إعادة تشكيل للخريطة السياسية المحلية، وهو ما يمنح الاستحقاقات المقبلة طابعا خاصا ومفتوحا على كل الاحتمالات.

في هذا المناخ المشحون، يبدو حزب العدالة والتنمية حريصا على تقديم نفسه كقوة سياسية منظمة، قادرة على العودة إلى الواجهة عبر بوابة التأطير الداخلي والاحتكام إلى المؤسسات الحزبية في تدبير التزكيات. ويرى متتبعون أن الحزب يحاول الاستفادة من حالة السيولة السياسية التي أعقبت قرارات العزل، ومن تراجع الثقة في بعض الوجوه التقليدية، من أجل إعادة بناء موقعه داخل المشهد المحلي، مستثمرا خطابه المرتبط بمحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتزداد أهمية هذا المعطى مع تصدر عبد الحميد الزاتني للائحة الأولية، بالنظر إلى موقعه التنظيمي داخل الحزب بالإقليم.

وفي خضم هذا التنافس، يطفو إلى السطح نقاش داخلي حول آلية اختيار المرشح الأوفر حظا لتمثيل الحزب، حيث يدعو عدد من المتتبعين ومناضلي الحزب إلى اعتماد مقاربة ديمقراطية أوسع، تقوم على إشراك القواعد المحلية والتنظيمات الموازية، حتى لا يبقى القرار محصورا في دوائر ضيقة. ويعتبر أصحاب هذا الطرح أن المرحلة الحالية تقتضي مرشحا قادرا على تجميع الصف الداخلي، وعلى خوض معركة انتخابية معقدة في مدينة أعادت قرارات العزل الأخيرة تشكيل توازناتها السياسية. والاستحقاقات المقبلة في برشيد لن تكون مجرد منافسة انتخابية عادية، بل ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب، وعلى رأسها “المصباح”، على تحويل الحركية التنظيمية إلى مكاسب ميدانية وصناديق اقتراع.

وفي انتظار الحسم النهائي في التزكيات، يبقى السؤال معلقا: هل سينجح “المصباح” في إضاءة طريق العودة، أم أن برشيد ستكتب فصلا جديدا من المفاجآت السياسية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى