ألينا بيسيريفيتش وهارون ديناريفيتش (ديتكتور) وأريج
يكشف تحقيق مشترك بين “ديتكتور” و”أريج” أن شركة “إنجازات” الكويتية افتتحت عدة فروع في البوسنة والهرسك على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية، تقوم من خلالها بعدة أنشطة؛ من بينها شراء قطع أراضٍ زراعية وحرجية من السكان المحليين. وبعد تقسميها وإزالة الغطاء النباتي منها، تعرضها على مشترين من دول الخليج بأسعار أعلى بكثير، موهمةً إياهم بإمكانية بناء منازل عليها، رغم أنها لم تحصل على تراخيص بناء في بعض هذه الأراضي.
أرض قاحلة تمتد على مد البصر، لا تظهر فيها سوى براعم تنبثق من تربة جرداء اقتلعت منها الأشجار. على الطريق الحصوي المتعرج في قرية دوبرو التابعة لبلدية فيسوكو في البوسنة والهرسك، يتساقط الثلج الذائب في أحد أيام كانون الثاني/يناير. لا شيء يشير إلى بدء أي مشروع سوى كلمة “إنجازات” منقوشة على حجر ضخم وسط رقعة عشبية.
قبل ثلاث سنوات، جرى تصوير فيديو ترويجي لحفارات في هذا الموقع وهي تزيل الغابة، وتقسم قطع الأراضي.
اشترت شركة “بودوهفاتي بودوتشنوستي – إنجازات فيوتشر” المملوكة لرجال أعمال كويتيين مساحات واسعة من الأراضي في دوبرو -حيث التقط فيديو الحفارات- في نهاية عام 2021. ووفقاً لبيانات الخرائط المساحية، تمتلك هذه الشركة في الوقت الراهن نحو 60 هكتاراً من الأراضي، وهو ما يعادل تقريباً حجم 80 ملعباً لكرة القدم.
ومع ذلك -وفقاً للمخطط المكاني- يُحظر البناء في جزء من هذا الموقع؛ إذ تقع بعض القطع جزئياً داخل نطاق أراضٍ زراعية أو غابات، وتشير بيانات المخطط المكاني إلى أنها تقع ضمن منطقة محمية لمصادر المياه.
كما تشتري الشركة أراضي من شركات أخرى؛ بما في ذلك أراضٍ مخصصة للبناء.
ومن خلال نشر مشاهد طبيعية خلابة في البوسنة على وسائل التواصل الاجتماعي، تستقطب “إنجازات” مشترين من دول الخليج. وعلى حسابها على “إنستغرام”، نشرت الشركة في كانون الأول/ديسمبر 2022 مقاطع فيديو لعمليات إزالة الغابات كمواد ترويجية توثق سير أعمالها.
بسبب الاشتباه في إجراء غير قانوني لإزالة الغابات في موقع دوبرو في فيسوكو، قدّم مكتب الادعاء في مقاطعة زينيتسا-دوبوي، في 4 شباط/فبراير 2026، لائحة اتهام ضد شركة “بودوهفاتي بودوتشنوستي – إنجازات فيوتشر” وشخص آخر مرتبط بها؛ بتهمة “تخريب الغابات”، برقم T04 0 KT 0060850 24.
وتفيد لائحة الاتهام أن قطع الأشجار وقع على مساحة تعادل 25 مرة مساحة ملعب كرة قدم.
وورد في لائحة الاتهام، أن عملية القطع أعاقت التنوع البيولوجي، وهدّدت المساحات الغابوية وعرّضت وظائفها البيئية للخطر.
كما ورد في لائحة الاتهام، أن المتهمين تسببوا في إلحاق أضرار لإدارة الغابات في مقاطعة زينيتسا-دوبوي بقيمة إجمالية تقارب 150 ألف مارك (89.700 ألف دولار أميركي).
وقبل ذلك بعام، وتحديداً في تموز/يوليو 2025، أصدر مكتب المدعي العام في مقاطعة زينيتسا-دوبوي لائحة اتهام -أُكدت في الشهر نفسه- بارتكاب الجريمة الجنائية ذاتها ضد شركة “بودوهفاتي بودوتشنوستي – إنجازات فيوتشر”، وثلاثة أفراد آخرين مرتبطين بالشركة.
وتزعم لائحة الاتهام أن الشركة قطعت غابة في فيسوكو في الفترة بين أيار/مايو 2022 والشهر نفسه من عام 2023، ما خلف أرضاً قاحلة تمتد على مساحة تعادل خمسة ملاعب كرة قدم ونصف ملعب.
وتشير الوثيقة إلى أن الأضرار التي لحقت بإدارة الغابات في تلك المقاطعة تقدر بنحو 31 ألف مارك (نحو 18.500 دولار). وما زالت إجراءات الدعوى جارية.

قبل أسبوعين من نشر فيديو إزالة الغابات في دوبرو، التقى مالك الشركة، نايف بوشيبه، برئيس بلدية فيسوكو، ميرزا غانيتش. وخلال اللقاء، قُدّمت هدية لمالك شركة “إنجازات”. ولم يُجب غانيتش عن استفسار “ديتكتور” بشأن علاقته بمالك الشركة الكويتية.
قبل ذلك بعام، وفي البلدية نفسها، بدأ ممثلو فرع الشركة في البوسنة والهرسك ببناء مبنيين بشكل غير قانوني.
أدانت محكمة بلدية فيسوكو في أيار/مايو 2023 صلاح سليمان كشاش النداوي، الذي يشغل مناصب إدارية في ثلاث من الشركات الأربع المملوكة “لبوشيبه”، إلى جانب شخص آخر، بتهمة البناء غير القانوني.
ووفق ما تأكدت منه “ديتكتور”، خلصت المحكمة إلى أنه خلال عام 2021، بدأ المتهمان -بصفتهما مسؤولينِ في الشركة- بتشييد عدة مبانٍ سكنية في فيسوكو من دون الحصول على تصاريح، وبالمخالفة لوثائق المخطط المكاني السارية. كما أنهم بدأوا البناء على أرض زراعية، خارج حدود المنطقة الحضرية ومنطقة البناء.
في ذلك الوقت، غُرّم المتهمون أربعة آلاف مارك (نحو 2400 دولار أميركي) لكل منهم.
انتقادات في التعليقات
رغم الجهود المبذولة للحفاظ على سمعة إيجابية للشركة، من خلال عقد الاجتماعات مع المسؤولين في البوسنة والهرسك، وعبر العلاقات الدبلوماسية، فإن التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي لشركة “إنجازات” تُظهر جانباً مختلفاً.
يقول أحد المعلقين: “لا تثقوا بهم، اشتريتُ الأرض قبل أربع سنوات ولم يُجبني أحد”. ويحذر آخر: “لقد أخذوا المال قبل بضعة أشهر، ولم يتصلوا بي حتى الآن”. ويقول آخرون: “من واقع تجربتي الشخصية، والله شاهد عليّ، اشتريت قطعتي أرض وأندم على ذلك ندماً شديداً”. ويقول غيرهم: “الأرض رخيصة، لكن البناء هو المشكلة الحقيقية”.
أكدت “ديتكتور” أن شركة “إنجازات فيوتشر” الكويتية، التي تروج لنفسها بأنها متخصصة في بيع العقارات، تدير أعمالها في البوسنة والهرسك عبر عدة شركات. ويملكها نايف حمد بوشيبه، الذي يقدم نفسه في وسائل الإعلام بوصفه مالك الشركة الكويتية التي تحمل الاسم ذاته. وإلى جانب شركة “إنجازات فيوتشر”، تنشط في البوسنة والهرسك أيضاً شركات “سنيار” و”ديمة” و”نايف بوشيبه”.
تبيع شركة “إنجازات فيوتشر” التابعة لـ”بوشيبه” قطع الأراضي للمستثمرين من الخليج، وتستهدف بشكل رئيسي المشترين من ذوي الدخل المتوسط، بعرض الأراضي بأسعار معقولة تبدأ من عشرة آلاف و500 دولار.
تمنع القوانين في البوسنة والهرسك الأجانب من امتلاك الأراضي مباشرة، ما يتيح للمشترين إمكانية تسجيل الأراضي باسم شركة محلية.
وللالتفاف على هذا، يقدم “بوشيبه” خيارين: تسجيل الأرض باسم شركة “إنجازات”، مع اتفاقية تنازل تمنح المشتري حقوق الاستخدام الكاملة، أو إنشاء شركة بوسنية مملوكة للمشتري، على الرغم من أنه لا يوصي بذلك؛ بسبب “الضرائب المرتفعة والإجراءات المطولة”.
أرسلت “ديتكتور” أسئلة إلى الشركة بشأن أنشطتها وجميع الانتقادات الموجهة إليها، عبر جهات الاتصال الخاصة بها المتاحة على الإنترنت. كما زار معدو التحقيق مقر الشركة في هادزيجي، حيث سلموا أسئلة للموظفين. ولم نتلقَّ أي ردود حتى تاريخ نشر هذا التحقيق.
قال علاء الدين عبداغيتش، رئيس تحرير مركز الصحافة الاستقصائية (CIN)، إن عدد الشركات المؤسَّسة برؤوس أموال قادمة من دول الشرق الأوسط، للاستثمار في شراء العقارات في البوسنة والهرسك، تتجاوز 1600 شركة حتى بداية عام 2019.
وأظهرت تحقيقات CIN في ذلك الوقت أن بعض المستثمرين كانوا يقومون ببناء مجمعات سكنية كبيرة بشكل غير قانوني.
يوضح عبداغيتش قائلاً: “لقد استغلوا نقاط الضعف في النظام المحلي، متجاهلين أوامر وقف الأعمال وهدم المباني. وكان أصحاب هذه المجمعات يفلتون من العقاب؛ إذ اقتصرت إجراءات السلطات المحلية على تحذيرهم شفهياً، وغالباً ما كانت تتوقف الأعمال فقط بعد تشييد معظم الفيلات المخطط لها”.
ويضيف أن التحقيقات الصحفية أظهرت أن القضايا المرفوعة ضدهم، غالباً ما كانت تنتهي بأحكام تفرض عليهم غرامات ضئيلة. كما أن مفتشي السوق والسياحة والضيافة الاتحاديين حاولوا إجراء تفتيش على منزل نايف بوشيبه، لكنهم لم يعثروا عليه في عنوانه.
عشرة ملايين مقابل بضعة هكتارات
في مقاطعة سوتجيسيكا في بريزا، اشترت شركة نايف بوشيبه نحو 2.5 هكتار من الأراضي؛ أي ما يعادل تقريباً مساحة ثلاثة ملاعب كرة قدم ونصف، وقد عُرضت هذه الأرض على موقع شركة “بودوهفاتي بودوتشنوستي إنجازات فيوتشر” بوصفها أراضي مخصصة للسكن. وكما هو موضح في المخطط المكاني، من المفترض أن يشيد في هذه المنطقة 43 منزلاً ومسجداً.
اشترت شركة نايف بوشيبه قطعة أرض واحدة ضمن إجمالي 2.5 هكتار من الأراضي التي تملكها مقابل 60.500 مارك (نحو 36 ألف دولار).
من خلال مراجعة المخطط المكاني، اكتشفنا أن هذه الأرض غير صالحة الآن للبناء.
ويذكر موقع إنجازات الإلكتروني أن تكلفة المشروع تبلغ مليوني دينار كويتي، أي ما يعادل نحو 11 مليون مارك (نحو ستة ملايين و600 ألف دولار).
وكما هو مذكور في صفحة الشركة، بيعت الأرض؛ لكن المباني الموضحة في المخطط المكاني لم يتم بناؤها حتى بعد مرور ست سنوات.
يقول فيداد جوسيتش، رئيس بلدية بريزا، إن عمليات بيع الأراضي للمستثمرين العرب في منطقة البلدية بدأت عام 2013، عندما قامت مجموعة من الأفراد، وهم سكان في بريزا، بشراء مساحات واسعة من الأراضي في مناطق لم تكن مخصصة للبناء في ذلك الوقت.
ويضيف لـ”ديتكتور” أن “تلك القطع بيعت فيما بعد لأفراد آخرين وكيانات قانونية، وشركات، ومستثمرين أجانب، الذين سعوا بعد فترة معينة إلى تثبيت حقوقهم؛ أي حاولوا تسوية بعض الوثائق المتعلقة بإجراءات البناء”.
يذكر رئيس بلدية بريزا أن البلدية حاولت آنذاك، من خلال المخططات المكانية في البلدية، تمكين المشترين من البناء في تلك المناطق، لكنها لم تنجح بالشكل المنشود. وكان رئيس بلدية بريزا في تلك الفترة خليل توزليتش، الذي توفي لاحقاً.
ويوضح: “ومع ذلك، كانت هذه الأراضي غير مناسبة للبناء لأسباب يرجع بعضها إلى الانهيارات الأرضية بها أو لكونها أراضي غابوية، فضلاً عن أنه من غير الجائز قانونياً البناء عليها. رغم ذلك، أُدرجت في المخططات المكانية على أنها أراضٍ مخصصة للتوسع العمراني أوللبناء، الأمر الذي يمثّل الآن مشكلة للبلدية فيما يتعلق بتلقي طلبات بعض الجهات للبناء على تلك الأرض”.
ووفقاً للمخطط المكاني لمدينة بريزا، الساري حتى عام 2029، تقع قطع الأراضي التي اشترتها الشركة الكويتية على أراضٍ معرضة للخطر. ولا يُسمح بالبناء عليها إلا بشروط صارمة تتمثل في إجراء الشركة مسوحات جيولوجية، وإعادة تأهيل المنطقة، والحصول على موافقة الوزارة المختصة، وهو ما لم يحدث حتى شباط/فبراير 2026.
ويوضح جوسيك أن هذا العائق يعني عملياً -بالنسبة للمالك- استثمارات محتملة تقدر بملايين الدولارات لتلبية شروط البناء.
وقدّم بوشيبه دعماً لمشروعات محلية؛ منها تمويل واجهة مبنى المجلس الإسلامي في جراكانيكا بالقرب من فيسوكو عام 2023، ونادي ملادوست لكرة القدم من زوبكا في بريزا، إضافة إلى رعاية فعاليات محلية.
تحذيرات كويتية
في مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي في آب/أغسطس 2024، حذر المحامي الكويتي فهد الحداد مواطني بلاده من عمليات الاحتيال العقاري الجارية في البوسنة والهرسك، مشيراً إلى أن غالبية ضحايا هذه المخططات كويتيون.
وقال المحامي، الذي لم يستجب لطلب “ديتكتور” لإجراء مقابلة: “غالبية المتضررين كويتيون، خاصة في البوسنة، إنهم يبيعون مزارع، لا منازل، هذه الأراضي زراعية، وليست سكنية”.
كما نشر حساب على “تيك توك” يدعى “أبو إياس” فيديو لخالد الحربي، أحد المؤثرين السعوديين، ونائب رئيس لجنة التوعية الاستهلاكية في غرفة تجارة الرياض، كما هو مذكور في ملفه الشخصي، في أيلول/سبتمبر 2023، يقول فيه إنه اكتشف عملية احتيال عقاري واسعة النطاق تورطت فيها شركات يُزعم أنها جنت ملايين الدولارات من بيع قطع أراضٍ وهمية لمستثمرين حول العالم، مُشيراً إلى أن عملية الاحتيال جرت تحديداً بالبوسنة والهرسك.
وذكر في منشوره شخصاً ذا “لحية برتقالية” لم يُفصح عن اسمه، وهو وصف يُطابق مظهر نايف بوشيبه، الذي تساءل عنه بعض الأشخاص في التعليقات، إلا أن المؤثر لم يجب.
وذكر أن هذه الشركات تُزور وثائق ملكية الأراضي، وغالباً ما تكون مطبوعة على أوراق خضراء بسيطة بحجم A4، وتقدمها على أنها سجلات عقارية رسمية. ولم يستجب الحربي لدعوة “ديتكتور” لمناقشة ادعاءاته وتوضيحها.
في كانون الثاني/يناير 2026، نشر المحامي الكويتي عبد الله الخواش حكماً قضائياً يلزم شركة عقارية ومؤثر أزياء كويتياً بدفع نحو 65 ألف مارك (نحو 39 ألف دولار)، بعد أن قاما معاً ببيع أرض في البوسنة والهرسك لمواطن كويتي، تبين لاحقاً أنها غير صالحة للبناء.
أوضح المحامي لـ”ديتكتور” أن جميع هذه الشركات تتعامل مع بيع الأراضي على أساس أنها مخصصة للبناء السكني، ليتضح لاحقاً أن الأراضي زراعية أو مصنفة “غابة”.
يقول الخواش لـ”ديتكتور”: “لقد نشرت سابقاً تحذيرات”، مؤكداً أهمية توخي الحذر، والالتزام بالإجراءات المناسبة، وإجراء تحليل متعمق قبل شراء الأراضي أو توقيع العقود.
وأضاف الخواش من دون ذكر أسماء الشركات: “تجدر الإشارة إلى أننا ربحنا جميع القضايا التي رفعتها ضد هذه الشركات، ولم نخسر أياً منها”.
ويشير إلى أن هناك عدة أحكام نهائية صادرة في قضايا مماثلة.
ويضيف أن “بعض الأحكام تُلزم الشركات بفسخ عقود البيع؛ بسبب عدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية المتعلقة ببناء الفيلات، وفقاً للمواصفات المتفق عليها. وتبطل أحكام أخرى عقود البيع بعد أن تقرر أن قطع الأرض لم تكن مخصصة للبناء السكني، وأُمرت الشركات بإعادة المبالغ المدفوعة مع التعويض”.
ونظراً لتزايد الممارسات الاحتيالية في الكويت، وفي نهاية عام 2024، أصدر وزير التجارة والصناعة آنذاك، خليفة عبد الله العجيل، توصية بعدم جواز الإعلان عن العقارات إلا بموافقة المالك، مع تقديم معلومات دقيقة وكاملة، وإخطار السلطات المختصة.
تنص التوصية على حظر إخفاء العيوب التي تؤثر في قيمة العقار أو في قرار الشراء. ولم تستجب وزارة التجارة الكويتية لدعوة “ديتكتور” لتوضيح هذا التحذير، أو التعليق عليه.
شركة “إنجازات”
يقع المقر الرئيسي لشركة “إنجازات فيوتشر” -التي غالباً ما يمثلها نايف بوشيبه- في الكويت، تحديداً في مركز موسى التجاري. ووفقاً لموقعها الإلكتروني، تعمل الشركة أيضاً في مصر وجورجيا وألمانيا وتركيا. وفي البوسنة والهرسك، تمتلك إنجازات شركة تحمل الاسم نفسه، بالإضافة إلى عدة شركات أخرى بذات المالك والعنوان.
سميت أقدم الشركات على اسم مالكها، “نايف بوشيبه”، وأُسست عام 2012، وكان مقرها الأصلي في فيسوكو، لكن نُقلت إلى هادزيجي عام 2022. أُسست شركة “سنيار” بعد ذلك بعامين، وشركة “بودوهفاتي بودوتشنوستي إنجازات فيوتشر” عام 2015. أما شركة “ديمة”؛ فهي أحدث شركة يملكها نايف بوشيبه، وقد أُسست في تموز/يوليو 2022.
يذكر موقع إنجازات الإلكتروني أن الشركة التي تقع في البوسنة والهرسك تمتلك أراضي في 107 مواقع، وقد بيع معظمها بالفعل. ورغم هذه الأرقام الكبيرة التي يفترض أنها تعكس حجم المبيعات، فإن اثنتين من شركات بوشيبه الثلاث في البوسنة والهرسك تكبدتا خسائر عام 2024. في المقابل، كانت الشركة التي تحمل اسمه هي الوحيدة التي أنهت العام قبل الماضي (2024) بأرباح تجاوزت 100 ألف مارك (نحو 60 ألف دولار).
ووفقًا لبيانات عام 2023، تكبدت شركة “سنيار” خسارة بلغت نحو 300 ألف مارك (نحو 180 ألف دولار). وسجلت شركة “ديمة” عجزاً قدره 10 آلاف مارك (نحو خمسة آلاف و500 دولار) في العام نفسه.
تُظهر البيانات الرسمية أيضاً أن قيمة أصول الشركة البوسنية “بودوهفاتي بودوتشنوستي – إنجازات فيوتشر” زادت ما بين عامي 2022 و2024.
في عام 2022، بلغت قيمة أصولها أكثر من 33 مليون مارك (نحو 20 مليون دولار)، وفي العام التالي أكثر من 45 مليون مارك (27 مليون دولار)، في حين وصلت في عام 2024 إلى أكثر من 51 مليون مارك (نحو 30 مليون دولار).
بالتوازي مع نمو الأصول، زادت أيضاً التزامات الشركة؛ إذ بلغت أكثر من 35 مليون مارك عام 2022 (نحو 21 مليون دولار)، وتجاوزت 54 مليون مارك (نحو 31 مليون دولار) بحلول عام 2024.
لكنّ نتائج الأعمال لم تواكب هذا النمو في قيمة الأصول والالتزامات؛ إذ سجلت الشركة خسائر تجاوزت 500 ألف مارك (نحو 300 ألف دولار) عام 2022. وبعد عام، ارتفعت الخسائر إلى أكثر من 700 ألف مارك (نحو 418 ألف دولار)، وبحلول عام 2024، بلغت قرابة 900 ألف مارك (نحو 538 ألف دولار).
لم تتلقَّ “ديتكتور” رداً على رسائل البريد الإلكتروني المرسلة إلى عنوان شركة “إنجازات فيوتشر”. كما أخفقت محاولات الاتصال بها عبر رسائل واتساب ووسائل اتصال أخرى.
كان “بوشيبه” يقنع المشترين المحتملين من دول الخليج، عبر وسائل التواصل الاجتماعي لشركة إنجازات، بأن الحصول على التصاريح يستغرق نحو شهر، وأن الشركة تقدم خدمات البناء على أساس “التسليم على المفتاح”، ويروج للاستثمارات في البوسنة كفرصة استراتيجية، ويدعي أن دخول البوسنة المحتمل إلى الاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات عدة مرات.
ويعتمد تسويقه إلى حد كبير على إطلاق الحملات الترويجية على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى بناء علاقات مع السلطات. في أحد هذه المنشورات، يظهر أيضاً سفير البوسنة والهرسك لدى الكويت، نصرت كانكار.
يعلق كانكار لـ”ديتيكتور”، على صورته مع “بوشيبه” قائلاً: “كان حفلاً جماعياً. كانوا مهتمين بإمكانية إحداث تغييرات وأشكال التعاون المستقبلية، وقد أطلعتهم على ذلك. كانت شركة إنجازات حاضرة أيضاً في ذلك الوقت. وليس لي، ولا لأي شخص آخر، صلاحية اختيار من نستقبله ومن لا نستقبله. لقد كان اجتماعاً عاماً، وحضره كل من كان مهتماً؛ بما في ذلك هذا الرجل، وغيره”.
في تشرين الأول/أكتوبر 2025، التقى مالك شركة “بودوهفاتي بودوتشنوستي – إنجازات فيوتشر” رئيس وزراء مقاطعة زينيتسا-دوبوي، نزير بيفيتش.
وقدم بوشيبه في هذا اللقاء بوصفه مستثمراً كويتياً، وأكد أنه راضٍ عن بيئة الاستثمار، لكنه مع ذلك أشار إلى “وجود عقبات ذات طبيعة إدارية تبطئ الاستثمارات الجديدة، وتعرقل توسع الأعمال”.
يقول بيفيتش: “قبل الاجتماع وبعده مع السيد بوشيبه، لم أكن على علم بأي إجراءات قانونية قد اتُخذت ضد شركة بودوهفاتي بودوتشنوستي – إنجازات فيوتشر. التقيت بوشيبه للمرة الأولى في اجتماع عُقد في مكتب رئيس الوزراء بتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ولم نتواصل بعد ذلك الاجتماع”.
كما نشر بوشيبه صوراً على حسابات شركة “إنجازات” على مواقع التواصل الاجتماعي، تجمعه بعادل عثمانوفيتش، المسؤول المخضرم في حزب العمل الديمقراطي الصربي، والعضو الحالي في مجلس شعوب جمهورية صرب البوسنة، وسكرتير حزب نابرييد. وتضمنت المنشورات نفسها صوراً تجمعه برئيس بلدية بريزا، فيداد يوسيتش، ورئيس بلدية فيسوكو، ميرزا غانيتش، إضافة إلى رؤساء بلديات سابقين؛ من بينهم عاكف فاضليتش (إلياش) وادين سماييتش (فوغوشا).
يؤكد عثمانوفيتش أنه حضر اجتماعاً مع رجال أعمال في فندق “ملاك”، بحضور شيخ كويتي لم يذكر اسمه، ومالك شركة “إنجازات”، والعديد من رؤساء البلديات.
ويضيف: “في ذلك الوقت، كنت عضواً في مجلس النواب، وعندما دعوني، أخبروني أنه بالإضافة إلى رجال الأعمال، سيكون هناك أيضاً ممثلون عن البرلمان الكويتي”.
وكما ذكر، نوقشت في الاجتماع فرص الاستثمار في البوسنة والهرسك.
وقال عثمانوفيتش لـ”ديتكتور”: “كان رجال الأعمال والشيخ مهتمين بشكل خاص بإمكانية تصدير لحوم الدجاج إلى الكويت، فضلاً عن إمكانية الاستثمار في الزراعة في البوسنة والهرسك”، مشيراً إلى أنه لم يتواصل مرة أخرى مع مالك شركة “إنجازات”.
عام 2017، التقى بوشيبه أيضاً السفير البوسني السابق لدى الكويت، محمد خليلوفيتش، الذي اتخذ قراراً في ذلك العام -وفقاً لموقع “انستراغا”- يقضي بتحويل تبرعات الكويت للبوسنة والهرسك نقداً بدلاً من تحويلها عبر الحسابات البنكية. ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2023، اختفى ما لا يقل عن 1.2 مليون يورو، بحسب الموقع نفسه، وقال السفير السابق إنه لا يتذكر توقيعه على أي شيء.
يخبر خليلوفيتش “ديتكتور” أنه بناء على طلب من الكويت، دعا إلى سن قانون للإعفاء من مبدأ المعاملة بالمثل، بما يسمح للكويتيين بشراء الأراضي والعقارات في البوسنة والهرسك، مضيفاً أنه لا يتذكر تفاصيل اللقاء مع نايف بوشيبه.
يضيف: “لقد التقيته عن طريق توصية السفير السابق، وكانت لديه بعض العلاقات ذات الصلة بالبوسنة والهرسك. في ذلك الوقت، كان مستثمراً؛ كانت لديه شركة ومكتب في الكويت، وقد غادرت الكويت عام 2018. أعلم أن بعض الأصدقاء أخبروني أنهم يمتلكون بعض المباني في فيسوكو، وأن لديهم مباني في هادزيتشي، وأعتقد أيضاً في إلياس، وإن كنت غير متأكد”.
وعند سؤاله عن اختفاء أموال من السفارة الكويتية، قال إنه رد على زميله أفديتش، رئيس تحرير موقع “انستراغا”.
وصرحت إدارة العلاقات العامة في مكتب المدعي العام في البوسنة والهرسك لـ”ديتيكتور”: “يجري مكتب المدعي العام في البوسنة والهرسك تحقيقاً في قضية تتعلق بادعاءات سوء استخدام تبرعات قادمة من الكويت. ولا تزال القضية قيد التحقيق، ولم يُتخذ أي قرار إدعاء بشأنها بعد”.
لم تمنع الإجراءات القضائية والعوائق القانونية التي تحول من دون البناء في المواقع المملوكة لجهة ذات رأس مال كويتي، من مواصلة الترويج النشط لجمال الطبيعة في البوسنة والهرسك؛ بهدف جذب المشترين من دول الخليج.
وكتبت الشركة في أحد منشوراتها الأخيرة على “إنستغرام”، المصحوبة بفيديو يظهر طريق غابة مغطى بالثلوج: “موسم الثلج في البوسنة، أرض الجمال”.
ماذا عن حق الرد الخاص بأبو شيبة؟ لا يذكر التحقيق محاولة التواصل معه وان كان قد رد أم لا. أيضاً يفترض أن يكون هناك جملة عامة في نهاية التحقيق بخصوص حق الرد “تم التواصل مع كل من لديه علاقة بمجريات التحقيق ولم تصلنا أي ردود” أو تعدل حسب الوضع الفردي لكل جهة.
تم التواصل مع الشركات نفسها ولم يرد أي رد.
يجب أن يكون ذلك واضحاً في نص التحقيق وخاصة في الختام. حق الرد يحتاج إلى فقرة يوضح فيها التحقيق المساعي التي قام بها للوصول للجهات والأشخاص المعنيين وفيها يتم وضع اقتباسات لأي ردود أو الاكتفاء بأن التواصل تم ولم يصلنا أي رد.
زر الذهاب إلى الأعلى