بعد أن حاصره المحامون بتعليقاتهم ومواقفهم الرافضة لما أقدم عليه مع ثلة من المحامين المنبطحين لكسر توقفهم عن تقديم الخدمات المهنية رفضا للقانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة والذي خرج مؤخرا في الجريدة الرسمية. خرج مصطفى الرميد بإنشاء تبريري على صفحته بالفايسبوك حاول من خلاله الدفاع عن موقفه، لكنه زاد الطين بلة حين ضمنه عددا من المغالطات، حيث توقف زملاءه في المهنة على الكثير من الملاحظات التي تفضح الورطة التي وضع فيها الرميد نفسه فيها بعد صمت القبور الذي كان يتبناه طيلة الفترة التي سبقت إخراج القانون في الجريدة الرسمية، نذكر هنا بعضها للاستئناس:
– بداية نتوقف عند توصيف الموقف الذي اتخذه محامو المغرب بمصطلح الإضراب والذي تكرر كثيرا في تبرير الرميد ويكرره أيضا عدد من المحامين فضلا عن وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي التي تواكب الموضوع. وهو حقيقة مصطلح لا يعبر عن قرار المحامين بوقف تقديم خدماتهم للمواطنين المغاربة، إذ أنهم ليسوا في الواقع أجراء أو موظفين يخضعون لإدارة مشغلة حتى يقال أنهم مضربون عن العمل، بل لديهم مكاتب خاصة يقدمون من خلالها خدمات للمواطنين أمام مؤسسات عمومية (محاكم المملكة)، وبالتالي لا يسرى عليهم قانون الإضراب الذي يجري طبخه على نار هادئة.
– الرجل ومن خلاله حديثه عن التعديلات الأخيرة على القانون يتكلم مثل رجل الشارع (من خلال ما نسمع وما وصلنا)، حيث تبين أنه يجهل تماما آخر ما توصل إليه المحامون مع الحكومة الحالية من اتفاقات وما بقي معلقا بين الطرفين!
قد نتفهم هذا كونه لم يحضر جلسات المفاوضات التي تقودها جمعية هيآت المحامين، لكن على الأقل وكزميل في المهنة وفوق ذلك وزير سابق له علاقات واسعة داخل جسم المحامين كان عليه أن يطلب نسخة من آخر اتفاق لمطالعتها قبل أن يجزم في مداخلته التبريري الطويلة العريضة بأن القانون الذي تم التوصل من خلال ما سمعه ومن خلال رأيه الشخصي يبدو معقول وموضوعيا ومقبولا، مع أنه لم يطلع عليه!!!
– استند الرجل على خروج القانون في الجريدة الرسمية ليحاول إنهاء الجدل حول إمكانية تعديله، تارة كون الحكومة الحالية قد اقتربت نهاية ولايتها وبالتالي لا داعي بالاستمرار في (الإضراب) حسب رأيه والعودة إلى أروقة المحاكم في انتظار الحكومة القادمة. وتارة أخرى بأنه يجب احترام المؤسسة الملكية التي حسمت في الأمر بإخراجه في الجريدة الرسمية، ناسيا أو متناسيا بأن النظام الأساسي الجديد لرجال التعليم قد جرى تعديله بعد خروجه أيضا في الجريدة الرسمية تحت ضغط نضالات الأساتذة في الشارع سنة 2023، وبأن إمكانية تدخل الملك لإعادة النظر في هذا القانون لازالت قائمة.
ـ خلال عرضه التبريري أخذته الحماسة لوهلة ليتهم زملاءه في المهنة، ومن وراءهم الجهة التي تفاوض على القانون (جمعية هيآت المحامين) بأنهم غير عقلانيين، ولا يريدون مسك العصا من الوسط كما يفعل هو، وبأنهم يخوضون معركة غير متكافئة عندما يعاكسون بموقفهم المتمرد هذا الجهة التي تستند إلى الثقل المجتمعي والتي تميل إليها موازين القوى حسب تعبيره، وبالتالي فقد يدفعون ثمن هذا التعنت لأن الجهة الأخرى لن تسمح لهم بلي ذراعها خاصة وأن نتيجة هذا الصراع باتت محسومة حسب رأيه. حيث يبدو الرجل وكأنه يتحدث بلسان وزير العدل وكأنه لا يزال على رأس الوزارة، متوعدا زملاءه بكل صفاقة، وكأنه ليس جزءا من جسم المحاماة، ولا تعنيه مطالبهم في شيء بقدر ما تعنيه مصلحته الشخصية من وراء هذا الموقف الغريب والتبريرات الأغرب!!
ـ وفجأة تذكر الرجل بأنه محامي وبأن زملاءه في ورطة، إذ يمكن للمحاكم وفق اجتهاد قضائي أخرجه من جبته أن البث في القضايا الجنائية، دون انتظار المحامي. كما يمكن للقضاة حينها إصدار أحكام مخففة في هذه القضايا ليكتشف المواطنون المغاربة بأنهم كانوا يقدم أمواله للمحامين دون فائدة، فينصرفون عنهم إلى الأبد!!!
– أخيرا، وليس آخرا تطرق الرجل لحالات من المحامين ممن يعلنون انخراطهم في التوقف على العمل، لكنهم مستمرون في التواصل سرا -حسب زعمه- مع موكليهم وفي تطعيم ملفات قضاياهم بالمحاكم. وهي محاولة يائسة وبئيسة لبث الفتنة والتفرقة بين زملاءه من خلال التحريض على وقائع نادرة ربما تخضع لظروف طارئة!!
* ملحوظة: عندما استفسرته مراسلة شوف تيفي عن الرسالة الموجهة من هذا الموقف (أخذ صورة بالبذلة من داخل محكمة الدار البيضاء) تهرب من السؤال وأحالها إلى النقيب الذي كان معهم. وهي محاولة يائسة لتمرير مغالطة فاضحة، ذلك أن النقيب الذي رافقهم هو نقيب سابق ليس بيده وقف (إضراب) المحامين عن العمل، وأن مثل هذه القرارات المصيرية يحسم فيها النقيب الحالي الذي يرأس جمعية هيئات المحامين بالمغرب السيد الحسين الزياني بعد التشاور مع باقي النقباء الذين يرأسون هيآت المحامين من مختلف المدن المغربية.
رابط تدوينة الرميد:
https://www.facebook.com/share/p/1RgTz98fPS/