متابعة سعيد حمان
شهدت مقاطعة المنارة، أمام قاعة الزرقطوني، حملة أمنية موجهة لمستعملي الدراجات النارية، في مشهد يعكس حرص السلطات على تنظيم السير والجولان ووضع حد لبعض السلوكيات الاستعراضية التي باتت تقلق راحة الساكنة وتهدد سلامة مستعملي الطريق.
لا أحد يمكنه أن يعارض مبدأ تطبيق القانون. فالدراجات النارية، خصوصاً تلك التي تُستعمل في سياقات استعراضية أو بطرق غير قانونية، أصبحت مصدر إزعاج وخطر حقيقي، سواء بسبب الضجيج أو السرعة المفرطة أو الاستهتار بقواعد السلامة. ومن هذا المنطلق، نقول نعم للحملة… نعم لتطبيق القانون… نعم لحماية الأرواح.
لكن، وفي المقابل، يبقى السؤال الجوهري: كيف يُطبق القانون؟
تطبيق القانون لا يعني التضييق العشوائي، ولا يفترض أن يتحول إلى مشهد استعراض للقوة أو إلى احتكاك غير مبرر مع المواطنين. المطلوب هو المهنية، والصرامة المتزنة، والاحترام المتبادل. فالمواطن ليس خصماً، بل شريك في تحقيق النظام العام. وأي حملة أمنية، مهما كانت أهدافها نبيلة، تفقد مشروعيتها الأخلاقية إذا شابها الشطط في استعمال السلطة أو استفزاز غير مبرر.
القانون فوق الجميع، نعم. لكن كرامة المواطن أيضاً فوق كل اعتبار.والتوازن بين هيبة الدولة وحقوق الأفراد هو ما يصنع الثقة، والثقة هي أساس الاستقرار.الحملة يجب أن تستهدف المخالف الحقيقي: من يهدد سلامة الناس، من يقود بتهور، من يحول الفضاء العام إلى ساحة فوضى. أما من يحترم القانون، فلا ينبغي أن يشعر بأنه في موضع اتهام لمجرد امتلاكه دراجة نارية.في النهاية، الرهان ليس فقط على تحرير مخالفات أو حجز دراجات، بل على نشر ثقافة احترام القانون. والصرامة حين تقترن بالحكمة، تعطي نتائج إيجابية. أما حين تنفصل عن المهنية، فإنها تخلق توتراً لا يخدم أحداً.نحن مع الحملة…
لكننا أيضاً مع تطبيق القانون بروح القانون،وفي إطار المصلحة العامة،بعيداً عن أي شطط،وقريباً من المواطن.